أنطوان سلمون

جردة بيانات الحزب تكشف تآكل "عصفه"...

4 دقائق للقراءة

في الفترة الممتدة من 2 آذار وحتى فجر السابع عشر من نيسان 2026،امتلأت صفحات المواقع الاخبارية الالكترونية،وشريط العواجل على الشاشات التلفزيونية والرسائل العاجلة على الهواتف الذكية ببيانات "المقاومة الاسلامية" مسطّرةً استهدافات واشتباكات وكمائن واستحكامات طالت مواقع العدو الاسرائيلي التكتية والاستراتيجية وتحشيداته داخل الاراضي الللبنانية وحدودها وصولا الى عمق الكيان الاسرائيلي... ليبني المراقبون الحياديون اذا صدّقوا تلك البيانات ومضمونها وصادقوا على نتيجتها مترجمة الى ارقام، خسائرا بعشرات الاف الجنود والضباط بين قتيل وجريح وبتدمير نصف او اكثر من مجمل اسلحة الجو والبحر والمشاة والمدرعات الاسرائيلية،وليبني المراقب على اساس مئات بيانات المواجهات من مسافة الصفر عجزا للجيش لاسرائيلي عن اي تقدم ولو لأشبار على الحافة الامامية من الاراضي اللبنانية واندحارا الى ما وراء الخط الازرق ولتوقع المراقب نفسه وانطلاقا من صدقية البيانات تحريرا لمستوطنات الجليل.

في قراءة للجردة التي عرضها الحزب للمتابعين والتابعين ولجمهوره واللبنانيين في بيانه تاريخ 17 نيسان 2026 احصى الحزب اصدار المقاومة الاسلامية لـ"1828 متحدثة كاشفة عن 2184 عمليّة عسكريّة مختلفة تصدّت من خلالها لقوّات الإحتلال التابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ داخل الأراضي اللبنانيّة، واستهدفت مواقعه وثكناته وقواعده العسكريّة داخل الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة. كما استهدفت عمليات المقاومة بالمسيّرات الانقضاضيّة والنيران الصاروخيّة المتنوّعة المستوطنات والمدن الإسرائيليّة بدءًا من الحدود اللبنانيّة الفلسطينيّة حتّى ما بعد مدينة تلّ أبيب بعمق 160 كلم"...بمعدّل 49 عملية يومياً ليعتبر البيان ان استمرار نسق "العمليات" طيلة ال45 يوم رغم الاستهدافات الاسرائيلية، هو استمرار بالقيام بواجبه الوطنيّ والإنسانيّ والدينيّ في حماية الوطن والشعب والدفاع عنهما"

اما في حقيقة الامر وفي واقع الحال فان الحقيقة المثبتة على الارض اللبنانية وداخلها وعمقها بحدود تتراوح السبعة والعشرة كيلومترات...تشي بالشكّ بكل سرديات وبيانات المقاومة الاسلامية وتثبت بان ملاحم البطولة والانتصارات انما سطّرت بحبر كاتبها لا ببندقية وسلاح المقاومين.فعلى الرغم من آلاف العمليات المذكورة في البيانات ها ان الجيش الاسرائيلي وبعد ساعات من وقف اطلاق النار يقوم بالتفجيرات الكبيرة والعنيفة داخل مدينة بنت جبيل...

ولان العنوان الذي يكرره الحزب بعد الاعلان عن كل عملية "دفاعا عن لبنان وشعبه" يعاكس الذي كتب بدم الشعب اللبناني وبخسارة الكيلومترات من لبنان وجنوبه في قطاعاته الثلاث شرقا غربا ووسطا،استبدل الحزب في بيان الجردة عبارة الانتصار ب "الاستبشار بالنصر"...كما ان الحزب بتأكيده على ان يده ما زالت على الزناد،قد تيقّن قبل ان يؤكد للآخرين بانه لم يردع عدوا ولم يدحر محتلا ولا دافع عن ارض ولا ذاد عن وطن وذلك بقوله بان المجاهدين "يتحسّبون لغدر العدوّ ونكثه"

في العودة الى يوم 2 آذار 2026 يوم اطلق الحزب العصف المأكول "ثأراً للدم الزاكي لولي أمر المسلمين سماحة آية الله العظمى الإمام السيد علي الحسيني الخامنئي قدس سره الشريف الذي سُفك ظلماً وغدراً على يد العدو الصهيوني المجرم".والى بيان 2 آذار ، قبل 46 يوم، حيث وعد اللبنانيين وتوعد فيه العدو "لا يمكن للعدو الإسرائيلي أن يستمر في عدوانه الممتد منذ خمسة عشر شهرا من دون أن يلقى رداَ تحذيرياً لوقف هذا العدوان والإنسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة". ليصطدم الحزب اليوم وليُصدم قارئو بيانات الحزب ومصدقوها،بأن ما كان معمولا به طيلة الخمسة عشرة شهرا من حرية حركة للعدو الاسرائيلي الاختراقات والتفجيرات والاغتيالات،عاد وبقوة أكبر في اتفاق السادس عشر من نيسان 2026،بتأكيد بيان وزارة الخارجية الاميركية الداحض لآلاف بيانات الحزب والمحبط للمحتفلين بالانتصارات المسطّرة اذ يرد في البيان الاميركي الضامن للاتفاق:"...تحتفظ إسرائيل بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، في مواجهة أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية..."