ألين الحاج

سجالات الأسبوع

9 دقائق للقراءة

جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "السلام مع إسرائيل: مواقف وتخوين"، "ترامب بهيئة المسيح... سجال عالميّ ولبنانيّ"، "من إسقاط الحكومة إلى سحب الغطاء عن الاحتجاجات". 

السلام مع إسرائيل: مواقف وتخوين 

مع إعلان موعد الجلسة التمهيدية للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل مساء أمس الثلثاء في الولايات المتحدة الأميركيّة، رحّب عدد من اللبنانيّين من خلفيات حزبيّة وطائفية مختلفة، بالخطوة عبر مواقع التواصل، واعتبروا أنها تفتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة من شأنها أن تعيد صياغة مسار العلاقة والصراع بين البلدَين، فكتب أحدهم: "غدًا الخطوة الأولى نحو السلام… وكما غنت فيروز: موعدنا بكرا وشو تأخر بكرا".

كذلك، لاقى فصل المسارَين اللبناني والإيراني اهتمامًا واسعًا من هؤلاء، حيث علّق أحدهم كاتبًا: "التحوّل ليس في فتح باب التفاوض بل في كسر "الفيتو" الذي وُضع على قرار الدولة". واعتبر آخرون أن انخراط إيران في مفاوضات إقليمية ودولية من دون أولوية واضحة للبنان، يعكس تغليب حساباتها الأوسع على الملف اللبناني.

في المقابل، لم يخفِ جمهور "حزب الله" امتعاضه ورفضه للمفاوضات المباشرة، لكنه ذهب أبعد من ذلك، حيث وضع سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض تحت مجهر التخوين بسبب تواصلها الهاتفيّ مع السفير الإسرائيليّ في واشنطن يخيئيل لايتر، رغم أن الأمر جرى بتكليف رسمي من رئيس الجمهورية جوزاف عون. فتصاعدت الدعوات الرقميّة لمحاسبتها، وكتب الصحافيّ حسن علّيق في السياق: "إلى سفيرة رئيس الآخرين على أرضنا في واشنطن: اتصالك بسفير كيان الإبادة يوجب إحالتك على المحكمة".

إلا أنّ معارضي "الحزب" لم يلتزموا الصمت، فردّ عدد كبير منهم على الحملة ضد السفيرة، معتبرين أن ما جرى يدخل ضمن قرار الدولة. وكتب أحدهم: "الجماعة لا يعترفون بحكومة ولا برئاسة، ولا يزالون يتصرّفون كأنهم الآمر الناهي في البلد". فيما اتسمت مواقف بعضهم بجرأة أكبر، حيث برزت مطالبات بإعادة النظر في القوانين التي تجرّم التواصل مع إسرائيل، واعتبارها أداة تُستخدم سياسيًا، فكتب ناشط: "يجب بأسرع وقت التقدّم باقتراح قانون لالغاء قوانين تجريم التواصل مع اسرائيل يللي عم يستغلوه جماعة "الحزب"، قد ما هني ما شاء الله ملتزمين بالقوانين".

قانونيًا، أثار الجدل تفسيرات متباينة للمادة 52 من الدستور، قبل أن يؤكّد قانونيّون أن رئيس الجمهورية يتولّى المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية، وقد أوكل هذه المهمة إلى السفيرة ضمن إطار رسمي.

وعشية المفاوضات كانت للأمين العام لـ "حزب الله" نعيم قاسم كلمة أثارت جدلًا واسعًا على مواقع التواصل لا سيّما بعد إعلانه رفض المفاوضات مع إسرائيل واعتبارها "عبثيّة" وتحتاج إلى إجماع لبنانيّ، لتأتي الردود الغاضبة على مثال: "طيّب ماذا عن الحرب التي أطلقتموها؟ ما بدّا إجماع؟ فعلًا وقاحة". كذلك، عادت ذكرى "اتفاق 17 أيار" 1983 إلى الواجهة مع مقارنات بين المرحلتَين، حيث أُشير إلى أن الاتفاق آنذاك كان محصورًا بتأييد سياسيّ وطائفيّ محدود، وواجه رفضًا واسعًا من قوى لبنانية متعدّدة، بينما يبدو المشهد اليوم أكثر اتساعًا في التأييد الداخلي مقابل معارضة تتركّز في المحور الإيرانيّ فحسب. 


علما لبنان وإسرائيل



ترامب بهيئة المسيح... سجال عالميّ ولبنانيّ

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب عاصفة جدل هذا الأسبوع في الفضاء الرقميّ، عندما فتح مواجهة حادّة مع البابا لاوون الرابع عشر عبر منصّته "تروث سوشيال"، قبل أن يفجّر موجة غضب أوسع بنشره، خلال أقل من ساعة، صورة له بهيئة المسيح.

