زخور: أخطاء جسيمة في قرارات الإخلاء وفقا للمادة 16

24 دقيقة للقراءة

في تعليق لرئيس تجمع الحقوقيين المحامي اديب زخور على القرارات الصادرة خلافاً لشروط المادة 16 فقرة 1 الى 7 كوحدة لا تتجزأ ، حيث عمدت على قراءتها وتفسيرها وتطبيقها بطريقة خاطئة، فاعتبرت عدم انشاء اللجان وعدم اصدارها اي قرار بالاستفادة من الصندوق هو غير منشأ قانوناً، يؤدي الى عدم استفادة المستأجر من التمديد ثلاث سنوات اضافية وبعكس مضمون المادة 16 وبعكس الاجتهاد الثابت والمستمر،


1- ثبات الاجتهاد في تطبيق القانون 2/2017 والمهل التمديدية مع تعليقها لعدم انشاء اللجان والصندوق كما وتعليقها استناداً الى المادة 58 منه

فبعد أن ارست محكمة استئناف جبل لبنان برئاسة القاضية الدكتورة ريما شبارو بقرارها النهائي بتاريخ 28/4/2025 مبدأ عدم بدء اي من المهل او تطبيق القانون دون اكتمال كافة عناصر القانون اي عدم سريان القانون دون اللجان والصندوق وعدم مسؤولية المستأجر نتيجة عدم انشائها وتأليف هيئاتها وعدم اصدار اي قرارات عنها، والا عند انشائها فتيكون بدء المهل من 2017، والخلاصة لا يمكن الارتكاز على الصندوق واللجان لعدم عملها مع هيئاتها وتأليفها اصولاً،

وبعد أن ركّزت محكمة استئناف بيروت برئاسة القاضي ايمن عويدات على انطلاق المهل التمديدية في المادة 15 من تاريخ نشر القانون في 28/2/2017، ومنها القرار الصادر بتاريخ 24/6/2021 تحت رقم 318/2021، والمهل التمديدية من تاريخه نفاذه، وانتهائه نظرياً في العام 2029 والاهم مع تعليقه استناداً الى المادة 58 اي لحين انشاء اللجان والصندوق ودخوله حيّز التنفيذ، وبدء الدفع من الصندوق، وبذلك يتلاقى بالحماية المعطاة للمستأجرين لحين اكتمال عناصر القانون، دون اية مسؤولية على المستأجر، والخلاصة لا يمكن الارتكاز على الصندوق واللجان لعدم عملها مع هيئاتها وتأليفها اصولاً،

تفجأنا حالياً وبعد التشكيلات القضائية الاخيرة ومع تغيير القضاة المنفردين تغييرا في صدور بعض القرارات التي تعيدنا الى ما قبل صدور هذه القرارات الاستئنافية الواضحة التي ارست استقراراً في الاحكام وفي العلاقات بين المستأجر والمالك، فمن جهة ركّزت هذه القرارات على تطبيق القانون 2/2017، ولكن من جهة أخرى، لا يمكن لهذه القرارات مخالفة مبدأ الحماية المعطى نتيجة لعدم انشاء اللجان والطلب بعكس مضمونها صدور قرار عنها بالاستفادة من الصندوق وتحميلها بصورة خاطئة للمستأجر استناداً الى المادة 16 فقرة 1 وتطبيقها بطريقة مجتزأة، وبذلك، تكون خالف القرارات الاستئنافية وحتى البدائية التي سبقتها، بتعليق تطبيق القانون بسبب عدم انشاء اللجان والصندوق ولعدم اكتمال عناصر انشائها كما رأينا في قرار محكمة استئناف جبل لبنان، كما وتعليق تطبيق المهل التمديدية دون شروط مسبقة استناداً الى المادة 58 وتقرير المهل التمديدية 12 سنة دون شروط استناداً الى المواد 15و59و60 من قانون الايجارات كما رأينا في قرار محكمة استئناف بيروت برئاسة القاضي ايمن عويدات،

يراجع ايضاً:

مارسيل فالين (Marcel Waline) – فقيه القانون الإداري الفرنسي

"La fragmentation de l'application du droit détruit son unité et ses finalités, menant à des résultats contradictoires et déformés qui ne reflètent pas l'esprit de la loi."

"تجزئة تطبيق القانون تفقده وحدته ومقاصده، وتؤدي إلى نتائج متناقضة ومشوهة لا تعكس روح القانون." ويشدد فالين هنا على أن التطبيق المجزأ يؤدي إلى تشويه القانون ومقاصده.

