مرجعيون – نداء الوطن
في جولة رجاء وثبات إلى جنوب لبنان، قام البطريرك الماروني بزِيارةٌ أَبَوِيَّةٌ الى قرى الصمود في مرجعيون وحاصبيا، زيارة تُجَسِّدُ الحُضورَ الكَنَسيَّ في وَجهِ التَّحَدِّيات والعواصف التي تهدد مصير الصامدين في قرى وبلدات قضاءي مرجعيون وحاصبيا.
ورغم المضايقات التي تعرض لها موكب السفير البابوي يوم الثلاثاء خلال محاولته الدخول الى بلدة دبل، اصرت الكنيسة اليوم على الوقوف الى جانب اهلها في القرى المسيحية الصامدة، وقام صاحبَ الغبطة والنيافة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي بزيارة الى بلدات كوكبا وجديدة مرجعيون والقليعة برفقة وفدٌ كنسيٌّ ورسميٌّ ضمّ السفير البابوي المطران باولو بورجيا، والسادة المطارنة حنا علوان، بولس صياح، منير خيرالله، يوسف سويف، شربل عبد الله، كريكور بدّيشاه، وطوني أبو نجم، إلى جانب الأباتي جوزيف أبو رعد، والأب فادي تابت أمين سرّ البطريركية العام، الخوري كاميليو مخايل أمين سر البطريرك الخاص والأب سمير الغاوي رئيس كاريتاس لبنان، الخوري فريد صعب مسؤول مكتب الإعلام الرقمي، الخوري جورج يرق مسؤؤل مكتب راعوية الشبيبة والمونسنيور ياكوب، من السفارة البابوية، والمونسنيور هوغ دو وايمون، الخوري هاني طوق وفانسون جيلو من مؤسسة الأوفر دوريون فضلًا عن وفدَين إعلامي وأمني
وقرابة الساعة العاشرة والنصف وصل موكب البطريرك الى بلدة كوكبا في قضاء حاصبيا حيث استقبله رئيس البلدية ايلي ابو نقول وحشد من الفعاليات الدينية والاجتماعية، والاهالي البلدة، وبعد كلمة شكر من البلدية لغبطة البطريرك والوفد المرافق له على زيارته للبلدة ودعم الكنيسة المستمر لابناء المنطقة ولا سيما في هذه الحقبة القى البطريرك بشارة الراعي كلمة قال فيها:""لم نكن غائبين عنكم ونحن دائمًا معكم، وقد حضرنا اليوم لنؤكد أننا باقون في أرضنا وهذا تاريخنا وهذه هويتنا".
وأضاف: "الإنسان بلا أرض يتيم، ونصلي من أجل السلام فقد طالت الأيام السوداء والصعبة".
وسط حراسة امنية مشددة للجيش اللبناني وقوات اليونيفيل، انتقل الراعي الى كنيسة سيدة الخلاص في جديدة مرجعيون حيث استقبله خادم الرعية الخوري حنا الخوري واعضاء من مجلس بلدية مرجعيون والاهالي، وبعد التراتثيل الدينية في الكنيسة القى الخوري حنا كلمة نوه فيها بجهود غبطة البطريرك والكنيسة والسفير البابوي لدعم صمود وبقاء الاهالي في منازلهم. وعبر الاهالي عن اهمية هذه الزيارة لانها تشكل بارقة امل ورجاء بعودة الامن والامان والاستقرار للمنطقة.
وفي بلدة القليعة محطته الاخيرة، كان له لقاء شعبي حاشد حيث استمع الى مطالب الاهالي واطلع على هواجسهم ومخاوفهم في ظل استمرار الحرب في المنطقة.
واعرب رئيس بلدية القليعة حنا ضاهر عن شكره وتقديره لما تقوم به الكنيسة وعلى رأسها غبطة البطريرك والسفير البابوي من جهود واتصالات محلية ودولية لتجنيب وتحييد البلدة عما يجري من صراعات ومواجهات عسكرية في المنطقة.
بعد ذلك ترأس غبطة البطريرك الراعي قداسا عن روح شهيد البلدة وراعيها الخوري بيار الراعي وشهداء البلدة، بعد الانجيل المقدس القى غبطته كلمة نوه فيها بتضحيات الخوري الشهيد بيار الراعي وقال: جئنا الى بلدة القليعة لنتذكر ونعزي قلوبكم باستشهاد الاب بيار الراعي شهيد محبة المسيح وشهيد الواجب الكهنوتي ولنؤكد لكم انه غير موجود في القبر بل في السماء يتنعم برؤية الحب الاكبر يسوع المسيح.
واضاف نصلي واياكم لراحة نفسه ونطلب من الله ان يعوض علينا بكنهة قديسين. واكد صاحب الغبطة ان الاب بيار بعد وفاته اصبح الصغار قبل الكبار يرددون كلامه وعباراته الداعية الى الصمود والتشبث والبقاء في الارض حتى الموت.
وقال غبطته ان المسيحيين لا يريدون الحرب بل السلام وان اهالي القرى المسيحية في الجنوب صامدون لان الارض غالية جدا.
وختاما اعطى البابا البركة عبر كلمة تلاها الخوري فادي ثابت جاء فيها:" انقل لكم تحيات الحبر الاعظم البابا لاوون الرابع عشر الذي يتابع بدقة مجريات الامور ويعمل دون كلل لابعاد الضرر عنكم وعن عائلاتكم.
واضاف بدوري اشكركم وانا اليوم حاضر معكم والى جانبكم في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد واعتبر ان وجود الكنسية وكل الجمعيات التي تساعد اهالي المنطقة في هذه الظروف هو مؤشر تضامن ومحبة وان عمل الخير لا حدود له ولا يقتصر على فئة معينة من الناس بل علينا ان نساعد الجميع دون تمييز فهذا هو الحب الحقيقي وانا اعلم انكم تعيشون هذا الحب واطلب من يسوع المسيح ان لا يجعل قلوبكم كالحرب قاسية بل تبقى تحب الآخر من كافة الديانات وكافة المجتمعات وان السلام هو الاساس وعلينا جميعا ان نعمل للسلام.