مع تراجع الكوميديا الرومانسية أمام الأنواع الأكثر صخبًا، يأتي فيلم "You, Me & Tuscany" ليُذكّرنا ببساطة هذا النوع وسحره القديم. صحيح أن الفيلم مُتوقع إلى حدّ كبير، لكن هذا بالتحديد جزء من متعته. فالمُشاهد يعلم إلى أين تتجه القصّة، ورغم ذلك يستمتع بالرحلة. يرتكز الشريط على عناصر كلاسيكيّة محبوبة: بطلة تمرّ بمرحلة ارتباك في حياتها، فرصة غير مُتوقعة للسفر، كذبة صغيرة تكبر تدريجيًا، ثم قصّة حبّ تتشكَّل وسط كلّ ذلك.
ليست حبكة جديدة، لكن طريقة تقديمها في هذا الفيلم تجعلها أقرب إلى "وجبةٍ سينمائية خفيفة" تعرف طعمها مُسبقًا إنما تطلبها لأنها تمنحك جرعة جيّدة من هورمونات السّعادة. وبين الدوبامين والسيروتونين، يحظى المُشاهد بجلسةٍ مُمتعة من دون تعقيدٍ أو ثقل.
كيمياء جذابة
تُقدّم Halle Bailey أداءً دافئًا يمنح الشخصيّة روحًا إنسانيّة قريبة من المُشاهد. بينما يضيف Regé-Jean Page حضورًا أنيقًا وكاريزما واضحة تُذكّرنا بأبطال أفلام الكوميديا الرومانسيّة الكلاسيكيّين. العلاقة بينهما ليست مُعقدة، لكنها صادقة في لحظاتها، وغنيّة بمواقف خفيفة ولمسات لطيفة تجعل متابعة تطوّرها ممتعة حتى لو كانت مُتوقعة. وما يرفع الفيلم حقًا، عالمُه البصريّ. توسكانا في هذا العمل، ليست مجرَّد خلفيّة ساحرة، بل تجربة حسيّة كاملة. ضوء ذهبي يغمر الكروم، بيوت حجريّة حالمة، وطعام يبدو خارجًا من لوحة فنيّة. هذا الجمال يمنح الفيلم طاقة إيجابيّة واضحة، ويجعله أقرب إلى إجازةٍ قصيرة، لا مجرّد مُشاهدة فيلم. أحيانًا، يكفي هذا الإحساس ليكون سببًا كافيًا لشراء تذكرة السينما.
اللافت أن فيلم "You, Me & Tuscany" لا يحاول أن يكون أكثر ممّا هو عليه. هو يُدرك قواعد الكوميديا الرومانسيّة ويلتزم بها، من دون تعقيد أو محاولات فلسفيّة زائدة. هذه البساطة ليست للباحثين عن العمق الدراميّ، لكنها مثاليّة لمن يُريد قُرابة الساعتَين من الترفيه الخفيف والمُريح... حاليًا في صالات السّينما.