يواصل الإعلاميّ إيلي أحوش من خلال قناة "mtv"، إغناء المكتبة التلفزيونيّة بمادّة مرئيّة "لا تموت" في زمن إعلاميّ طغت عليه بكلّ أسف ضحالة الإعداد وسرعة التنفيذ، لتكون النتيجة برامج سطحيّة لا تعيش في أذهان متابعيها أكثر من مدّة عرضها على الشاشة.
لكنّ أحوش ومعه القائمون على "mtv" اختاروا الطريق الأصعب في الإنتاج التلفزيوني إنما الأبقى، من خلال طرح وثائقيات تؤرّخ جوانب من الزمن اللبناني المشرق عن طريق توثيق معالم ومحطات وظواهر دينيّة ودنيويّة، في حلقات تبقى صالحة للمُشاهدة في كلّ زمان ومكان، ومادّة توضع بتصرّف الأجيال الحالية وتبقى للأجيال المقبلة لتروي لها ما كان في بلدنا وناسه وما ينبغي أن يُحافَظ عليه ويكون دومًا، إيمانًا من اللبنانيّين بتاريخ هذه الأرض ودَور هذا البلد في محيطه والعالم.
فبعد وثائقي "شربل القديس اللي من عنا" الذي عُرض مساء الجمعة الحزينة لدى الطوائف المسيحيّة المتبعة التقويم الغربي الأسبوع الماضي، تبث شاشة "mtv" الساعة 8:40 مساء الليلة، الجمعة العظيمة لدى الطوائف المسيحيّة المتبعة التقويم الشرقي، وثائقيًّا جديدًا بعنوان "أنطاكيا تنشد". الشريط يختصر تاريخ الترتيل الروميّ في أنطاكيا، ودَور مدارس الترنيم والأداء المختلفة في إثراء التراث الروحيّ والموسيقيّ خلال القرنَين الأخيرَين.
العمل الذي سيتابعه المشاهدون، هو نتاج بحث توثيقيّ يُقدِّم معلومات تنشر للمرّة الأولى، وعمل عليها لسنوات مؤسِّس وقائد "جوقة أبرشيّة جبل لبنان للروم الأرثوذكس" جوزيف يزبك.
"أنطاكيا تنشد" سيُعرِّف المُشاهدين إلى أبرز المرتّلين والموسيقيّين في الكنيسة الأرثوذكسيّة، وكيف كرّس هؤلاء حياتهم للترنيم للإله الحيّ. وخلال البرنامج ستنشد "جوقة جبل لبنان"، الأجمل، في جولة ترنيم عبر التاريخ ضمن مشهديّة كنسيّة تاريخيّة ملهِمة.
"أنطاكيا تنشد"، إعداد جوزيف يزبك وإيلي أحوش، مونتاج سابين سلامة، مدير تصوير حسيب ملحم، وإخراج جورج ضو.