رودي بارودي

نحتاج إلى اتفاق إقليمي في شأن مضيق هرمز

5 دقائق للقراءة

يمكن، بل يجب، تطوير إطار حوكمة للمضيق يستند إلى القانون والوقائع. أدّى إعلان وقف إطلاق النار من قبل رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب ليل الثلثاء - الأربعاء إلى قدر من الارتياح في منطقة الخليج، وبين العاملين في قطاع الملاحة البحرية وأسواق الطاقة. وقد وافقت إيران على إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام حركة الملاحة التجارية، شريطة أن تقوم السفن بتنسيق تحركاتها مع سلطاتها.

وبغض النظر عمّا سيحدث لاحقًا، سواء تم التوصل إلى اتفاق سلام دائم أو عادت الأعمال العدائية، فإن المعاناة العالمية التي تسبّب بها إغلاق إيران المضيق تؤكد الحاجة الملحة إلى حلول طويلة الأمد ترتكز بشكل راسخ على القانون والواقع. ولا يملك أحد مصلحة أكبر في هذه الحلول من إيران وجيرانها العرب، فجميعهم يستخدمون المضيق للوصول إلى الأسواق العالمية وتأمين احتياجات شعوبهم. واليوم، لا يقتصر التحدّي على إصلاح الأضرار التي خلفتها الحرب، بل يمتدّ أيضًا إلى استعادة الثقة الدولية في هذا الممر المائي الحيوي.

إطار قانوني دولي

لحسن الحظ، سيجد الأطراف المحتملون في هذا المسار الدبلوماسي أن جزءًا كبيرًا من العمل قد أُنجز بالفعل. فمنذ تأسيس الأمم المتحدة عام 1945، قادت المنظمة سلسلة من المبادرات الهادفة إلى تقليص احتمالات النزاع بين الدول، وكان من أبرزها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

كما يوفر كل من المنظمة البحرية الدولية، واتفاقية البحر الإقليمي والمنطقة المتاخمة لعام 1958، اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، إضافة إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، إطارًا قانونيًا متكاملًا ينظم الأنشطة البحرية، ويحدّد القواعد والمعايير العلمية لترسيم الحدود البحرية بشكل عادل ومنصف.

وتنصّ هذه الاتفاقيات أيضًا على قواعد المرور العابر عبر المضائق، مؤكدة أن «كلّ السفن والطائرات تتمتع بحق المرور العابر الذي لا تجوز عرقلته»، من دون استثناء لمضيق هرمز.

ورغم أن هذه الاتفاقيات لا تحسم كلّ قضايا السيادة أو الحدود، وهي مسائل تُترك للمحاكم والهيئات القضائية الدولية المختصة، فإن معاييرها القانونية والعلمية أصبحت إلى حدّ كبير جزءًا من القانون الدولي العرفي المعترف به.

إضافة إلى ذلك، ينصّ قانون المعاهدات الدولي، كما ورد في اتفاقية فيينا، على أن الدولة التي وقعت على معاهدة ولم تصادق عليها بعد، تبقى ملزمة بالامتناع عن أي أعمال تُقوّض الهدف والغرض من تلك المعاهدة إلى حين استكمال إجراءات التصديق.

لا «حق» في إغلاق المضيق

تُنظَم حركة الملاحة في المضيق عبر نظام فصل حركة المرور (TSS) الذي وضعته المنظمة البحرية الدولية، ويشمل منطقة فصل ومسارين مخصّصين للسفن المتجهة شرقًا وغربًا.

وهذه المسارات البحرية إلزامية للسفن التجارية العابرة للمضيق. وتلتزم كلّ من إيران وسلطنة عُمان، الواقعتين على الضفتين الشمالية والجنوبية للمضيق، باحترام هذه المسارات باعتبارهما دولتين عضوين في المنظمة البحرية الدولية.

ويقع جزء كبير من هذه المسارات ضمن المياه الإقليمية لسلطنة عُمان، وفقًا لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة بين إيران وعُمان في 25 تموز 1974.

وبما أن عُمان قد وقعت وصادقت على اتفاقية قانون البحار، فإن نظام المرور الحر ينطبق على مياهها وعلى الدول التي صادقت على الاتفاقية. وبالتالي، لا تملك إيران ولاية قانونية على هذا الجزء من المضيق.

أما الطرف الغربي من المضيق، حيث ينفتح على الخليج، فيشمل أيضًا مسارات ملاحية خاصة خاضعة لنظام إلزامي، تقع جزئيًا ضمن المياه التي تدّعي إيران سيادتها عليها، وجزئيًا ضمن مناطق متنازع عليها مع الإمارات العربية المتحدة، وفق اتفاقية الجرف القاري لعام 1974.

ورغم ذلك، فإن أي نزاع لا يعفي إيران من التزامها بعدم عرقلة أو تهديد حركة الملاحة في هذه المسارات الدولية. كما أن فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق دولي يتعارض مع نظام «المرور العابر» المنصوص عليه في اتفاقية قانون البحار، وكذلك مع مبدأ «المرور البريء» في القانون الدولي العرفي.

الطريق إلى الأمام

لا يمكن التقليل من أهمية ممرات الطاقة البحرية، إذ يعتمد نحو نصف إمدادات النفط العالمية على النقل البحري. وبالتالي، فإن ضمان التدفق الحر للنفط والغاز عبر هذه المسارات يُعدّ أمرًا حيويًا لاستقرار أسعار الطاقة وأمنها عالميًا.

ومن هنا، تبرز الحاجة الملحّة إلى حلول مستدامة، تتطلّب حوارًا فوريًا وجهودًا دبلوماسية جادة. ويجب أن تلعب الأمم المتحدة دورًا محوريًا في هذا المسار، باعتبارها رمز النظام الدولي القائم على القواعد.

وأيًا كان الشكل الذي سيتخذه هذا المسار، ينبغي أن يستند إلى القوانين الدولية القائمة، وأن يضمن حقوق كافة الدول المعنية. إن المكاسب المحتملة من حل هذه الأزمة تفوق بكثير أي «إنجازات» قد يُعتقد أنها تحققت نتيجة تعطيل حرية الملاحة في مضيق هرمز. فالجميع بحاجة إلى السلام.

خبير في شؤون الحدود البحرية ومؤلف عدد من الكتب في هذا المجال، ويتمتع بخبرة طويلة في قطاع الطاقة الدولي منذ سبعينات القرن الماضي. ويشغل حاليًا منصب الرئيس التنفيذي لشركة Energy and Environment Holding، وهي شركة استشارية مستقلة مقرها الدوحة.