سناء الجاك

ما كُتِب قد كُتِب

3 دقائق للقراءة

قال الشاب الجنوبي في برنامج حواري إن "إخراج الكفاح المسلح الفلسطيني من لبنان ثمنه كان حياة الرئيس بشير الجميل، وإخراج النظام الأسدي كِلفته اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ويا خوفي من الثمن الذي سيُدفع لإخراج إيران من لبنان".

معه حق هذا الشاب الذي أورد أن انتصارات "حزب الله"، حصدت النسبة الأكبر من الضحايا والدمار والنزوح، متمنيًا لو أنه يحظى بمزايا المواطن في دولة إسرائيل المهزومة. وفي هذا التمني قمة القهر واليأس. 

وفيه كذلك قمة الرفض لامتهان الكرامة المتواصل لأبناء الجنوب والضاحية، الذين اضطروا للإقامة في أماكن النزوح وانتظار من يطعمهم ويجود عليهم ببعض الملابس المستعملة وبعض المال، ليتمكن مجرمان موصوفان من تحقيق مصالحهما، هما إسرائيل وإيران، ومن خلف هذه الأخيرة الحزب الإلهي الذي يحتفل بسرقة إنجاز صنعته الدولة اللبنانية، ومقاتلوه لا يزالون محاصرين في بنت جبيل، أو جثثًا وأشلاء لم تجد حتى اللحظة من يسترها بالدفن اللائق، ويتجاهل أن إسرائيل تقرن وقف إطلاق النار "بحقها في اتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخطط لها أو وشيكة أو جارية. ولا يقيّد وقف الأعمال العدائية هذا الحق".

ذلك أن ما يهم "الحزب" هو تنفيذ أوامر إيران المصرة على الاحتفاظ بالورقة اللبنانية، بمعزل عن مقادير الدم التي يسفك، سواء على الجبهة مع إسرائيل أو في الداخل اللبناني. همها الحؤول دون فصل المسار اللبناني عن وصايتها وهيمنتها.

  وقطعا، ستوعز إيران إلى "حزب الله" بعرقلة عمل الدولة اللبنانية، وتجاوز البند الوارد في اتفاق وقف إطلاق النار، والذي ينص على حصول الحكومة اللبنانية على "دعم دولي لتتخذ خطوات جدية لمنع الحزب وجميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة داخل الأراضي اللبنانية من تنفيذ أي هجمات أو عمليات أو أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيلية".

فـ "الحزب" المحتفل بانتصاره، لن يقر ويعترف بأن هذا الإنجاز يتضمن تسليم جميع الأطراف بأن "القوى الأمنية اللبنانية تتحمل المسؤولية الحصرية عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جهة أخرى الادعاء بأنها الضامن لسيادة لبنان".

والأوامر الإيرانية تقضي بتفعيل وسائل التعطيل والتوتير في الداخل اللبناني للحصول على مكاسب لها في السلطة، عندما تنطلق المفاوضات الفعلية مع طرح المطالب المتبادلة بين لبنان وإسرائيل. ولو اقتضى الأمر نسف مسار التفاوض.

ولكن ما يغفل عنه "المنتصرون"، أنه وفي ظل المعطيات الإقليمية والدولية الحالية، لم تعد نافعة الوسائل المعهودة التخريبية. فما كُتِب قد كُتِب.

ولأن التجارب علمتنا أن الخروج من الأزمات والمآسي في الساحة اللبنانية المستباحة يكلف الكثير من الدماء والهزائم التي تدفع ثمنها طائفة المكابرين "المنتصرين"... 

لذا، عسى أن يتعظ رافعو راية الانتصار وشاتمو الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام... فما كُتب قد كُتب.