حيث اعتمدت بعض القرارات الصادرة عن بعض القضاة المنفردين، الى تطبيق المادة 16 فقرة 1 جزئيا وبطريقة خاطئة محملة شرط عدم اصدار قرار عن اللجان الى المستأجر بدلاً من الدولة وبعكس مضمون المادتين 3و7 الصريحتين، وبالتالي لا مندوحة من القول إن عدم انشائها وتأليف هيئاتها وعدم عملها اصولاً هو مسؤولية الدولة ولا علاقة له بالمستأجر لترتيب الاسقاط على مسؤوليته، ومن هنا أخطأت في تقرير الاخلاء،

2- عدم عمل اللجان والصندوق يؤدي الى الاستنكاف عن احقاق الحق وليس الاسقاط من التمديد

كما لا علاقة للمستأجر بتقصير الدولة في عملها الاداري بخاصة ان اللجان لها صلاحيات قضائية وادارية ذات الطابع القضائي، ولا مسؤولية على المواطن بإنشائها او عملها لا من بعيد او قريب، وصولاً للإقرار اسقاط حق المستأجر كعقوبة لمخالفة لا علاقة له بها، وخروجاً عن النص الواضح والصريح الذي لا يجيز الاسقاط عند عدم انشاء اللجان كما سنبين تباعاً، بل بالعكس فهذه اللجان مع الصندوق هي المسؤولة والضامنة لحقوقه وهي التي تتحمل المسؤولية حصراً تحت طائلة الاستنكاف عن احقاق الحق، حيث ان الهدف من وضع القانون هو لحماية حق السكن طوال فترة 12 سنة للمستفيدين من الصندوق، مع اعطائهم حق التعويض، الى جانب حق الملكية،

3- عدم امكانية تفسير المادة 16 بعكس مضمونها

فلا يمكن تفسير مادة واضحة بعكس مضمونها، للقول أنه بمجرد عدم صدور قرارات باستفادة المستأجر من الصندوق كافية للاسقاط من التمديد، بعكس ما نصّت عليه الفقرة 1 من المادة 16 التي وضعتها كشرط اضافي مع عدم اعلام المالك قبل ثلاثة أشهر من تاريخ انتهاء التسع سنوات، لكي تؤدي الى اسقاط حق المستأجر من التمديد، وعكس ذلك هناك مخالفة واضحة وصريحة لنص واضح وصريح، بخاصة ان قانون الايجارات خاص واستثنائي لا يجوز التوسع بتفسيره،

هذا من جهة، ومن جهة ثانية،

أن المادة 16 فقرة 1 الى 7 هي وحدة لا تتجزأ على القاضي أن يحرص على اعطاء الحق للمستأجر بممارسة الخيارات المذكورة في متنه، بين البقاء في المأجور والمذكورة في المادة 16 فقرة 1 او الخيار والحق في ترك المأجور لقاء تعويض والمنصوص عليها في المادة 16 فقرة 2 الى 7

يتبين من مراجعة المادة 16 فقرة 1 ان المشرع استعمل في بدء النص كلمة وعبارة "يحق للمستأجر"، اي ان هذا حق له، يجب المحافظة عليه، واذا تعذر صدور قرار عن اللجان، لا اسقاطه من حق التمديد،

كما لا يمكن تطبيق المادة 16 فقرة 1 والوقوف عندها دون تطبيق وتفسير باقي فقرات المادة 16 من الفقرة 1 الى الفقرة 7، بحيث ان القرارات اجتزأت قراءة وتفسير هذه المادة بحيث قالت "لا اله دون الا الله"،

فالمادة 16 اعطت خيار للمستأجر في السنة التاسعة التمديدية اما البقاء في المأجور وعندها تطبق المادة 16 فقرة 1 واما اختيار ترك المأجور واخذ مجموع المساهمات من الصندوق، وعندها يطبق القاضي المادة 16 من الفقرة 2 الى الفقرة 7 ،

بالتالي، ان القاضي الذي يتطرق بصورة مجتزأة لتطبيق المادة 16 فقرة 1 دون باقي فقراتها فيكون خالف القانون واخطأ في تطبيق وتفسير المادة 16 من الفقرة 1الى الفقرة 7 بكليّتها، وطبقتها بجزئيتها وبطريقة خاطئة، دون فهم نطاق الخيارات التي اعطتها المادة 16 كوحدة لا تتجزأ، وقبلها المادة 27 لتي يجب تطبيقها بصلة متلاصقة مع المادة 16،

اضافة الى ان المادة 58 علّقت كل ما يتعلّق باللجان والصندوق الى حين تمويل الحساب وانشائه ودخوله حيز التنفيذ اي ان يباشر بالدفع الفعلي، وحتى الاخلاءات، وهذا ما استقر عليه الاجتهاد،

