خلق الرئيس ترامب أمس أجواء إيجابيّة للغاية حول مسار التفاوض مع إيران، عبر سلسلة من المنشورات على منصّته "تروث سوشال" ومقابلات صحافية تلت إعلان إيران فتح مضيق هرمز للفترة المتبقية من الهدنة التي تنتهي فجر الأربعاء، حيث أكد أن الاتفاق مع إيران "قريب للغاية" و "اكتمل إلى حدّ كبير"، حاسمًا أن "لا نقاط عالقة" في الاتفاق مع طهران. وأبدى اعتقاده أنه "سنتوصّل إلى اتفاق خلال اليومين المقبلين"، لكنه ذكر أن الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية مستمرّ حتى إبرام الاتفاق نهائيًا.
وبينما لا يزال تاريخ الجولة الثانية المرتقبة من المفاوضات في إسلام آباد لم يُحدّد رسميًا حتى كتابة هذه السطور، توقع ترامب عقد اجتماع مع الإيرانيين "على الأرجح خلال عطلة نهاية الأسبوع"، في وقت أكد فيه مسؤول إيراني كبير لوكالة "رويترز" أنه لا تزال هناك اختلافات جوهرية بين أميركا وإيران، بما في ذلك القضايا النووية، لكنه اعتبر أنه من الممكن التوصّل إلى اتفاق مبدئيّ خلال الأيام المقبلة مع إمكانية تمديد وقف النار، على أن يخلق الاتفاق مجالًا لإجراء محادثات حول رفع العقوبات والتعويضات عن أضرار الحرب. وكان مصدر باكستاني قد أفاد للوكالة بأن اجتماعًا قادمًا بين واشنطن وطهران قد يؤدّي إلى توقيع مذكرة تفاهم يليها اتفاق شامل خلال 60 يومًا.
وأكد ترامب أن بلاده ستدخل إيران "بوتيرة هادئة" للحصول على اليورانيوم المخصّب وإرساله إلى أميركا. وجزم بأن طهران وافقت على تعليق برنامجها النووي إلى أجل غير مسمّى ولن تتلقى أيّ أموال مجمّدة من أميركا. لكن طهران أكدت أن نقل اليورانيوم المخصّب إلى أميركا ليس خيارًا مطروحًا لإيران. وكان موقع "أكسيوس" قد أفاد بأن واشنطن وطهران تتفاوضان حول خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب، ويجري البحث في أحد بنودها في أن تفرج أميركا عن 20 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمّدة مقابل تخلّي إيران عن مخزونها من اليورانيوم المخصّب. وأشار الموقع إلى استمرار الخلافات حول هرمز، ومدة توقيف إيران التخصيب داخل البلاد، كما ليس واضحًا ما إذا كانت مذكرة التفاهم تشير إلى الصواريخ الباليستية والأذرع الإرهابية.
وبعدما أكدت طهران أنه "انسجامًا مع وقف النار في لبنان، يُعلن أن مرور كافة السفن التجارية عبر مضيق هرمز مفتوح بالكامل طوال الفترة المتبقية من وقف النار، وذلك على المسار المنسّق كما سبق أن أعلنته منظمة الموانئ والشؤون البحرية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية"، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي نقلًا عن مسؤول عسكري بأن طهران ستمنع السفن العسكرية من عبور هرمز، حاسمًا أن السفن المدنية يجب أن تعبر الممرّ المائي عبر مسارات محدّدة وبإذن من البحرية التابعة لـ "الحرس الثوري"، ما أثار مخاوف من ترسيخ طهران بلطجتها على المضيق، ومن أن يكون ذلك تمهيدًا لفرض طهران رسومًا على السفن العابرة.
