عقد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث وقائد الأركان المشتركة دان كين إحاطة إعلامية بمشاركة قائد القيادة المركزية براد كوبر أمس، حسم هيغسيث خلالها أن الحصار العسكري الأميركي على موانئ إيران "محكم"، ومستمرّ "طالما لزم الأمر"، ويُنفذ باستخدام 10 في المئة فقط من القوّة المتاحة للبحرية الأميركية.
وأكد أن البنتاغون يعرف ما هي الأصول العسكرية التي يحرّكها الإيرانيون، جازمًا بأنه "نحن على أهبة الاستعداد لاستهداف بنيتكم التحتية الحيوية ذات الاستخدام المزدوج، وما تبقى من قدراتكم على توليد الطاقة" في حال لم يجر التوصل إلى اتفاق، في وقت حذر فيه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس من أن إيران تواجه خيارًا حاسمًا "بين جسر إلى المستقبل وهاوية من العزلة والدمار"، متوعّدًا بأنه إذا اختارت إيران الخيار الثاني، فإنها "ستكتشف سريعًا أن الأهداف التي لم نضربها بعد حتى الآن أشدّ إيلامًا مِمّا ضربناه بالفعل".
واعتبر هيغسيث أن الحصار الجاري هو "الطريقة المهذبة التي يمكن أن تمضي بها الأمور"، متوعّدًا بأنه "إذا اختارت إيران الخيار السيّئ، فستواجه حصارًا وقنابل تتساقط على البنية التحتية والطاقة والكهرباء". وتناول تقارير أفادت بأن الصين تخطّط لشحن أسلحة إلى إيران، موضحًا أن بلاده تلقت تأكيدات من بكين أن ذلك لن يحدث. وحذر القادة العسكريين الإيرانيين من أنه "نحن نراقبكم، قدراتنا ليست متماثلة، قدرات جيشنا وقدرات جيشكم، تذكّروا، هذه ليست معركة متكافئة".
وكشف أن قدرات القيادة والسيطرة لدى إيران "تدهورت بشدّة"، معتبرًا أن دافعها للالتزام بوقف النار "مرتفع جدًا" لأن أي انتهاك سيُواجَه بمزيد من الهجمات. وعند سؤاله عن التقدّم المحرز مع دول أخرى في الجهود الرامية إلى تأمين فتح مضيق هرمز وإبقائه مفتوحًا، أكد هيغسيث أنه باستثناء الحلفاء الخليجيين، فإن الحلفاء الآخرين "تحدّثوا كثيرًا ولم يفعلوا شيئًا"، محذرًا من أنه "لا يمكنكم أن تعيشوا إلى الأبد في عالم... تعتمدون فيه فقط على أميركا للقيام بالأعباء الثقيلة".
من جانبه، اعتبر كين أنه رغم أن وقف النار مع إيران لا يزال قائمًا، فإن قواته "في وضعية انتشار واستعداد لاستئناف عمليات قتالية كبرى في أي لحظة حرفيًا". وأكد أن الحصار ينطبق على كافة السفن، بغض النظر عن جنسيتها، المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو القادمة منها، فضلًا عن السفن الخاضعة للعقوبات أو التي تحمل مواد يُشتبه في أنها محظورة، مشددًا على أن الحصار يستهدف "موانئ إيران وساحلها، وليس مضيق هرمز"، إذ ذكر أنه "ستعمل القوة المشتركة، من خلال العمليات والأنشطة في مناطق مسؤولية أخرى، مثل منطقة مسؤولية المحيط الهادئ... على ملاحقة أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران".
وأوضح أن الحصار يجري تنفيذه في المياه المحيطة بإيران وفي المياه الدولية، مجدّدًا التأكيد أنه يشمل الآن سفن "أسطول الشبح" الإيراني. وأفاد بأن أكثر من 10 آلاف بحّار وجندي من مشاة البحرية وعسكري من سلاح الجو، إضافة إلى 12 سفينة وعشرات الطائرات، يشاركون في الحصار. وإذ أكد أن قواته لم تصعد على متن أي سفينة بعد في إطار تنفيذ الحصار، حذر من أنه "إذا لم تمتثلوا لهذا الحصار، فسنستخدم القوّة".
في السياق، كشفت القيادة المركزية أنه "بعد 72 ساعة من بدء تنفيذ الحصار، غيّرت 14 سفينة مسارها امتثالًا للحصار بتوجيه من القوات الأميركية". وأكد كوبر، الذي أجرى أخيرًا جولة على حلفاء بلاده في الشرق الأوسط، أن "قواتنا على درجة عالية من الحافزية"، موضحًا أن رجاله ونساءه يستغلّون وقف النار لإعادة التسلّح وإعادة تجهيز أنفسهم وتعديل تكتيكاتهم وأساليبهم وإجراءاتهم، في وقت لوّحت فيه القوات المسلّحة الإيرانية بفرض حصار على البحر الأحمر، بالإضافة إلى مضيق هرمز، ردًا على الحصار الأميركي، كما هدّد مستشار المرشد الإيراني الأعلى محسن رضائي بإغراق السفن الأميركية إذا حاولت السيطرة على الحركة في المضيق.
في الغضون، أصدر الجيش الأميركي إشعارًا تضمّن لائحة موسّعة بسلع يعتبرها مواد محظورة في إطار حصاره على إيران، مؤكدًا أنها "خاضعة للمصادرة في أي مكان خارج الأراضي المحايدة". وتشمل اللائحة مواد مثل الأسلحة والذخائر والمعدّات العسكرية المصنفة على أنها "مواد محظورة مطلقة"، لكنها تشمل أيضًا مواد مثل النفط والحديد والصلب والألمنيوم، فضلًا عن بعض السلع المدنية، بوصفها "مواد محظورة مشروطة". وحذر الإشعار من أن مواد تبدو غير ضارّة في الأصل، مثل الإلكترونيات أو الآلات الثقيلة، يمكن مصادرتها إذا "دلّت الظروف على نية استخدامها النهائي لأغراض عسكرية".