أولاً: نصّت المادة 16 على صدور قرار عن اللجان في السنة التاسعة مما يستوجب تقديم طلبات اليها كل عام عند تحقق شروطها وصدور قرار عنها كل عام وهذا مستحيل عمليا لعدم انشائها وتأليفها وعملها كما بينا ويكون القرار خالف المادة 16 فقرة الاولى المرتبطة بالمادة 3 و7 وما يليها

وجوب عمل اللجان وصدور قرارات عنها طوال تسع سنوات او اثنائها

لقد جاء في نص المادة 16 فقرة 1 عبارة: "يحق للمستأجر الذي يكون لا يزال مستوفياً لشروط الاستفادة من تقديمات الصندوق"،

اولاً نعود ونذكّر ان الكلمة الاولى في النصّ هي عبارة" يحق" وبالتالي يجب على اي محكمة ان تنطلق من الحق المعطى للمستأجر للمارسة هذا الخيار والاتاحة له بالحيازة على هذا الحق، وتوفير الشروط المطلوبة لتحقيقه، وهو ليس موجب ملقى على المستأجر، منذ بدء المادة 16 بل أعطته حقاً يجب المحافظة عليه، بخاصة اذا كان التقصير هو من الدولة وخارجاً عن ارادته،

واذا سلمنا جدلا بتأليف الهيئات وعملها اصولاً، فيتبين من مراجعة المادة 16 فقرة 1 أنه يتوجب على الهيئات واللجان ان تكون عملت واجباتها طوال التسع سنوات السابقة، واصدرت قراراتها باستفادة المستأجر طوال هذه السنوات او اثناءها على الاقل، حيث اوردت المادة 16 فقرة 1 عبارة" الذي يكون لا يزال مستوفياً لشروط الاستفادة من تقديمات الصندوق" وهذا مستحيل تطبيقه لعدم تأليف وعمل اللجان اصولاً، وبذلك للإنتقال عندها للسنة التاسعة لإصدار قرار عنها باستفادة المستأجر من الصندوق، ولا يمكن القفز فوقها لاقرار الاسقاط،

وبالتالي، يجب التحقق من عمل اللجان اولاً كما جاء في متن المادة 16 فقرة 1،

وطالما ان اللجان لم تعمل ولم يصدر عنها اي قرار لا في السنة الاولى ولا خلال السنوات التسع ولا خلال آخر ثلاثة أشهر، وهذا كله لم يطبق بل مستحيل التطبيق حتى تاريخه لعدم تأليف اللجان وهيئاتها اقله وعملها اصولاً، مما يحول ويمنع من الانتقال لتطبيق باقي الشروط، ويجعل المادة 16 فقرة 1 غير قايبلة للتطبيق ولا يمكن اعمال الاسقاط من حق التمديد، ولا تحميله للمستأجر بعكس النص الصريح،

ولا يجوز التفسير التعسفي لإقرار انهاء التمديد او فرض شروط تعسفية للإسقاط تتجاوز النص الواضح التي فرضت صدور قرارات طوال تسع سنوات او اقله اثنائها والا طبقنا هذا المنطق على السنوات السابقة كون طلبات الاستفادة من الصندوق كان منصوص عليه تحت طائلة الاسقاط ايضاً وجاءت كافة القرارات لتتجاوز هذه الشروط وعمل اللجان والصندوق ولا يمكن قراءتها دون مفاعيل التعليقية للمادة 58 وعدم اكتمال عناصر القانون:

يراجع

. Portalis – بورطالي، واضع مشروع القانون المدني الفرنسي:

«Le plus grand danger vient des interprétations arbitraires des textes clairs.»

"أعظم الأخطار تأتي من التفسيرات التعسفية للنصوص الواضحة."

وبالتالي، هناك استحالة في اصدار القرارات عن اللجان طوال التسع سنوات السابقة، مما يستتبع استحالة تطبيقها في السنة التاسعة كما تنص عليها المادة 16 فقرتها الاولى، ويجعل شرط صدور قرار في السنة التاسعة مستحيلاً التحقق، مما يستتبع عدم امكانية تطبيق شرط المادة 16 فقرتها الاولى. والاسقاط من التمديد،

ثانياً: في عدم توفر عناصر وشروط المادة 16 فقرتها الاولى بصدور قرار عن اللجنة لعدم تأليف هيئاتها وعملها اصولاً ولاستحالة اصدار قرار بالاستفادة من الصندوق لا يسأل عنه المستأجر وعدم تحقق هذا الشرط يؤدي الى عدم اسقاط حق المستأجر من التمديد حيث أخطأت القرارات في قراءة وتفسير وتطبيق المادة 16 فقرتها الاولى:

استحالة تأليف هيئات اللجان وهي محاكم خاصة لا يمكن محاكمتها غيابياً، ولا أخذ دورها،