بدأت القصة عندما كتب ترامب على منصّته أنه "ليس من المعجبين بالبابا لاوون"، مهاجمًا إيّاه بشكل مباشر، ومعتبرًا أنه "ضعيف في ملفّ الجريمة وسيّئ جدًّا في السياسة الخارجية"، ذلك على خلفيّة مواقف البابا من الهجرة في الولايات المتحدة والحرب في إيران. لاحقًا، وعند سؤاله من الصحافيّين، كرّر ترامب انتقاداته قائلًا إنه لا يرى أن البابا "يقوم بعمل جيّد".

في المقابل، ردّ البابا لاوون الرابع عشر بشكل غير مباشر، مؤكدًا أنه سيواصل مواقفه الرافضة للحروب، ومشدِّدًا على أنه "لا يمارس السياسة ولا يدخل في سجالات"، لكنه "لن يصمت عن القضايا الإنسانية"، وسيبقى على شعار المسيح "طوبى لفاعلي السلام".

وانقسمت آراء مستخدِمي مواقع التواصل بين من اعتبر تصريحات ترامب جزءًا من أسلوبه الاستفزازي في إدارة المعارك الإعلامية وبين معارض له ومؤيد للحبر الأعظم. لكن بدا أن البابا أخذ الحيّز الأكبر من التعليقات الإيجابيّة لا سيّما على "التايملاين" الغربي، على مثال: "شكرًا للبابا لاوون. من المُنعش جدًّا سماع شخص يتحدّث بعقلانيّة وبمنظور متوازن"، وأيضًا: "بصفتي مسلمة، أنا أحبّ هذا الرجل وأدعمه"، فيما علّق أحدهم: "لست كاثوليكيًّا ولا حتى متديِّنًا، لكني أحبّ هذا الرجل! في عالم مليء بترامب، كونوا أكثر مثل لاوون".

لكن عددًا من المستخدِمين انتقدوا الأب الأقدس أيضًا، وكتب أحدهم: "البابا يستفز ترامب سياسيًا في عظاته منذ مدّة، عليك أن تقرّر إمّا ممارسة السياسة أو الالتزام بِدورك الروحي". 

وفي لبنان بدا لافتًا تداول مناصري "حزب الله" بصورة للبابا مع عبارته: "سأواصل التنديد بالحرب هجوم ترامب"، إضافة إلى دعمهم الواسع لمواقفه ضد ترامب.

أما صورة ترامب المولَّدة بالذكاء الإصطناعي، بهيئة المسيح وهو يقوم بشفاء مريض يُحتضر فيما الضوء يخرج من يده اليسرى، فبعد تعرّضها لانتقادات واسعة في الولايات المتحدّة من قبل مؤيِّديه الإنجيليّين والكاثوليك، عمد إلى حذفها، معترفًا أنه من نشرها، لكنه برّر للصحافيين قائلًا: "اعتقدت أنها تُظهرني كطبيب".

ومن التعليقات الحادة حول الصورة على "التايملاين" الغربي: "أحيانًا شرح الخطأ يجعله يبدو أكثر سخرية من الخطأ نفسه"، وأيضًا: "طبيب من الناصرة" نسبة ليسوع الملقب بالناصريّ. 

لكن الإعلام دخل أيضًا في دائرة الانتقاد، وفيما طالبه البعض بعدم إعطاء ترامب أهمية ومساحة إلا أن عددًا من مناصري الرئيس الأميركي هاجموا وسائل الإعلام فكتب أحدهم: "أنتم في "BBC" لا تفوّتون فرصة للسخرية من ترامب. فجأة الجميع أصبح متديِّنًا. أنا مسيحيّ وأرى أن الصورة ليست سيّئة. تجاوزوا الأمر، فهناك قضايا أهم في العالم".

وفي لبنان اتخذت الانتقادات على الصورة طابعًا سياسيًّا، وحين عمدت إحدى الناشطات الموالية لـ "حزب الله" إلى مقارنة ترامب بـ "الحزب" معتبرة أن الأخير لم يسيء للديانة المسيحية كما فعل ترامب بحسب تعبيرها، تعرّضت لهجوم واسع من مناهضي "الحزب" الذين استحضروا أسماء شخصيات لبنانية سياسية وروحية وإعلامية اغتالها "حزب الله" خلال سنوات، فيما علّقت إحداهن كاتبة أن "رفض ما قام به ترامب لا يعني تلقائيًا الاصطفاف مع إيران".


