قانون فرنسي لإعادة القطع الفنية المنهوبة

دقيقتان للقراءة
مقرّ "الجمعية الوطنية الفرنسية"

أقرّت "الجمعية الوطنية الفرنسية" بالإجماع يوم الاثنين، مشروع قانون تترقبه دول أفريقية منذ مدّة طويلة، يهدف إلى تسهيل إعادة القطع الفنيّة المنهوبة خلال الحقبة الاستعمارية في القرنَين التاسع عشر والعشرين، إلى بلدانها الأصلية. وصوّت 170 نائبًا على مشروع القانون هذا الذي أُرجئ طرحه مرّات عدّة، ووعد به الرئيس إيمانويل ماكرون عام 2017 في خطاب ألقاه في واغادوغو ببوركينا فاسو. وسبق لـ "مجلس الشيوخ" أن أقرّ المشروع بالإجماع في نهاية كانون الثاني الماضي.

وزيرة الثقافة الفرنسية كاترين بيغار قالت إن "هذا القانون منتظَر في فرنسا وفي العالم بأسره"، مشدِّدةً على أنه ليس مجرّد "أداة قانونية"، بل هو بمثابة اختيار "فتح صفحة جديدة" من تاريخ فرنسا. وأقرّ النوّاب المشروع معدّلًا، إذ أضافوا إليه، خلافًا لرأي الحكومة، بندًا يطلب من الدول أن تتعهّد الحفاظ على الممتلكات المُعادة وفقًا للمعايير الدولية وإتاحتها للجمهور، فرأت بيغار أن ربط إعادة القطع الفنية بشروط من هذا النوع "يمسّ بسيادة" هذه الدول و "يُضعف البعد الرمزي والسياسي لهذه الخطوة".

إشارةً إلى أن أول طلبات الاسترداد تعود إلى فترة نَيل الدول الأفريقية استقلالها، ثم تكاثرت في سبعينات القرن العشرين بدفع من "منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة" (اليونسكو). ورغم الوعد الذي أطلقه ماكرون قبل تسع سنوات، كانت عمليات الاسترداد لا تزال قليلة جدًّا، نظرًا إلى أن التصرُّف بالمجموعات الفنية الخاضعة للمُلكيّة العامة في فرنسا يستلزم قوانين خاصة، وهو ما يؤخره انشغال البرلمان المستمرّ بجدول أعمال حافل. من هذا المنطلق، برزت الحاجة إلى هذا القانون الإطاريّ الذي يساهم في "تنظيم عمليات الاسترداد المقبلة بقدر أكبر من الفاعلية"، على ما شرحت بيغار أخيرًا.

هذا القانون يتيح تسهيل عمليات الاسترداد عبر اللجوء مستقبلًا إلى المراسيم بدلًا من مسار تشريعيّ طويل وغير مضمون النتائج، وينصّ في الوقت نفسه على ضوابط، أبرزها "معايير محدَّدة بدقة" للتأكد من الطابع غير المشروع لعملية الاستحواذ. ولا يشمل مشروع القانون سوى الممتلكات المنهوبة بين عامَي 1815 و 1972، أي بين بداية الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسيّة الثانية وبدء سريان معاهدة لـ "اليونسكو" أدرجت نظامًا للاسترداد ضمن القانون الدولي. (أ.ف.ب.)