نصّت المادة 16 فقرتها الاولى من القانون 2/2017 على توفر شرطين متراكمين وهما ابلاغ المالك قبل ثلاثة اشهر وصدور قرار عن اللجان، بحيث اذا لم يتوفر احدهما لا يتم حرمان المستأجر من حقوقه وهذا ما اشارت اليه بوضوح القرارات موضوع التعليق، الا ان هذه القرارات لم تتحقق من استحالة تأليف هيئات اللجان واستحالة اصدار اي قرار عنها، وهي محاكم خاصة لا يمكن محاكمتها غيابياً، ولا أخذ دورها، فاذا لم تصدر قراراتها ولم تتألف هيئاتها حتى تاريخه، لا يمكن اقرار الاسقاط، التي هي عقوبة لعدم القيام بواجب معيّن،

فإن المادة 16 فقرة 1 واضحة وصريحة حيث اشترطت لسقوط الحق وجود اللجان وعمل وتأليف هيئاتها أصولاً وصدور قرار عنها، فإذا لم يراجعها المستأجر لاصدار القرار عندها يسقط حقه، وهناك استحالة في تحققها جميعها كما بينا وبغيابها لا اسقاط من التمديد، ولا اجتهاد في معرض النص الصريح، ولا يمكن الاستناد الى هذه الاستحالات الواقعة مسؤوليتها على الدولة وتحميلها للمستأجر بعكس النص الواضح والصريح،

يراجع: ديموج (Demogue):

«L’interprétation ne doit jamais dénaturer la lettre claire de la loi.»

«لا يجوز للتفسير أن يحرف المعنى الواضح لنص القانون.»

كما نصّت المادة 16 فقرة 1 ايضاً: على "شرط أن يثبت خلال المهلة ذاتها حصوله على قرار من اللجنة بأنه يستوفي شروط الإستفادة من تقديمات الصندوق

وبالتالي، يتبيّن ان القسم الاول من المادة 16 فقرة 1 نصّت على وجوب تأليف الهيئات وعملها، وأن تتحقق المحاكم من انشائها وصحّة تأليفها وعملها طوال تسع سنوات، وبعدها تتحقق من لجوء المستأجر اليها طوال هذه السنوات كما في السنة التاسعة وبعدها اذا لم يلجأ اليها ويستحصل على قرار منها عندها يسقط حقه، وليس قبلها،

وبالتالي بغياب اللجان وعملها وتأليف هيئاتها ، لا يمكن اللجوء اصلاً الى اللجان التي لا يمكنها في الشكل اصدار اي قرار، ولا يمكن بدونها المستأجر ان يثبت او ينفي استفادته من الصندوق، ولا ان يقوم باستكمال تشكيلات قضائية او اعمال ادارية عن الدولة، ويكون هذا الشرط ساقطاً في الشكل كما سقطت كافة الشروط المرتبطة بالتقدم الى اللجان وبطلباته كل عام تحت طائلة الاسقاط، على سبيل المثال، لا الحصر، وذلك بسبب تقاعس الدولة،

وإن اي قرار مخالفة لصراحة المادة 16 فقرة 1 مصيره الابطال اذا تمّ اعتماد الاسقاط دون نص صريح وواضح، بخاصة ان قانون الايجارات هو قانون خاص واستثنائي لا يجوز التوسع بتفسيره،

ولا يمكن البحث عن معنى آخر مع وضوح نصّ المادة 16 تحت طائلة البطلان،

يراجع:

مارسيل بلانيول (Marcel Planiol) – من كبار فقهاء القانون المدني:

«Quand la loi est claire, il ne faut pas aller chercher ailleurs sa signification.»

«عندما يكون النص القانوني واضحًا، لا يجب البحث عن معناه في مكان آخر.»

ولقد بينا سابقاً أن المادة 7 نصّت حصراً على انشاء اللجان خلال فترة 4 أشهر، الامر الذي لم يحصل قبل العام 2020 وبطريقة جزئية ولا زالت هيئاتها غير مكتملة ولم تباشر عملها اصلاً ولا يمكنها ان تصدر اية قرارات، وهذا شرط اساسي شكلي في المادة 16 فقرتها الاولى لإمكانية البحث بتحقق شروطها، واللجان لم تتألف في كافة المحافظات مما يستتبع استحالة تطبيق الشرط المنصوص عليه في المادة 16 بإصدار اي قرار كونها اضافة الى ذلك فهيئاتها من القضاة والمستشارين لم تتألف اصولاً ولم تبدأ عملها أصلاً ،

