بدا الرئيس ترامب متفائلًا أمس بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران يحقق الشروط الأميركية الصارمة، خصوصًا في ما يتعلّق بالبرنامج النووي، لكنه تعهّد في الوقت عينه بأن الحرب ستُستأنف في حال فشلت المفاوضات مجدّدًا، كما أعاد وزير حربه التهديد باستهداف قطاع الطاقة الإيراني إذا لم يجر التوصل إلى اتفاق، فيما أكدت القيادة المركزية الأميركية أنها تستغلّ الهدنة الموَقتة لإعادة التسلّح. بالتوازي، لم تسفر لقاءات قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران عن تحديد جولة ثانية من المفاوضات حتى كتابة هذه السطور، لكن ترامب أوضح أن الاجتماع المقبل قد ينعقد مطلع الأسبوع المقبل، مشيرًا إلى أنه غير متأكد من ضرورة تمديد الهدنة التي تنتهي فجر الأربعاء.
صرّح ترامب بأنه إذا تم التوصل إلى اتفاق مع إيران، فإنه قد يذهب إلى إسلام آباد لتوقيعه هناك، مؤكدًا أن طهران وافقت على كل شيء تقريبًا، إذ اعتبر أن "هناك احتمالًا كبيرًا جدًا أن نتوصل إلى اتفاق". وكشف أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصّب، وعلى "عدم امتلاك أسلحة نووية لمدة تزيد عن 20 عامًا"، لكن لم يكن واضحًا ما إذا كان المقصود بذلك تعهّد إيراني بعدم تخصيب اليورانيوم داخل إيران. وأشاد بالحصار على الموانئ الإيرانية، واصفًا إياه بأنه "مذهل"، حيث أكد أنه أوقف فعليًا جزءًا كبيرًا من النشاط الاقتصادي الإيراني.
ويأتي ذلك بعدما أفاد مصدران إيرانيان لوكالة "رويترز" بأن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين خفضوا سقف طموحاتهم في التوصل إلى اتفاق سلام شامل، ويسعون بدلًا من ذلك إلى الاتفاق على مذكرة تفاهم موَقتة لمدة 60 يومًا لمنع عودة الصراع وللتفاوض على اتفاق نهائي، لكن لا تزال الخلافات عميقة حول البرنامج النووي. وكشف مسؤول إيراني كبير أن طهران ترغب في أن تتضمّن مذكرة التفاهم رفع واشنطن تجميد بعض الأموال الإيرانية مقابل السماح بمرور عدد أكبر من السفن عبر مضيق هرمز، بينما قدّر مسؤولون خليجيون وأوروبيون أن أميركا تحتاج إلى نحو ستة أشهر للتوصل إلى اتفاق مع إيران، بحسب وكالة "بلومبرغ".
في الغضون، أبدى السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني "تفاؤلًا حذرًا" حيال ما قد تؤول إليه المفاوضات، مشيرًا إلى أنه "إذا اعتمدت واشنطن نهجًا عقلانيًا وبناء، وامتنعت عن طرح مطالب تتعارض مع القانون الدولي، يمكن أن تفضي هذه المفاوضات إلى نتيجة هامة"، في حين اعتبرت بكين أن دفع واشنطن وطهران للعودة إلى طاولة المفاوضات يمثل أولوية في الفترة الراهنة، مشيرة إلى "الآثار الخطرة التي خلّفها الصراع الممتد على أمن الطاقة على المستوى الدولي وأمن الملاحة في مضيق هرمز".
وفي إطار جولة المشير منير على المسؤولين في طهران لمحاولة تنظيم جولة ثانية من مفاوضات إسلام آباد، التقى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي نقلت عنه وكالة "تسنيم" تأكيده خلال اللقاء أن بلاده تسعى إلى سلام شامل لإيران وللمنطقة بأسرها، معربًا عن أمله في أن يُنهي "أولئك الذين بدأوا الحرب، والذين يسعون اليوم بشدة إلى وقفها، السلوكيات السابقة التي تسبّبت بانعدام الثقة، بصورة حقيقية في أقوالهم وأفعالهم"، بينما نقلت الوكالة عن منير قوله إنه أصدر تعليماته "بألّا نشهد إطلاقًا أي حادث أمني على الحدود بين إيران وباكستان"، مؤكدًا أنه "نحن نتابع جهودنا ومشاوراتنا بجدّية تامة".
والتقى منير الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وقائد "مقرّ خاتم الأنبياء" المركزي علي عبد اللهي، حيث أجرى مع الأخير محادثات ثنائية. وأفادت "تسنيم" بأن منير استعرض تقريرًا حول الإجراءات المتخذة في إطار المساعي الرامية إلى إنهاء الحرب، كما عرض نتائج محادثاته في طهران، مؤكدًا استمرار هذه الجهود، فيما حسم عبد اللهي أن "القوات المسلّحة على أتم الاستعداد للدفاع الشامل في حال ارتكب العدو أي حماقة".
وبعدما أطلق رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف جولته الإقليمية من السعودية الأربعاء، بحث مع الأمير القطري الشيخ تميم بن حمد في الدوحة أمس التطورات في المنطقة. وأكد الجانبان ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، خصوصًا الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية. واستقبل سلطان عُمان الأمير القطري في مسقط، حيث تناولا وجهات النظر في شأن المستجدات الراهنة، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.
وكان شريف، الذي وصل إلى تركيا بعد زيارته قطر، قد التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جدة الأربعاء، حيث بحثا الأوضاع في المنطقة والمحادثات الأميركية - الإيرانية، وأكدا أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية، في حين مدّدت السعودية أجل وديعة بقيمة خمسة مليارات دولار لدى البنك المركزي الباكستاني، وأعلنت تقديم وديعة إضافية بقيمة ثلاثة مليارات دولار، حسب وكالة "واس".
وفي إطار مساعي نظام الملالي وعملائه لقمع معارضيهم خارج البلاد، أوقفت شرطة لندن رجلين ومراهقًا على خلفية محاولة إحراق مقرّ قناة "إيران إنترناشيونال" المعارضة. وأوضحت الشرطة أنه لا يجري التعامل مع الحادث على أنه إرهابي، لكن يجري التحقيق في شأنه من قبل محققين من شرطة مكافحة الإرهاب. وذكرت أن هناك "تشابهًا" بين هذا الحادث وحادثي حرق متعمّد استهدفا أخيرًا سيارات إسعاف تابعة لمؤسّسة خيرية يهودية وكنيسًا.
وبعدما تعرّض البابا لاوون الرابع عشر أخيرًا لهجمات حادة من ترامب بسبب انتقاده الحرب ضدّ إيران، قال البابا خلال زيارته إلى الكاميرون: "الويل لمَن يُخضع الأديان واسم الله نفسه لأهدافه العسكرية أو الاقتصادية أو السياسية، ويجرّ ما هو مقدّس إلى أكثر الأشياء قذارة وظُلمة"، معتبرًا أن "العالم يُدمّره عدد قليل من الناس المتسلطين"، بينما شدّد ترامب على أنه "يجب على البابا أن يعلم أن إيران قتلت 42 ألف متظاهر ولا يمكنها الحصول على سلاح نووي".