جاد حداد

Alias Grace... الأبعاد النفسية لجريمة قتل غامضة!

11 كانون الثاني 2021

02 : 00

في المسلسل القصير Alias Grace المعروض على شبكة «نتفلكس»، تدور الأحداث في كندا في العام 1843. تُتّهَم «غرايس ماركس» (سارة غادون)، الخادمة الشابة من أصل إيرلندي، بالمشاركة في قتل رب عملها ومدبّرة منزله بالتعاون مع خادم آخر اسمه «جيمس ماكديرمو» (كير لوغان). يُعدَم هذا الأخير لكن تنجو الشابة من الإعدام نظراً إلى صغر سنها ولأنها تزعم أنها لا تتذكر شيئاً عن تلك الحادثة المأسوية، فيُحكَم عليها بالسجن المؤبد. لكنّ قضيتها وشخصيتها تثيران تساؤلات كثيرة ولا ينجح المراقبون في تحديد مسؤوليتها الحقيقية عن تلك الجريمة المزدوجة. بعد مرور 15 سنة، يطلب كاهن (ديفيد كرونانبيرغ) يرأس جماعة الدعم التي تساعد «ماركس» من طبيب متخصص بالأمراض النفسية (إدوارد هولكروفت) أن يقيّم وضعها النفسي ويساعدها على استرجاع ذاكرتها أو حتى اكتشاف حقيقة ما حصل في الماضي أخيراً.

يسهل أن نشاهد هذا المسلسل المبهر والمؤلف من ست حلقات دفعةً واحدة. على غرار الطبيب الطيب (لكن الحذر) الذي يؤدي دوره إدوارد كولفروت الجذاب، يصعب ألا يقع المشاهدون تحت سحر قضية «غرايس ماركس» وشخصيتها، وتؤدي سارة غادون دورها في هذا المسلسل بطريقة مؤثرة. العمل مقتبس من رواية حققت أعلى المبيعات لمارغريت أتوود ونُشرت في العام 1996، وهي مستوحاة من أحداث حقيقية. خصصت هذه الروائية الكندية سنوات عدة لدراسة القضية (بناءً على التفاصيل التي سردتها سوزانا مودي في العام 1853 في كتابها Life in the Clearings (الحياة في غابة قاحلة) واقتبستها أولاً في العام 1974 من أجل حلقة تلفزيونية بعنوان The Servant Girl (الخادمة) كانت جزءاً من المسلسل التلفزيوني الكندي The Play’s The Thing (مسألة المسرحية).



قد يحمل المسلسل الجديد مظاهر التصوف والتحليل النفسي (هل يمكن اعتبار «غرايس ماركس» مجنونة أم بارعة في فن التلاعب أم ضحية؟)، لكنه يشمل أيضاً المواضيع التي تفضّلها مارغريت أتوود وعدداً من نقاط التشابه مع روايتها The Handmaid›s Tale (حكاية خادمة): السجن، وضع المرأة، العلاقة بين الأسياد والخدم، صراع الطبقات... يسهل أن ننغمس في قصة هذه المهاجرة الإيرلندية التي تروي حكايتها بنفسها، وتكشف لقطات الماضي أجواء العنف التي أحاطت بجميع مراحل حياتها.

تتّسم شخصية «غرايس» بالبساطة والنقاء ولديها جانب فلسفي أيضاً ويسهل أن تُزعزع استقرار كل من يتكلم معها. لا مفر من ملاحظة ذكائها ولن يتوقع محاوروها الخطر الذي يتعرضون له حين يحاولون التعمق في أفكارها (بما يشبه أجواء مسلسل Mindhunter صائد العقل). هل يُعقَل أن يحمل الشر جانباً ملائكياً لهذه الدرجة؟ هذا المشهد الذي يعكس المجتمع السائد في القرن التاسع عشر مثير للإعجاب، فقد كان الرأي العام يهتم في تلك الحقبة بالروحانيات والتنويم المغناطيسي والأحلام (لم يظهر مصطلح «التحليل النفسي» مع فرويد قبل العام 1896). يحمل مسلسل Alias Grace طابعاً مضطرباً ومرعباً أحياناً ويتّسم بحواراته الذكية (كاتبة السيناريو سارة بولي معروفة في مجال السينما المستقلة) وجمال المَشاهد (بفضل مخرجة العمل ماري هارون المعروفة بفيلم American Psycho - المريض النفسي الأميركي) ومونتاجه المثالي.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.