وبالتالي، إن عدم التطرق لاستحالة تأليف وعمل اللجان اصولاً يجعل شرط المادة 16 غير متحقق اطلاقاً ولا يسأل عنه المستأجر لأنه موجب ملقى على عاتق اللجان وهي هيئة ومحكمة خاصة تصدر قرارات وتعطي اوامر بالدفع للصندوق ومتعلقة به، حيث نصّت المادة 3 واشترطت انشاؤها خلال شهرين، وعلّقت عملها استناداً الى المادة 58 كما بينا بالاسباب الموجبة لهذه المادة مراراً، وسنبينه تباعاً،

مما يجعل اسقاط حق المستأجر من التمديد دون البحث باستحالة انشاء اللجان وتأليف هيئاتها واستحالة بدء عملها واصدار اي قرار وأثره في تطبيق المادة 16 فقرة 1 تكون مخالفة مباشرة في الشكل والاساس لنص المادة الصريح، كما تكون القرارات اخطأت بتحميل المسؤولية للمستأجر دون اي خطأ منه، وأخطأت في قراءتها وتفسير وتطبيق المادة 16 فقرة 1،

ثالثاً: شرط تراكمي غير متوفر وغير مسؤول عنه المستأجر

نصّت المادة 16 فقرتها الاولى على توفر شرطين متراكميين وهذا ما اشارت اليه القرارات المخالفة، اي اعلام المالك والاستحصال على قرار من اللجان التي افترضت عملها اصولاً، الا انها أخطأت في القاء المسؤولية على المستأجر نتيجة تقاعس الدولة عن انشاء اللجان،

اي 1- يجب أن يتحقق الشرط الاول في الشكل بتأليف وتكوين اللجان وعملها وتأليف هيئاتها 2- وبعد أن يتحقق الشرط المتمم ضمناً بصدور قرارات عن اللجان المسؤولة عنه حصراً طوال التسع سنوات او اثناءها وبعدها خلال 3 اشهر من السنة التاسعة، 3-عندها يقع على المستأجر اثبات صدور قرار عن اللجنة، ويكون لتطبيق الشرط الثاني وهو ابلاغ المالك مفاعيله المسقطة، 4- كما لحظت المادة 16 ضمنا ان تكون الهيئات تشكلت واللجان اصدرت قراراتها طوال التسع سنوات الماضية.

وما يتوجب لفت النظر ان العبارة الثانية المستعملة هي ان يثبت المستأجر، مما يفترض ان يقوم بنقل القرار بعد صدوره، فإذا لم يصدر اي قرار لا تتكون مسؤوليته،

وهذا كله لم تفعله الدولة نتيجة تقاعسها، وليس بخطأ من المستأجر، كون الشرط المسقط اذا لم يتحقق فعندها حكماً ينتفي شرط الاسقاط، كون المستأجر غير مسؤول عنه، وليس على عاتقه من الاساس، ومع وضوح النص يمنع التوسع في التفسير للقول بالاسقاط خلافاً للنص الواضح، وبالتالي ان تحميل المستأجر خطأ الدولة، فتكون القرارات خالفت ايضاً وضوح نصّ المادة 16 فقرة 1،

يراجع:

الدكتور سليمان مرقس – في شرح قانون المرافعات:

«النص الواضح لا محل لتفسيره، ولا يجوز التوسع فيه بحجة الغموض، ما دام معناه ظاهرًا لا لبس فيه.»

فنصّت المادة 16 فقرة 1صراحة على عبارة " شرط صدور قرار عن اللجنة...." اي بدون صدور قرار لا مسؤولية على المستأجر ولا اسقاط من التمديد، وبعدها تكون مفاعيل عدم ابلاغ المالك نتلئجها، اي اذا لم يتحقق شرط صدور قرار عن اللجان وبعد أن تكون الدولة قامت بدورها بتأليفها مع الهيئات اصولاً، عندها يتم الاسقاط وعدم التمديد ثلاث سنوات اضافية،

الامر الذي لم يحصل او يتحقق حتى تاريخه، والدولة مسؤولة حصراً عن خطئها وتقاعسها ولا يسأل عنه المستأجر ولا دخل له بإجراءات تأليف اللجان او بعمل المحاكم ولا بتوزيع اعمالها ولا بأعمال الدولة ولا علاقة للمستأجرين بتمويل الصندوق وهو موضوع رئيسي يجعل من المادة 16 فقرة اولى وما يليها غير متوفرة ويتوجب اعلان عدم توفر الشروط التراكمية وعدم مسؤولية المستأجر عن الشرط الاول عند عدم تحققه ومهما كانت الاسباب.

