قفزة في الفن السابع السوداني

02 : 00

يجسّد فيلم "ستموت في العشرين"، وهو أول عمل درامي سوداني يُعرض على منصة "نتفليكس" وأول إنتاج من هذا البلد العربي يُرشح إلى جوائز الأوسكار، قفزة نوعية في السينما السودانية تتزامن مع التحول السياسي الحاصل في البلاد.

ويقول المصري حسام علوان، منتج أول فيلم روائي في السودان، إن ترشيح الفيلم الى جائزة أوسكار لأفضل فيلم أجنبي وعرضه على "نتفليكس"، "يعزّزان حضور السينما السودانية دولياً".

تدور أحداث الفيلم الذي أخرجه أمجد أبو العلاء حول شاب تنبّأ له أحد الدراويش الصوفيين إنه سيموت عند إكماله عشرين عاماً، فيقضي أيامه في قلق وترقب حتى يحدث ما يغير حياته تماماً، إذ يلتقي مع مخرج مغامر في قريته يستعرض معه تجاربه في الحياة.

ووقّعت الشركة المنتجة للعمل أخيراً عقداً مع شركة التوزيع السينمائي الأميركية "فيلم موفمنت" لتوزيع الفيلم وعرضه في أميركا الشمالية.





ونال الفيلم في 2019، جائزة "أسد المستقبل" من مهرجان البندقية السينمائي الدولي، وجائزة "نجمة مهرجان الجونة الذهبية" لمسابقة الأفلام الروائية الطويلة في مصر، وجائزة "التانيت الذهبي" من مهرجان أيام قرطاج السينمائية في تونس.

وتوقف النقاد خلال العام الفائت أمام عدد من الأفلام السودانية التي شقّت طريقها الى مهرجانات عربية ودولية. وشهد السودان في نهاية 2018 انتفاضة شعبية دفعت بعد أشهر الجيش الى الإطاحة بالرئيس عمر البشير الذي حكم البلاد على مدى 31 عاماً بيد من حديد.

ويشير مدير مؤسسة "فيلم فاكتوري" الممثل طلال عفيفي الى أن الحكومات التابعة لنظام البشير منذ العام 1989 "أجهضت كلّ مبادرات الثقافة والفنون، وعمدت الى مناهضة قيم التنوع وحرية الرأي، عبر سعيها لتبني ما زعمت أنها سياسات الأسلمة والتعريب". ويلاحظ عفيفي أنّ مضمون الأفلام التي برزت أخيراً "كان يسعى لتأكيد مقاومته لكل الخطابات التي دعمها النظام".

وتسعى مؤسسة "سودان فيلم فاكتوري" التي تأسست في الخرطوم عام 2010، الى تعزيز صناعة الأفلام المستقلة في السودان وتشجيع أجيال جديدة على الاهتمام بالسينما، وتحصل على بعض الدعم من مؤسسات دولية.

ونفّذت المؤسسة أكثر من ثلاثين ورشة تدريب في السيناريو والتصوير والإخراج والمونتاج والأزياء، منتجةً أكثر من ستين فيلماً روائياً ووثائقياً وتجريبية قصيرة شارك كثير منها في مهرجانات حول العالم، في البرازيل وهولندا وكوريا الجنوبية واليابان وجنوب أفريقيا ومصر ونيجيريا.

ويقول عفيفي: "ما حدث في سينما السودان من طفرات ليس وليد الثورة وحدها، بل هو نتيجة لعمل دؤوب بدأ قبل اقتلاع حكم عمر البشير بسنوات".

وترى الناقدة المصرية رشا حسني أن 2019 كان "عاماً للسينما السودانية بامتياز"، فقد حصد فيلم "حديث عن الأشجار" للمخرج صهيب الباري مثلاً، جائزة أفضل فيلم وثائقي باختيار الجمهور، في مهرجان برلين السينمائي الدولي 2019.

وحظي فيلم "الخرطوم أوفسايد" للمخرجة مروة زين باهتمام نقدي لافت، ويتحدث العمل عن مقاومة النساء لقرار رسمي بحظر مشاركتهن في مباريات كرة القدم. وفاز بجوائز أبرزُها جائزة أفضل فيلم وثائقي في حفل توزيع جوائز الأكاديمية الأفريقية للأفلام الخامس عشر، وجائزة في مهرجان أيام قرطاج السينمائية.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.