حظوظ فانس لخلافة ترامب تتلقى "صفعة مزدوجة"

3 دقائق للقراءة
خلال مؤتمر صحافي مقتضب عقده فانس في إسلام آباد (أ ف ب)

كُلّف نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس بمهمّتَين أخيرًا تمثلتا بالتوصّل إلى اتفاق مع إيران، والإبقاء على رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في السلطة، لكن أيًا من الأمرين لم يتحقق، ما شكّل "صفعة مزدوجة" بالنسبة إلى فانس، الذي يُنظر إليه كأحد أبرز المرشحين المحتملين لخلافة الرئيس دونالد ترامب في رئاسيات 2028.

بالفعل، بعد أيام من ظهوره في بودابست إلى جانب فيكتور أوربان، أقرّ رئيس الوزراء المجري بالهزيمة في الانتخابات، رغم الجهود المكثفة التي بذلتها إدارة ترامب للإبقاء عليه في السلطة، فيما أصرّ فانس الإثنين على أن دعم إدارة ترامب لمَن تعتبره أحد تلامذة نهج "ماغا" في أوروبا، كان لا يزال يستحق المحاولة، حيث أوضح أنه "لم تكن رحلة سيّئة على الإطلاق، لأن الوقوف إلى جانب الناس يستحق العناء، حتى لو لم تربح كل سباق"، مؤكدًا أنه "لم نذهب لأننا توقعنا أن يفوز (أوربان) بسهولة في الانتخابات، بل ذهبنا لأننا اعتقدنا أن ذلك هو ما ينبغي القيام به".

وباعتباره أحد أكثر المدافعين حماسة داخل الإدارة الأميركية عن الأحزاب اليمينية الحازمة في أوروبا، بدا فانس الشخص المناسب للذهاب إلى بودابست دعمًا لأوربان، الذي تربطه أيضًا علاقات وثيقة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لكن ظهور فانس إلى جانب أوربان حمّل البيت الأبيض تبعات هزيمة أحد أقرب حلفائه، في ما عُدّ أوّل انتكاسة كبيرة لاستراتيجية الأمن القومي الرسمية التي تتبناها الإدارة، والمرتكزة على دعم الأحزاب الأوروبية المناهضة للهجرة غير الشرعية.

وواجه فانس تحدّيًا من نوع مختلف في باكستان، وربّما أصعب، فقد بنى السيناتور السابق عن ولاية أوهايو صورته السياسية على رفض التدخلات العسكرية الخارجية، حتى أنه كان من أشدّ المعارضين للحرب ضدّ إيران، وإنْ من خلف الكواليس. مع ذلك، وجد الرجل نفسه على رأس أرفع وفد يقود محادثات مع طهران منذ نصف قرن، لكن إحباطه كان واضحًا عندما تحدّث إلى وسائل الإعلام بعد جولة المفاوضات الماراثونية التي استمرّت 21 ساعة في إسلام آباد من دون أن تسفر عن اتفاق لتحويل وقف النار الموَقت إلى سلام دائم. وقال للصحافيين: "نعود إلى الولايات المتحدة من دون أن نكون قد توصّلنا إلى اتفاق". 

ولكن، بعد يوم واحد، بدا فانس أكثر تفاؤلًا، إذ اعتبر أن "الأمور لم تسر بشكل خاطئ حصرًا، بل أعتقد أيضًا أن بعض الأمور سارت بشكل صحيح، لقد أحرزنا تقدّمًا كبيرًا"، جازمًا بأن "الكرة الآن في ملعب إيران" في ما يتعلّق بالمحادثات المقبلة، لكنه لم يستبعد استمرارها. ولا يزال تأثير ما جرى غير محسوم على طموحات فانس السياسية، فالمعركة على ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات 2028 ستبدأ فعليًا بعد انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني المقبل، ومن المتوقع أن يواجه فانس وزير الخارجية ماركو روبيو. وفي حين يمنح منصب نائب الرئيس صاحبه حضورًا أكبر كمرشح محتمل، فإنه قد يربطه أيضًا بسياسات الرئيس، وهي سياسات أصبحت، بحسب تقارير إعلامية، أقلّ شعبية مع مرور الوقت.