رابعاً: افترضت المادة 16 فقرتها الاولى أن يكون المستأجر اختار طوعاً الاشغال طوال تسع سنوات وتقدم بطلباته وبتت بها اللجان بعد تأليفها اصولاً طوال تسع سنوات وبعدها تأتي حتمية صدور القرار في السنة التاسعة واعلام المالك من السنة الاولى الى السنة التاسعة عن الاشغال وموافقته عليها وهو مستحيل التطبيق، ويؤدي مخالفة المادتين 16و27، وللفوضى المترافقة ولتقاعص الدولة

1-وجوب اختيار المستأجر طوعاً وارادياً اشغال المأجور

يتبين من مراجعة المادة 16 فقرة 1 ، انها نصّت على ان يكون المستأجر يشغل المأجور رضائياً، اي أن يكون اختار بإرادته الاشغال والبقاء في المأجور وفقاً للمادتين 8 و10 وما يليها، كون لديه الخيار ايضاً بترك المأجور وتقاضي مجموع تعويضاته استناداً الى المادتين 16و 27،

وبالتالي، يتبيّن أنه لم يتم تخيير المستأجر ممارسة حقوقه وخياراته، بل فرض عليه البقاء في المأجور مرغماً، مما يبطل نصّ المادة 16 و27وغيرها كما سنبين تباعاً،

وبالتالي، يجب ان يحرص ويتيح القضاء للمستأجر حرية ممارسة اختياره اما البقاء في المأجور او تركه لقاء دفعه مجموع المساهمة من الصندوق في كافة السنوات التمديدية، لا أن يأتي في السنة التاسعة ليفرض عليه خياراً واحداً وضمن شروط غير قابلة للتطبيق، وعلى المحاكم أن تحرص كذلك على تنفيذ حقه باختيار طلباته بحرية وفقاً للمادة 16 بكامل فقراتها، لا ان تحصرها بخيار واحد وهو التمديد والا الاسقاط،

ويجب ان يحرص القضاء على اعطاء التعويضات من الصندوق تحت طتائلة الاستنكاف عن اعطاء الحق وفقاً لنص المادنين 16 و27،

وأن تصدر القرارات عن اللجان بعد أن يكون المستأجر قد مارس الحقوق والخيارات المنصوص عليها في القانون، وأن تتحقق منها المحكمة، والا نكون امام تطبيق قانون مختلف تماماً عن الذي اقره المجلس النيابي، ولا يجوز التوسع بتفسير القانون لهذه الناحية ايضاً،

يراجع ايضاً:

الدكتور فتحي والي – أستاذ قانون المرافعات:

«القانون الاستثنائي يُفسر تفسيرًا حصرِيًّا، ولا يُتوسع فيه، احترامًا للحرية الأصلية التي قُيدت بهذا الاستثناء.»

2-واقع النزاعات بين المستأجر والمالك

والاهم، فقد كان الاتجاه واضحاً طوال السنوات الماضية نتيجة عدم انشاء اللجان والصندوق حول بدء وانتهاء السنوات 12 سزاء من 2014 او 2017 واتهائها في العام 2027 او 2029، وتم تبادل الكتب والدعاوى على اساسها، حيث أصر المالكون على تنفيذ القانون 2014 واصر المستأجرون نتيجة الخلاف أن القانون 2/2017 هو النافذ وتمسكوا بالتمديد لنهاية 2029 مع تعليق القانون استناداً الى المادة 58 محتفظين بتعويضاتهم من الصندوق، وهذا ما اكدته الاحكام الاستئنافية والبدائية كما بينا،

ومن جهة أخرى وجّهت طلبات وكتب المستأجرين للمالكين مشددين باستفادتهم من التمديد 12 سنة، نظراً بانتظار ممارسة خياراتهم وتقاضي تعويضاتهم وتبخرها، استناداً الى المادة 15 وضمنها المادة 16 وتقديم طلبات الى الصندوق بالرغم من عدم انشاء وتأليف وعمل اللجان وهيئاتها اصولاً ودون اية توجيهات منها، مما يبطل القانون برمته،

3-عدم وجود اي توجيه من اللجان او الدولة

اضافة الى كل تلك المخالفات، فإنه انه لم يصدر عن اللجان او الدولة اية توجيهات لمعرفة المستأجرين حقوقهم، وما هي البدائل نتيجة تقاعس الدولة عن إنشاء الهيئات واللجان والصندوق وتمويله وعملها اصولاً، والمستأجر لا يسأل عن هذه الفوضى القانونية، نتيجة أخطاء الدولة، وكيفية معالجتها،

زد على ذلك، نتيجة اشكالية عدم تأليف وعمل اللجان نشأت فوضى وضياع في عمل اللجان والهيئات، وتم ترك الموظفين لقبول الطلبات عشوائياً واعطاء التوجيهات خلافاً للقانون، فبعض الموظفين في اقلام اللجان رفضوا قبول الطلبات أكثر من مرة واحدة خلال المهل التمديدية التسع، ومنعوا استقبال اية طلبات أخرى كما هو الحال في قلم المتن مع الغاء باقي الاقلام، وحصرها بموظف واحد في المتن من برج حمود الى جبيل ، ومعظم الاقلام لم يتواجد فيها موظفين ولم يتواجدوا في مراكزهم حتى تاريخه كمحافظة الشمال والجنوب والبقاع وغيرها من المحافظات، ولم يعلم قسم كبير من المواطنين بوجودها مع كل هذه الفوضى المتراكمة،

