يبلغ دوري أبطال أوروبا مراحل الحسم، حيث تُكتب الليالي التي يعشقها التاريخ وتُحفر في ذاكرة الجماهير. إنها مواجهات لا تقبل القسمة على اثنين، وتحديدًا في جولة الإياب، حيث لا مجال للخطأ؛ الخاسر يودّع، والفائز يمضي نحو المجد.
ربع نهائي هذه النسخة لم يشهد نتائج عريضة في الذهاب، بل مواجهات متقاربة أبقت الباب مفتوحًا على كل الاحتمالات، لتتحول مباريات الإياب إلى ساحات حقيقية للقتال الكروي.
مباريات اليوم
أتلتيكو مدريد – برشلونة
من المعروف أن خوض مباراة الإياب على أرضك يمنحك دفعة معنوية هائلة، وهو ما سيحاول دييغو سيميوني استثماره. الفريق المدريدي قدّم أداءً قويًا على أرضه هذا الموسم، محققًا أربعة انتصارات مقابل خسارة واحدة، بنسبة نجاح تقارب 80 %، وهو رقم يعكس صلابته ورغبته في بلوغ نصف النهائي.
في المقابل، لا تبدو أرقام برشلونة خارج ملعبه مثالية، إذ حقق فوزين وتعادلين مقابل خسارة، وهي معطيات لا تمنح الكثير من الطمأنينة قبل ليلة الحسم.
يدخل الفريقان في مواجهة العاشرة مساءً في مدريد، وأتلتيكو متقدم بنتيجة 2-0، ما يطرح تساؤلًا كبيرًا: هل يحسمها أصحاب الأرض، أم يعود برشلونة بقلب الطاولة؟
تاريخيًا، نجح أتلتيكو مدريد في الإقصائيات الأوروبية بالتفوق على برشلونة في مواجهات ربع النهائي، إلا أن الفريق الكتالوني يستمد الأمل من فوزه الأخير في الدوري على أرض مدريد، مما يعزز ثقته بقدرته على العودة.
وفي لقطة لافتة، نشر لامين يامال صورة ليبرون جيمس، في إشارة إلى عودة كليفلاند كافالييرز التاريخية عام 2016 أمام غولدن ستايت ووريورز بعد تأخرهم 3-1، وكأن الرسالة واضحة: لا شيء مستحيل.
ليفربول – باريس سان جيرمان
"لن تسير وحدك أبدًا"… ليست مجرد أغنية في أنفيلد، بل نبض يتردد في صدور اللاعبين والجماهير معًا. هذه الليلة، تتحول المدرجات إلى طاقة دافعة، تبث الإيمان وتوقظ روح الانتماء.
لا تزال جماهير ليفربول تتذكر مرارة الإقصاء الموسم الماضي أمام نفس المنافس، ما يضيف طابعًا ثأريًا لهذه المواجهة.
يدخل باريس سان جيرمان اللقاء متقدمًا 2-0 من مباراة الذهاب، واضعًا نصب عينيه الحفاظ على الأفضلية، خاصة بعد نجاحه في تحقيق نتائج إيجابية في إنكلترا مؤخرًا.
أما أرني سلوت، فيرى في دوري الأبطال الفرصة الأخيرة لإنقاذ الموسم، مستحضرًا ملحمة 2004-2005، حين توّج ليفربول باللقب رغم إنهائه الدوري في المركز الخامس. كل السيناريوات واردة، وكل الاحتمالات مفتوحة.
مباريات الغد
بايرن ميونخ – ريال مدريد
تتجه الأنظار إلى أليانز أرينا، حيث يستضيف بايرن ميونخ ريال مدريد في مواجهة كلاسيكية أوروبية. لم يشهد هذا الملعب مواجهة إقصائية في الإياب بين الفريقين منذ 2014، وهي السنة التي بدأت فيها هيمنة ريال مدريد بإقصاء البافاريين أربع مرات.
آخر تأهل لبايرن على حساب ريال مدريد يعود إلى موسم 2011-2012، بركلات الترجيح في سانتياغو برنابيو، بينما يعود آخر انتصار له في ميونيخ إلى عام 2007 كمواجهات إقصائية في الإياب.
يدخل بايرن اللقاء متفوقًا 2-1، لكن ريال مدريد يبقى سيد الليالي الأوروبية، الفريق الذي يحوّل أصعب الظروف إلى لحظات خالدة. فارق الهدف ليس مستحيلًا، بل قابل للتعويض في أي لحظة.
أسلوب فينسنت كومباني الهجومي قد يمنح الأفضلية، لكنه يفتح المساحات أمام مرتدات قاتلة يقودها كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور، ما يجعل المواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات.
أرسنال – سبورتينغ لشبونة
على ملعب الإمارات، يسعى ميكيل أرتيتا لمصالحة جماهيره بعد تعثره محليًا، في وقت اشتعل فيه سباق الدوري مجددًا.
الضغوط تحاصر أرسنال بعد خسارة عدة بطولات محلية، ما يضع الفريق أمام اختبار ذهني صعب في أوروبا. فهل تؤثر هذه الضغوط على الأداء، أم تكون دافعًا للرد؟
من جانبه، يدخل سبورتينغ لشبونة المواجهة بطموح قلب الطاولة، إذ إن خسارة الذهاب 1-0 لا تعني شيئًا في عالم كرة القدم. ورغم أفضلية أرسنال على الورق، تبقى الحقيقة الوحيدة أن المباراة لم تُحسم بعد.