مع بدء العد العكسي لنهاية الهدنة بين واشنطن وطهران فجر الأربعاء بتوقيت بيروت، وفي ظلّ فشل المسار التفاوضي في ردم الهوة بين الطرفين وتبادلهما الاتهامات بخرق وقف النار، قرّر الرئيس ترامب منح "فرصة أخيرة" للملالي للتوصل إلى اتفاق يحقق الشروط الأميركية الصارمة من خلال تأكيده إرسال وفد لعقد جولة ثانية من المحادثات في إسلام آباد مساء اليوم، مجدّدًا تهديده بقصف منشآت الطاقة والجسور الإيرانية إذا فشلت المحادثات، فيما ترك كالعادة مجالًا للتفاؤل بإمكانية عقد صفقة قبل فوات الأوان، متحدّثًا عن أنه "تم إنجاز مفهوم الاتفاق، وأعتقد أن لدينا فرصة جيّدة جدًا لاستكماله".
لكن نظام الملالي أكد عبر التلفزيون الإيراني أنه لا يوجد حاليًا أي خطة للمشاركة في الجولة المقبلة من المفاوضات في إسلام آباد بين إيران وأميركا، فيما كان قد اشترط فك الحصار الأميركي على موانئه وتخلّي أميركا عن "مطالبها غير المعقولة وغير الواقعية"، إذ اعتبر أنه "في هذه الظروف، لا توجد آفاق واضحة لمفاوضات مثمرة"، حسب وكالة "إرنا" الرسمية. وأجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف اتصالًا هاتفيًا بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. وشدّد بزشكيان خلال الاتصال على أن استمرار الحصار والتهديدات الأميركية يعد انتهاكًا واضحًا لوقف النار، ويكشف سعي أميركا إلى خيانة الجهود الدبلوماسية. وأبلغ بزشكيان شريف بعزم طهران على الدفاع الشامل في مواجهة أي مغامرة جديدة أميركية أو إسرائيلية، وفق الرئاسة الإيرانية.
وفيما سيقود نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس وفد بلاده إلى باكستان، حسم ترامب أن هذه هي "الفرصة الأخيرة" أمام إيران للموافقة على اتفاق، متعهدًا ألّا يرتكب الخطأ عينه الذي ارتكبه الرئيس الأسبق أوباما. وعندما أُبلغ ترامب بأن مسؤولين من قطر شوهدوا في إسلام آباد على أمل استقباله في حال حضوره إلى العاصمة الباكستانية، لم يبدُ متفاجئًا، وترك الباب مفتوحًا أمام احتمال مجيئه إلى إسلام آباد إذا جرى التوصّل إلى اتفاق، حسب "نيويورك بوست". وقال ترامب: "ربما في موعد لاحق قليلًا، علينا أن نرى كيف ستسير الأمور غدًا (اليوم)". وعندما سُئل عن احتمال ظهوره في باكستان، أوضح ترامب أنه لا يريد استباق المسار، مكرّرًا أنه ربما سيأتي "في موعد لاحق".
واعتبر ترامب أن إيران خرقت وقف النار عبر استهدافها سفينتين السبت وإعلانها إغلاق "هرمز"، مؤكدًا أنه "نحن نعرض صفقة عادلة ومعقولة جدًا، وآمل أن يقبلوها"، لأنه "إن لم يفعلوا، فإن أميركا ستدمّر كلّ محطة كهرباء وكلّ جسر في إيران... وإذا لم يقبلوا الاتفاق، فسيكون شرفًا لي أن أفعل ما يجب القيام به، وهو ما كان ينبغي أن يفعله رؤساء آخرون تجاه إيران على مدى السنوات الـ 47 الماضية"، حاسمًا أن "الوقت قد حان لكي تنتهي آلة القتل الإيرانية". وأقرّ بأن الملالي "يبدو وكأنهم لا يتعلّمون"، في وقت تواصل فيه واشنطن تعزيز حشودها العسكرية في المنطقة. واعتبر السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة أن استهداف منشآت الطاقة والجسور الإيرانية لا يُعدّ جريمة حرب.