فقبل تأليف اللجان والهيئات والاقلام دون توجيه واضح للمواطنين، يتوجب النظر بالضياع والفوضى التي ترافقت حتى بإعلام المواطنين بالاقلام وعدم وجود موظفين لاستقالتهم او رفضهم العمل او عدم تشكيلهم، والفوضى المتراكمة والمرافقة لها منذ سنوات،

زد على ذلك إن بعض اجتهادات المحاكم تأخذ ببينة تقديم الطلبات بالرغم من اشكاليتها وعدم تأليفها، كمبرر وشرط لتعليق الاجراءات استناداً الى المادة 58 وبعض المحاكم الاخرى اخذتها كإثبات اولي على جدية المستأجر بالتمسك بايجارته او عدمها، بالرغم من عدم النصّ عليها صراحة، ومن عدم قانونية عمل الاقلام وبانتظار انشاء اللجان وعملها كما بينا،

وبالتالي، ان عدم انشاء اللجان وعملها وتأليفها يتزامن مع تحقق عدم تقديم الطلبات اليها سابقاً قسراً طوال هذه السنوات، مما يجعل تحقق صدور قرار في السنة التاسعة ايضاً مستحيلاً ومخالفاً لواقع النزاعات العالقة بين المالكين والمستأجرين، كون الاجراءات والطلبات مستحيلة التطبيق، وتعوقها استكمال اجراءاتها من الدولة،

وبالاستناد الى كل ذلك جاءت القرارات من محاكم الاستئناف وأكدت على تعليق القانون كما بيّنا ولا يمكن مخالفة كل هذه الوقائع والقرارات، وطرح وقائع ومواد مجتزأة كالمادة 16 فقرة 1 خارج سياقها القانوني، والمردودة شكلاً واساساً.

خامساً: في وجوب تطبيق كافة فقرات وخيارات المادة 16 من 1 الى 7 بالتوازي وكوحدة لا تتجزأ من الحقوق والواجبات ولتعليقها استناداً الى المادة 58

النقطة الاساسية التي يخطىء بعض القرارات دائما بقراءتها، هو القول ان الصندوق والاموال التي تترتب على الدولة هو حق محصور دفعه للمالك دون المستأجر، والنقطة الثانية التي لا تقل اهمية عن الاولى هو الخيار المعطى للمستأجر بالبقاء في المأجور او تركه لقاء تقاضيه مجموع المساهمة المترتبة على الصندوق، والقرارات الصادرة حديثاً خالفت بشكل مباشر وصريح نص المادة 16 بكافة فقراتها واخطأت في تفسيرها وتطبيقها كما خالفت في ربطها بالمادة 27 وبباقي مواد القانون،

يتبيّن من مجمل المخالفات، عدم تطرق القرارات اعلاه الى باقي فقرات وشروط المادة 16 التي اعطت الحق والخيار للمستأجر بالتوازي:

أ- 16الفقرة 1: بين البقاء في المأجور والذي تطرقت اليه القرارات المخالفة جزئياً

ب - 16 الفقرة 2 الى الفقرة 7، التي فصّلت وميزت بين تطبيق الخيار الاول وبين الخيار الثاني وهو ترك المستأجر للمأجور واخذ التعويض من الصندوق،

وهما خياران لا يمكن تجزئتهما والوقوف عند الفقرة 1 من المادة 16 دون تطبيق باقي فقراتها، ويتوجب التطرق للمادة 16 في كافة خياراتها وشروطها وفقراتها من 1 الى 7 ايضاً بالتوازي وكوحدة لا تتجزأ من الحقوق والواجبات، كما علاقتها مع باقي المواد في القانون ومنها المادة 8و10و15 و27 وليس اجتزائها عن وحدة القانون وهو مبدأ قانوني اساسي، وعدم حصرها بالفقرة1، مع العلم ان المادة 16 هي وحدة متكاملة من الخيارات والحقوق،

كما يجب أن يتحقق القاضي من وجود كافة عناصر ومؤسسات وآليات تطبيقه من اللجان الى الصندوق وتمويله، ما يناقض القانون ومواده الصريحة،

يراجع:

جان بودان (Jean Bodin) – الفيلسوف والقانوني الفرنسي "Le droit seul ne gouverne pas; ce sont les institutions et les mécanismes qui l'appliquent qui assurent sa souveraineté." "القانون وحده لا يحكم، بل المؤسسات والآليات التي تطبقه هي التي تحقق سيادته."

