ريتا عازار

"غاز آند غلامور ش. ذ. م. م."

رأس المال معدة فارغة والطموح كبير

7 دقائق للقراءة

استيقظتُ ذات صباح بإلهامٍ يُضاهي إلهام بصّارة عالقة في زحمة المعضلات اللبنانية، بما أنّ سعر النفط على أنواعه قرّر أن يُصبح هاويًا لتسلُّق الجبال، فلماذا لا أُصبح مصدرًا للطاقة الوطنية بنفسي؟ نعم، أنا امرأة لبنانية، كاملة الأوصاف تقريبًا، مُرهقة بعض الشيء، لكنني غنية بإمكانات طاقةٍ من المُخزي أنها لم تُستغلّ بالشكل الأمثل حتى الآن. بعد كلّ شيء، لقد وجدوا الغاز في عرض البحر، فلماذا لا نجد بعضًا منه في صالوننا؟


بدأتُ بتواضع. فنجان قهوة سوداء، ثم اثنان، ثم ثالث، فقط لتعزيز الإنتاج الوطني. لا بدّ من الاستثمار لجني الثمار. جلستُ بوقارٍ على الكنبة، في موقعٍ استراتيجي، وانتظرت. حينها أدركتُ أنّ إنتاجَ الطاقة ليس مجرّد مسألة إرادة، بل هو نداء، مهمّة، يكاد يكون تضحية وطنية. لأنني، نعم، لا أفعل هذا لنفسي، أفعل هذا من أجل الوطن، حتى يتمكّن جاري أخيرًا من تشغيل سيارته من دون الحاجة إلى بيع كليته على الإنترنت.

بسرعةٍ كبيرة، كان عليّ أن أُهيكِل مشروعي. لا يُصبح المرء مُنتجًا للمازوت بين ليلة وضحاها، لذا أسستُ شركتي الناشئة: "غاز آند غلامور ش.ذ.م.م". شعارها؟ "طبيعي، محليّ، وقويّ بعض الشيء". صمّمتُ شعارًا بشعلة أنيقة، تُشبه تلك الموجودة على الشموع المعطّرة، إلا أنّ شعلتي لا تفوح برائحة الفانيليا، بل برائحة واقع لا يمكن تجاهله. حتى إنني فكرتُ في جمع التمويل، لكن في كل مرة كنتُ أُقدِّم فيها خطّة عملي، كان المستثمرون يضحكون، ثم يُرجعون كراسيهم ببطء ويصمتون.


استراتيجية الإنتاج

إلى ذلك، يتطلب إنتاج البنزين نوعًا خاصًا من التكرير، وهنا أصبحت حميتي الغذائية استراتيجية. لا مزيد من السَّلَطات الباهتة والعصائر المُتكلِّفة. الآن، كل شيء يدور حول الأطباق الغنية، المُعقّدة، والوطنية بامتياز: من الفول، والحمص، والقرنبيط المقلي، وذلك المزيج الغامض من العدس والبصل الذي يُمكنه تشغيل محطة توليد طاقة بأكملها. صرتُ آكل كبطلة أولمبية، إلا أنّ رياضتي أصبحت عملية داخلية عالية الكفاءة، ذات نتائج ملموسة.

الغاز، بطبيعة الحال، يبقى خط الإنتاج الأكثر نشاطًا لديّ، وإن كان لا يلتزم دائمًا بقواعد اللياقة العامة. يقولون إنه عديم الرائحة، يا لها من مزحة! من الواضح أنّ من وضع تلك النظرية لم يختبر معي ضيق المصاعد بعد وجبة لبنانية محترمة. قرّرتُ تحويل الأمر إلى نقطة قوة، طوّرتُ خط إنتاج فاخرًا: "غاز سيغنتشر"، بنفحات خفيفة من الزعتر والحنين إلى الماضي. حتى إنني فكرتُ بتعبئته في عبوات صغيرة أنيقة تحمل ملصقًا ذهبيًا، فإذا كان لا بدّ من المعاناة، فلنلعبها بأناقة.


إنجازات باهرة

لكنّ الإنجاز الحقيقي هو المازوت. آه، المازوت... كثيف، جاد، يكاد يكون فلسفيًا. ذلك النوع الذي يُدفئ البيوت والقلوب في الشتاء، والذي يغذّي المولِّدات الكهربائية في الأحياء كلّها، على مدار السنة. للوصول إلى هذا المستوى من الإنتاج، كان عليّ أن أتدرّب. نعم، أتدرّب. اتبعتُ برنامجًا صارمًا، اعتمدتُ ساعات عمل منتظمة، انضباطًا، تركيزًا. فأصبح جسدي مصنعًا، مصفاة، أعجوبة صناعية متحركة. راقبني هرّي بمزيج من الاحترام والخوف. لقد أدرك أن شيئًا عظيمًا يُحاك.

بالطبع، كلّ مشروع طموح يواجه عقبات. عائلتي، على سبيل المثال. حاولَت أختي إقناعي بالعودة إلى حياة "طبيعية". قالت لي: "يا أختي، ادخلي جامعة الكبار ــ بالقيمة طبعًا ــ ادرسي القانون أو الكمان، لكن ليس... هذا". أجبتها بهدوء: "أنا أدرس الطاقة. أنا المستقبل". تنهّدتُ، ثم فتحتُ النافذة. وهذا كان بالنسبة إليّ شكلًا من أشكال الدعم غير المباشر.