وكشف ترامب أن سفينة شحن ترفع العلم الإيراني تُدعى "توسكا" حاولت تجاوز الحصار البحري الأميركي، إلّا أن المدمّرة الأميركية "يو أس أس سبروانس" اعترضتها في خليج عُمان، موضحًا أنه بعدما رفض الطاقم الإيراني الإصغاء للإنذار، أوقفتها المدمّرة في مكانها مباشرة عبر إحداث ثغرة في غرفة المحرّكات. وأكد أن السفينة أصبحت في عهدة مشاة البحرية الأميركية، فيما لم تعبر أي ناقلات مضيق هرمز أمس، وفقًا لبيانات التتبّع، ما جعل يوم أمس أحد أكثر الأيام هدوءًا في المضيق منذ بدء النزاع.
من ناحيته، أوضح نتنياهو، الذي استقبل الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي في إسرائيل أمس، أنه "حققنا إنجازات هائلة، لكن الأمر لم ينتهِ بعد، فكل لحظة قد تحمل تطورات جديدة"، لافتًا إلى أنه "في كلّ مرّة يزور فيها ميلي إسرائيل، يكون ذلك قبيل حصول أمر كبير جدًا، من يدري ماذا سيحمله الغد أو بعد غد؟"، في وقت أفادت فيه وسائل إعلامية إسرائيلية بوجود حال تأهب واستعداد لاحتمال استكمال الحرب قريبًا.
توازيًا، رأى الرئيس الإيراني أنه لا يحق لترامب حرمان إيران من استخدام "حقوقها النووية"، كما شدّد نائبه الأول على أن "إيران ستحافظ على إنجازاتها، ويجب أن تكون إدارة مضيق هرمز والرقابة عليه بيدها"، إذ اعتبر أنه "إذا أدرنا مضيق هرمز، فلا حاجة لانتظار رفع العقوبات، وهي ستصبح عمليًا بلا أثر". وبعدما كان رئيس البرلمان الإيراني قد تحدّث مساء السبت عن تحقيق "تقدّم" في المفاوضات، أوضح أنه "لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة"، مؤكدًا أنه "لا نزال بعيدين من النقاش النهائي". وتعهّد بأنه "لن نتراجع إطلاقًا عن الشروط الـ 10 التي وضعناها للاتفاق"، فيما تباهى بأن "مضيق هرمز بات تحت سيطرة الجمهورية الإسلامية". وادعى قائد القوات الجوفضائية في "الحرس الثوري" أنه "خلال فترة وقف النار، تفوق سرعتنا في تحديث وملء منصّات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة ما كانت عليه قبل الحرب".
إلى ذلك، أصبح كنيس "كينتون يونايتد" في شمال لندن ليل السبت - الأحد أحدث أهداف سلسلة من هجمات الحرق العمد التي شهدتها العاصمة البريطانية أخيرًا. وأوضح الحاخام الأكبر لبريطانيا أن الحريق، الذي تحقق فيه شرطة مكافحة الإرهاب، لم يسفر عن أضرار جسيمة، لكنه يُعد ثالث "هجوم جبان" على مواقع يهودية في لندن خلال أقل من أسبوع. وشدّد رئيس الوزراء البريطاني على أن الهجمات "المعادية للسامية" الأخيرة "أمر شنيع لن يتم التسامح معه"، معتبرًا أن "الاعتداءات على مجتمعنا اليهودي هي اعتداءات على بريطانيا". وكانت حركة "أصحاب اليمين" الإسلامية المؤيّدة لإيران قد أعلنت مسؤوليتها عن معظم هذه الوقائع، فضلًا عن سلسلة من الهجمات في أنحاء أوروبا على أهداف أميركية وإسرائيلية ويهودية.