هذا القول يؤكد أن القانون لا يحقق هدفه إلا بوجود مؤسسات وآليات تنفيذية، وإلا يبقى مجرد نص على الورق.

وبالتالي إن بحث القرارارات المخالفة بجزئية محدّدة دون غيرها ودون التطرق لكافة الشروط والامكانيات المتاحة امام المستأجر والمالك والمنصوص عليها في ذات المادة 16من الفقرة 1الى 7، يعتبر خروجاً عن النص الواضح، وأخطأ القرار في تفسيرها وقراءتها وتطبيقها مع عدم التعليل الشامل للمادة 16 وأخطأ في قراءتها،

ويقول العلامة رودولف فون ييرينغ " يجب اعتبار القانون ككل متماسك، فلا يجوز فصل مادة أو مبدأ دون المساس بتوازنه"

(Rudolf von Jhering (« Le droit doit être considéré comme un tout cohérent, on ne peut isoler un article ou un principe sans en compromettre l’équilibre. »

اضافة لعدم التطرق الى تعليق المادة 16 استناداً الى المادة 58 لارتباطها بشكل مباشر باللجان والصندوق الذي عليه موجب دفع التعويضات للمستأجرين اذا اختاروا ترك المأجور واستحالة تطبيقها، ويكون القرار اعلاه قد خالف شروط المادة 16 بكافة فقراتها من قانون 2/2017،

وفي جميع الاحوال سواء طبقت الفقرة 1 من المادة 16 او الفقرة 2 وما يليها، يتوجب توفر شروط انشاء اللجان والصندوق ودخولهما حيّز التفيذ وهذا امر مستحيل حتى تاريخه، اضافة الى نصّ المادة 58 التي علّقت المواد المتصلة بها، ويجب تطبيقها بشكل فوري،

يراجع:

السنهوري (عبد الرزاق السنهوري) – عميد الفقه القانوني العربي:

«لا يجوز التوسع في تفسير النصوص الاستثنائية، لأنها تخرج عن القواعد العامة، وتُفسَّر في أضيق الحدود.»

خاتمة ومطالب: نتخوف من الدخول بدوامة جديدة من التفسيرات والتفسيرات المضادة، كما حصل سابقاً في الفترة ما بين 2014 و2017 نتيجة للتشكيلات القضائية ولاتباع كل محكمة اجتهاداً مخالفا للآخر بالرغم من صدور فرارات قطعية عن محاكم الاستئناف كما بينا ولوضوح المواد، كما نتخوف من إثارة شروط غير قابلة للتطبيق للإسقاط من التمديد، ونناشد مجلس القضاء الاعلى العمل على اتباع استقرار الاجتهاد عن غرف محكمة الاستئناف برئاسة الدكتورة ريما شبارو والقاضي ايمن عويدات، وقد ارست استقراراً بعد سنوات من التقاضي والخلافات بين المالكين والمستأجرين بحده الادنى كما بينا للعام 2029 مع تعليقه استناداً الى المادة 58 كما تعليقه لحين كتمال عناصر اللجان والصندوق،

كما نناشد رئيس المجلس النيابي والنواب جميعاً بإلحاح وجديّة، البت بالتعديلات الموجودة امامه سريعاً والمقدمة من مجموعة كبيرة من النواب، وعلى ضوء استقرار الاجتهاد بين محكمة استئناف جبل لبنان برئاسة الدكتورة ريما شبارو، ومحكمة استئناف بيروت برئاسة القاضي ايمن عويدات، لتجنيب المواطنين اي تهجير من منازلهم، والتنبه مستقبلاً من مراجعة القوانين دورياً كون هكذا قوانين اجتماعية شكّلت فضيحة بصياغتها، وبحاجة لمراجعة مستمرة، وأدخلت المواطنين بنزاعات قضائية ومصاريف بغنى عنها بهذه الظروف الصعبة والحرب المدمرة على لبنان وتهجير أكثر من مليون ونصف مواطن من منازلهم، ونتخوف من قرارات مماثلة مخالفة للقانون تعرّض مئات آلاف العائلات للتهجير بالرغم من وضوح النصوص وثبات الاجتهاد، وبعكس مضمون قانون الايجارات وهدفه الذي وضع لطمأنة المستأجرين ودفع التعويضات لهم كما للمالكين، ويتوجب ان تكون صياغة التعديلات المنتظرة على القانون سريعة وواضحة وعادلة ومبسطة، حيث عجز المنجمون والمختصون في القانون سابقاً من قراءته وتفسيره، ودخل في باب اجتهاد الف ليلة وليلة، والف مصيبة ومصيبة على المحامين والقضاة والشعب المستأجر بأكثريته.