اتهامات باعتداءات جنسية تطول باتريك برويال

4 دقائق للقراءة

فُتح تحقيق قضائيّ في بلجيكا بعد شكوى سُجلت نهاية شهر آذار الماضي حول اعتداء جنسيّ وقع في بروكسل، يُشتبه أن منفذه هو المغني والممثل الفرنسيّ Patrick Bruel (66 عامًا)، بحسب ما أفاد به مكتب الادعاء في العاصمة البلجيكية أمس الأربعاء. وقال الادعاء في بيان لـ "وكالة الصحافة الفرنسية" إن "شكوى قُدِّمت في الدائرة القضائية بمدينة مُونس جرى تحويلُها إلينا"، وأضاف أن "التحقيق لا يزال جاريًا".

وبحسب مصدر قريب من الملف، تعود الشكوى إلى ملحَقة صحافيّة بلجيكيّة تتهم الفنان باتريك برويال باعتداء جنسي وقع عام 2010 داخل مقرّ "هيئة الإذاعة والتلفزيون البلجيكية (RTBF)". وكانت كرين فيزير التي كانت تبلغ 38 عامًا آنذاك، قد أمضت يومًا إلى جانب برويال في إطار عملها للترويج لفيلم "Comme les cinq doigts de la main"، وفق روايتها لوسائل إعلاميّة.

فيزير أشارت إلى كونها تقدّمت بشكوى عام 2010 بتهمة اعتداء جنسيّ ثم سحبتها، قبل أن تعيد تقديمها خلال الأسابيع الأخيرة. وتروي تفاصيل الحادثة قائلة: "كان يحبسني في المرحاض، يلمسني، ويحاول إدخال يدَيه تحت فستاني". كذلك قالت شاهدة ثانية: "كان ذلك سرًّا معروفًا، الجميع كان يعلم أن باتريك برويال كان يُمثل مشكلة، لكن لا أحد تجرّأ على الكلام"، مشيرة إلى أن مكانته الفنية كانت سبب الصمت. وكانت كرين فيزير قد أكّدت سابقًا أنها استعادت شجاعتها لتقديم الشكوى مجدَّدًا بعد ظهور اتهامات أخرى من نساء مختلفات.

وفي فرنسا، فُتح أيضًا تحقيق جديد بعد شكوى تتعلق بمحاولة اغتصاب، حيث تشير الشكوى إلى اعتداء جنسي محتمل يعود إلى عدة عقود. وبحسب الجريدة الإلكترونيّة الفرنسيّة "Mediapart"، فإن الوقائع المزعومة تعود إلى تشرين الثاني من عام 1997 خلال "مهرجان الفيلم الفرنسي" في أكابولكو بالمكسيك، وكانت الضحيّة آنذاك مساعِدة في منظَّمة "Unifrance"، المسؤولة عن الترويج للسينما الفرنسية عالميًا.

كذلك أُشير إلى أن المغني يواجه تحقيقًا آخر بتهمة الاغتصاب في  سان مالو الفرنسيّة، بعد شكوى قُدمت في 30 أيلول 2024، تتهمه باغتصاب امرأة في تشرين الأول 2012 على هامش مهرجان فنيّ حيث كان يرأس لجنة التحكيم. وخلال الأسابيع الأخيرة، تزايدت شهادات نساء يتهمن باتريك برويال باعتداءات جنسية، فيما أكّد محاميه في 18 آذار الماضي أنه "لم يسعَ يومًا لإجبار أي شخص على علاقة جنسية أو أي فعل جنسي".


من هو؟

وباتريك برويال كان أحد أكبر نجوم فرنسا خلال تسعينات القرن الماضي. بدأ مسيرته كنجم مراهق، ثم قاد عودة الأغنية الفرنسية التقليدية مع مطلع الألفية الجديدة. وُلد باسم باتريك بنغويغي في تلمسان الجزائريّة بتاريخ 14 أيار 1959. تخلّى والده عن الأسرة عندما كان باتريك في عامه الأول، وسنة 1962، بعد حصول الجزائر على استقلالها، انتقلت والدته إلى فرنسا. كان برويال لاعب كرة قدم موهوبًا في شبابه، لكنه قرّر أن يصبح مغنيًا بعدما شاهد الفنان ميشال ساردو يغني عام 1975. وبصدفة بحتة، كان التمثيل بوابته الأولى نحو النجاح. لاحقًا انتقل إلى نيويورك حيث التقى Gérard Presgurvic الذي أضحى لاحقًا الناظم الأبرز لأغنياته.

بعد عودة باتريك برويال من الولايات المتحدة الأميركيّة إلى فرنسا، شارك في أفلام ومسلسلات ومسرحيات عدّة، وأصدر أول أغنية له "Vide" عام 1982، لكنها لم تلقَ اهتمامًا كبيرًا. غير أن عمله التالي "Marre Cette Nana-là" حقق نجاحًا كبيرًا عام 1984، تلاه نجاح آخر بأغنية "Comment Ça Va Pour Vous" عام 1985.

أصدر ألبومه الأول "De Face" عام 1986، من دون نجاح لافت. لكنه تابع مع مشاركات سينمائية وحفلات غنائية حتى كان ألبومه الثاني "Alors Regarde" عام 1989. وبسبب النجاح الساحق لأغنية "Casser la Voix" أصبح برويال نجمًا عالميًا في أوروبا وكندا وامتلأت حفلاته بجموع المراهقات، ما دفع الإعلام الفرنسي لتسمية الظاهرة "Bruelmania"، رغم تحفظ بعض النقاد على موهبته الموسيقية.

في ألبومه الثالث عام 1994 "Bruel 3"، حاول الابتعاد عن صورته كمغنٍ عاطفي عبر التوجه نحو الروك لكن النتائج لم تكن بنفس النجاح التجاري السابق. لاحقًا ركّز على التمثيل والحفلات العالمية، ليُطلق نهاية سنة 1999 ألبوم "Juste Avant" الذي حقق نجاحًا كبيرًا، تلاه ألبوم "Rien Ne S’efface".

عام 2002 أصدر ألبومًا ضمّ 23 أغنية من العصر الذهبي للأغنية الفرنسيّة، وشارك فيه عدد من النجوم منهم شارل أزنافور. ثم استمرّ في السنوات التالية في مسيرته بين إنتاجات فنيّة وانقطاع.