ترامب في هيئة المسيح



من إسقاط الحكومة إلى سحب الغطاء عن الاحتجاجات

"ما حدا بيقدر يفاوض وياخد قرار إلا هيدا الرينجر"، هتاف أطلقه مناصرو "حزب الله" خلال احتجاجات أمام السراي الحكومي في بيروت، وانتشر عبر مقاطع فيديو على الفضاء الرقمي، حيث ظهر مشاركون وهم يحملون "رينجر" ينتعله مقاتلو "الحزب".

في الواقع حوّل مؤثرون تابعون لـ "الحزب" حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي يومَيْ الخميس والجمعة، إلى منصّة لتعبئة جمهور "الحزب" رفضًا للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، ترافقت مع إطلاق حملة سياسية ضدّ رئيس الحكومة نواف سلام. وجاء في دعوة الخميس: "بكرا الساعة 2 بعض الظهر بدنا نقتحم السراي"، فيما انتشرت يوم الجمعة دعوة أخرى تحت عنوان: "دماء شهدائنا تفرض علينا التحرّك لمحاسبة من كان شريكًا في قتلهم، نتوجّه إلى السراي الحكومي الجمعة عند الرابعة لإسقاط حكومة التطبيع".

غزت فيديوات احتجاجات مناصري "الحزب" على الأرض، الفضاء الرقمي لكنها قوبلت بموجة واسعة من الانتقادات بسبب ما تضمّنته من هتافات ضد رئيس الحكومة على مثال: "نواف سلام صهيوني"، إضافة إلى رفع أعلام "الحزب" وإيران وغيرها من الاستفزازات. فكتب أحدهم: "نازلين ورافعين علم إيران وعم يتهموا نواف سلام بالعمالة"، وأيضًا: "أعلام "الحزب" وإيران في وسط بيروت وأعلام إسرائيل في بنت جبيل". بينما علّق آخرون على المشاركة التي اعتبروها هزيلة.

كذلك وقف الفريق المؤيّد لرئيس الحكومة سدًّا منيعًا من خلال تعليقات داعمة له من بينها: "الرئيس المشرِّف نواف سلام، إن موقع سلام يستمدّ شرعيّته ورصانته من كونه لبنانيًّا أوّلًا وأخيرًا".

لكن في المقلب الآخر، بدا لافتًا قيام بعض الحسابات التابعة لـ "الحزب" بتأليب الرأي العام السني ضدّ سلام، بسبب "ملف السلام مع اسرائيل"، فكتب أحدهم متوجّها إلى سُنّة لبنان: "إخوانا السنّة بلبنان بتطلعوا أكثر من مليونَين، إنتو ع السمع بشو عم يصير بما يخص التطبيع؟ ما في تحرّك؟ عن جد وين مختفيّين؟". فيما علّقت مؤثرة تابعة لـ "الحزب": "السنة في لبنان قادوا حركات المقاومة لسنوات طويلة، وأكّدوا أن بيروت عصيّة ع الإسرائيلي، وبقيوا لعقود ورا زعامات خطابهم "لا للتطبيع" اليوم وينن من هالعدو؟ من تاريخن؟".

وكشفت الاحتجاجات أيضًا محاولات من قبل "الحزب" لتضليل الرأي العام السنّي، من بينها رفع علم لـ "تيار المستقبل" ما دفع بأمينه العام أحمد الحريري إلى نشر صورة لليد التي تمسك بعلم تياره، مع تعليق: "الخواتم تتكّلم"، في إشارة إلى أن من رفع العلم ليس من مناصري "التيار" بل "الحزب". ومن ضمن حملة التضليل، انتشار مقطع مصوّر لأحد المحتجين قدّم نفسه باسم "جورج" من بلدة القليعة، قبل أن تُكشف هويته الحقيقية ويتضح أنه من بلدة معركة الشيعيّة.

من جهة أخرى، لفت مستخدِمي التواصل المناهضين لـ"الثنائي الشيعي" أمران: الأوّل دعوة "حركة أمل" لمقاطعة تحرّكات "حزب الله" وإعلانها رفض إسقاط الحكومة كما تحذيرها من الفتنة، والثاني وهو الأهم، تنصُّل قيادات "الحزب" من الدعوة إلى الاحتجاجات، لا سيّما في اليوم الثاني، والذي قُرِئ على أنه أتى نتيجة تهديد أميركي بالطلب من دمشق التدخل في لبنان.  

يُذكر أن الجيش اللبنانيّ انتشر في العديد من النقاط داخل العاصمة لضبط الوضع في محاولة لاحتواء التوتر الميداني المتصاعد في العاصمة.


رئيس الحكومة نواف سلام