أصبح جيراني، من جانبهم، أول زبائني، من دون أن يدركوا ذلك. سرعان ما أدركوا أنّ العيش بجواري أشبه بالعيش قرب محطّة وقود تنبض بالحياة. حاول البعض التذمّر، لكن كيف يُمكن لأحد أن يُعارِض مبادرة وطنية كهذه؟ حتى إنني تلقيت رسالة مجهولة تقول: "شكرًا لجهودك، ولكن هل يُمكنك تقليل الإنتاج قليلًا بعد العاشرة مساءً؟". اعتبرتها إطراء.


أفكار للبيع

انكببتُ أيضًا على البحث والتطوير: هل يُمكنني تحسين الإنتاجية؟ تحسين الدورات؟ ابتكار طاقة متجددة من الحمّص؟ تعاونتُ مع نفسي لساعات طويلة من التفكير العميق. حتى إنني احتفظتُ بدفتر ملاحظات، دوّنتُ فيه ملاحظات بالغة الأهمية مثل: "تأثير التبّولة على الضغط الداخلي، المسألة واعدة، ولكنها غير مستقرة". هذا ما يُسمى بالعلم التطبيقي.

في أحد الأيام، حاولتُ بيع فكرتي لشركة طاقة كبرى. وصلتُ بثقة، وحقيبة أعمالي تحت ذراعي، ونظرة تصميم على وجهي. عرضتُ فكرتي بحماس. استمع المدير بصمت، ثم قال: "سيدتي، ما تقترحينه... غير مسبوق". ابتسمتُ. فأضاف: "وربما غير قانوني من نواحٍ متعددة". فأجبته: "الابتكار دائمًا ما يُثير قلق الناس"... فاستدعى الأمن.


سابقة عصرية

لكنني لستُ مُحبَطة، لأنني أعلم أنني أسبق عصري. سيأتي يومٌ يُذكر اسمي في كتب التاريخ. سيقولون: "لقد تجرّأت". قد ينسون التفاصيل التقنية، والحوادث البسيطة، والستائر المحترقة، لكنهم سيتذكرون الفكرة. وهذا في حد ذاته انتصار.

في هذه الأثناء، أواصل إنتاجي بهدوء، ولكن بفعالية. أقوم بدوري، وعندما أرى أسعار الوقود، أقول لنفسي إن كل مساهمة تُحسب. حتى مساهمتي، وبخاصة مساهمتي. لأنه في عالمٍ أصبح فيه كل شيء باهظ الثمن، ونادرًا، وبعيد المنال، أردّد أن عليّ أن أعرف كيف أستغل مواردي الداخلية.

لذا نعم، أنا امرأة لبنانية أُنتج النفط، والبنزين، والمازوت، والغاز. وأفعل ذلك بفخرٍ وروح دعابة، مع رائحة خفيفة عالقة. لأنّ الأمر في النهاية لا يتعلّق بالطاقة فحسب، بل يتعلّق بالكرامة، وربما أيضًا بالهضم.

كأي مشروع جاد، واجهتُ مسألة اللوائح. هل يُمكن حقًا تشغيل مصفاة غاز شخصية من دون ترخيص رسميّ؟ فكّرتُ لبرهة في تقديم طلب إلى وزارة الطاقة، لكنني تعثرتُ في قسم "نوع المنشأة". ما الذي ينبغي عليّ تحديده؟ "أُخرى"؟ تخيّلتُ المفتش وهو يصل إلى منزلي واضعًا خوذته ومرتديًا سترته الفوسفورية، يُدوّن ملاحظاته بينما أُقدّم له القهوة وأشرح له أنّ الإنتاج يعتمد بشكل كبير على إمدادات الليلة السابقة. في النهاية، اخترتُ استراتيجية أكثر حذرًا، ألا وهي الغموض البيروقراطي. إنه أشبه بتقليد وطني.


التحوُّل الجذري

على الصعيد الشخصي، أحدث هذا التغيير المهني تحوُّلًا جذريًّا في علاقتي بجسدي. سابقًا، كنتُ أراه مجرّد وسيلة نقل، متقلّب المزاج أحيانًا، ومتعبًا في أغلب الأحيان. أما اليوم، فأعتبره بنية تحتية، ومحطة إنتاج، ووحدة اقتصادية متكاملة. كلّ وجبة أصبحت استثمارًا، وكلّ عملية هضم عملية صناعية. إنه أشبه بالتأمل، بطريقته الخاصة. يمارس البعض اليوغا لاستعادة توازنهم، أما أنا فأتناول العدس وأراقب النتائج بدقة علميّة.

رغم كلّ شيء، ما زلتُ متماسكة. أعلم أنّ نموذجي العملي لا يزال في مرحلة تجريبية، وأنّ النتائج متفاوتة، وأنّ الظروف ليست مثالية دائمًا. لكن في بلدٍ بات فيه عدم القدرة على التنبُّؤ هو القاعدة، أقول لنفسي إنّ مشروعي ليس أكثر عبثية من أي مشروع آخر. بل ربما يكون أكثر صدقًا. لا أعد بالمعجزات، ولا أطلق وعودًا جوفاء. أنا أُنتج، بطريقتي الخاصة وبما لديّ من موارد. وإذا ما استعادت البلاد يومًا ما استقرارها في مجال الطاقة، فبإمكاني دائمًا إعادة التدريب. قيل لي إنّ للتسميد مستقبلًا أيضًا. لكنني بدأت أقلق فقط من فكرة واحدة، وهي أنني أصبحت فعلًا أكثر إنتاجًا من الدولة!