راشيل علوان

"أسطول الشبح" الإيراني في مرمى حصار ترامب

4 دقائق للقراءة
أميركا تفرض حصارًا محكمًا على إيران (رويترز)

مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض حصار بحريّ على إيران، أصبح ما يُعرف بـ "أسطول الشبح" الإيراني هدفًا مباشرًا للتعقب، وبالتالي أضحى النفط الإيراني في مرمى الملاحقة الأميركية الحثيثة. حصار بحري متقن يثير تساؤلات حول تداعياته، خصوصًا في ما يتعلّق بمدى قدرة طهران على مواصلة تصدير نفطها، وتهريبه، تحت العين الأميركية.

يُعدّ "أسطول الشبح" الإيراني إحدى أبرز آليات تهريب النفط التي تعتمد عليها طهران لتجاوز العقوبات الأميركية والدولية، ويتكوّن من مئات الناقلات القديمة والمتهالكة التي تعمل ضمن شبكة معقدة من الشركات الوهمية والوسطاء، تنقل النفط الإيراني الخام ومشتقاته إلى أسواق آسيا، خصوصًا الصين، عبر تغيير أسماء السفن وأعلامها، تعطيل أنظمة التتبّع البحري (AIS)، وتنفيذ عمليات نقل في عرض البحر بين 3 و 5 سفن مختلفة، لإخفاء مصدر الشحنات، ما يجعل عملية تعقب هذه الشحنات شديدة التعقيد ضمن ما يُعرف بـ "المناطق الرمادية" البحرية.

ولا تقتصر أهمية هذا الأسطول على البعد الاقتصادي، بل تمتدّ إلى تمويل البنية العسكرية الإيرانية، إذ تؤكد وزارة الخزانة الأميركية أن عائداته تُستخدم بشكل مباشر لدعم برامج الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب تمويل الحلفاء الإقليميين.

وفي هذا السياق، يشير باحثون إلى أن جزءًا من النفط أصبح مخصّصًا مباشرة لـ "الحرس الثوري"، حيث ارتفعت حصّته من نحو 100 ألف برميل يوميًا إلى قرابة 600 ألف برميل يوميًا في موازنة 2025، أي ما يعادل نحو ثلث الصادرات النفطية الإيرانية. ورغم الحرب الأخيرة ضدّ إيران، لم يتوقف تصدير النفط الإيراني من ميناء جاسك بديل جزيرة خارك، ونجحت طهران في إيصال نحو 1.6 مليون برميل يوميًا إلى الأسواق الآسيوية.

ومع بدء الحصار البحري الأميركي، تنفذ القيادة المركزية الأميركية قيودًا على حركة الملاحة من الموانئ الإيرانية وإليها، ويغطّي هذا التحرّك نطاقًا واسعًا يشمل تتبّع سلاسل الإمداد، تشديد العقوبات على الوسطاء وملاحقة شبكات النقل البحري المرتبطة بالتهريب. فهل ينجح الحصار في وقف حركة الملاحة البحرية المتعلّقة بإيران بالكامل وإجبارها على فتح مضيق هرمز؟

الخبير العسكري العميد الركن المتقاعد فادي داوود، يلفت لـ "نداء الوطن" إلى أن الجيش الأميركي يرصد بشكل كامل المضيق على أربع جبهات، عبر الأقمار الاصطناعية، وعبر البحر من خلال تحليل أنماط حركة السفن مستخدمًا الذكاء الاصطناعي، وتتبّع الشحنات بعد التفريغ، وعبر مراقبة عمليات النقل بين السفن. وبالتالي، فإن عملية الرصد المتكاملة هذه قادرة على تتبّع حركة كافة السفن التي تدخل المضيق وتخرج منه، من بينها سفن "أسطول الشبح".

الباحث العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد خليل الحلو يشرح من جهته لـ "نداء الوطن" الفاعلية الكبيرة التي كان يتمتع بها هذا الأسطول خارج مياه الخليج في وقت كانت فيه حركة الملاحة عادية في مضيق هرمز. أمّا اليوم، فالحصار الأميركي على المضيق من جهة الجنوب الشرقي، يعني حكمًا القدرة على منع أي سفينة شبحية كانت أم غير شبحية من المرور، عبر الرادارات البحرية الأميركية، كما عبر المراقبة الجوية والمسيّرات الأميركية. والدليل أنه خلال الساعات الـ 48 الأولى من الحصار الأميركي، لم تتمكّن أي سفينة من تجاوز القوات الأميركية. بالإضافة إلى ذلك، امتثلت 9 سفن لتوجيهات القوات الأميركية بالاستدارة والعودة نحو ميناء إيراني أو منطقة ساحلية إيرانية، وفق القيادة المركزية الأميركية.

إذًا، يواجه النفط الإيراني اليوم ضغطًا غير مسبوق، وتحدّيًا كبيرًا لم يواجهه من قبل. فطهران لطالما استطاعت ابتكار وسائل أكثر تعقيدًا للالتفاف على القيود، أهمّها "أسطول الشبح". أمّا اليوم، فرهان ترامب على تطويق الصادرات النفطية الإيرانية، لا من خلال استهداف سفن بشكل منفرد، بل من خلال استهداف منظومة متكاملة تشكل العمود الفقري لاقتصاد إيران الحالي، ومصدر أموال "الحرس الثوري". فهل ينجح رهان ترامب على ملاحقة "أسطول الشبح"؟