في السياق، شكر ترامب إيران على إعلانها حول هرمز، مشيرًا إلى أن طهران وافقت على عدم إغلاق المضيق مجدّدًا، لكنه جزم بأن الاتفاق غير متعلّق بلبنان بأيّ شكل و "الحصار البحري سيبقى ساريًا بكامل قوّته ومفعوله في ما يتعلّق بإيران فقط، إلى أن يكتمل اتفاقنا مع إيران بنسبة مئة في المئة"، في حين أفاد مسؤول إيراني لوكالة "فارس" بأن طهران ستعتبر الحصار البحري الأميركي انتهاكًا لوقف النار إذا استمرّ وستغلق هرمز. وكشفت القيادة المركزية الأميركية أنه "منذ بدء الحصار، امتثلت 19 سفينة لتوجيهات القوات الأميركية بالاستدارة والعودة إلى إيران، ولم تتمكّن أي سفينة من الإفلات من القوات الأميركية خلال فترة الحصار".
وذكر ترامب أن "إيران، بمساعدة أميركا، أزالت، أو هي بصدد إزالة، كافة الألغام البحرية" من المضيق، بينما أصدر سلاح البحرية الأميركي بيانًا تحذيريًا يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من هرمز لم يحدّد بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة. وفيما رحّبت شركات الشحن بحذر بإعلان إيران فتح هرمز، شدّدت على أنها ستحتاج إلى توضيحات قبل أن تتحرّك السفن عبر نقطة الدخول إلى الخليج. وذكرت مجموعة الشحن الدنماركية "ميرسك" أن أي قرار بالمرور عبر هرمز سيستند إلى تقييمات المخاطر والمتابعة الدقيقة للوضع الأمني. ومساء أمس، أظهرت بيانات تتبع السفن أن 20 سفينة تتجه من الخليج نحو مخرج هرمز.
في الأثناء، ترأس ماكرون وستارمر في باريس اجتماعًا ضمّ حضوريًا وعبر الفيديو نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية، بغياب أميركا وإسرائيل وإيران، لبحث تشكيل قوّة متعدّدة الأطراف لضمان الأمن وحرّية التجارة في هرمز فور ترسيخ وقف النار. وأكد ستارمر أن "أكثر من 12 دولة" عرضت المساهمة في مهمّة متعدّدة الجنسيات "سلمية ودفاعية" لتأمين هرمز، على أن يجري نشرها "بمجرّد أن تتوافر الظروف"، موضحًا أن العمل سيستمرّ على "التخطيط العسكري" لهذه القوّة في اجتماع "في لندن الأسبوع المقبل سنعلن خلاله المزيد من التفاصيل حول تركيبتها".
ورحّب ماكرون بإعلان إيران إعادة فتح هرمز، لكنه أكد أن المشاركين دعوا إلى "إعادة فتحه بالكامل ومن دون شروط من كافة الأطراف"، لافتًا إلى أن "المهمّة الأمنية العسكرية المقترحة من هذه الدول أكثر شرعية، لأنها... ستمنحها إمكان الاستمرار على المدى الطويل". وأبدت روما استعدادها للمشاركة في المهمّة، لكنها حسمت أن انتشارها يجب ألّا يحصل قبل "وقف الأعمال العدائية".
واعتبرت برلين أن مشاركة واشنطن في المهمّة الدولية المحتملة لتأمين هرمز أمر "مرغوب فيه"، مبدية استعدادها من حيث المبدأ للمشاركة بعد انتهاء الأعمال القتالية شريطة صدور تفويض بذلك، يفضل أن يكون من الأمم المتحدة، والحصول على موافقة البرلمان الألماني، في حين كشفت "رويترز" أن مسؤولين أميركيين أبلغوا بعض نظرائهم الأوروبيين بأن تسليم جزء من شحنات الأسلحة التي جرى التعاقد عليها سابقًا من المرجّح أن يتأخر بسبب استنزاف مخزونات الأسلحة من جرّاء الحرب في الشرق الأوسط.
إلى ذلك، قُتل ثلاثة أشخاص، بينهم مقاتلتَان، في هجومين على مواقع تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية المتمركزة في إقليم كردستان العراق، حسب الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، الذي حمّل طهران المسؤولية. بالتوازي، فرضت واشنطن عقوبات على سبعة من كبار قادة الميليشيات العراقية المدعومة من إيران، بما في ذلك جماعات مثل "كتائب حزب اللّه" و "عصائب أهل الحق"، على خلفية اتهامهم بالتخطيط لهجمات على أفراد أميركيين وقوات التحالف في المنطقة وتنفيذها.