مع احتضان الدوحة محادثات تقنية متصلة بتنفيذ بنود مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن محادثات الوفد الفني الإيراني في الدوحة اختُتمت أمس، موضحة أن الوفد الإيراني لم يعقد أي اجتماع مع الجانب الأميركي، بل اقتصرت اجتماعاته على لقاءات مشتركة مع الوسطاء القطريين والباكستانيين، لمتابعة تنفيذ بنود مذكرة التفاهم، خصوصًا في ما يتعلّق بلبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة. وصرّحت قائلة: "طرحنا انتهاكات أميركا لالتزاماتها بموجب البند الأوّل من المذكرة المتعلّق بإنهاء الحرب في لبنان، بالإضافة إلى تقارير بشأن تعزيز القوات الأميركية في المنطقة وتهديدات واشنطن". وأفادت بأنه "تقرّر إنشاء قناة اتصال عاجلة لفريق مراقبة تنفيذ بنود مذكرة التفاهم بحلول الغد (اليوم)". وذكرت: "ناقشنا مع مسؤولين قطريين مسائل بشأن إنفاق جزء من الـ 6 مليارات دولار من أصولنا المجمّدة، وتقرّر استخدام جزء من تلك الأموال لشراء سلع بناءً على احتياجاتنا". وأوضحت وزارة الزراعة الإيرانية أنه "قد نشتري المحاصيل الأميركية إذا كانت بأسعار جيّدة".
توازيًا، استقبل الأمير القطري الشيخ تميم بن حمد المفاوضَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في قصر لوسيل، حيث استعرض معهما مستجدّات المسار التفاوضي بين أميركا وإيران، في إطار مذكرة التفاهم بين الطرفين، كما جرى بحث الأوضاع الراهنة في لبنان، وتأكيد أهمية تثبيت وقف النار، بما يحفظ وحدة لبنان وسيادته واستقراره. وأكد بن حمد استمرار قطر، بالشراكة مع باكستان، في جهود الوساطة ودعمها لكلّ مسارات المحادثات المنبثقة عن مذكرة التفاهم، وصولا إلى تسوية شاملة ومستدامة تعزّز أمن المنطقة. وشدّد ويتكوف وكوشنر على التزام واشنطن بمواصلة المسار التفاوضي، وتعزيز الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى التوصّل إلى اتفاق شامل. واعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جيه دي فانس أن المحادثات في الدوحة "تسير جيّدًا".
في السياق، كشف موقع "أكسيوس" أن واشنطن وطهران توصّلتا خلال المحادثات في الدوحة إلى تفاهم بشأن الدفعة الأولى من أموال إيران المجمّدة، موضحًا أن 3 مليارات دولار مجمّدة لن تُحوّل إلى إيران نقدًا، بل ستُستخدم لشراء سلع أساسية، جزء منها من أميركا. وأفاد بأن الاجتماعات في الدوحة سارت بشكل جيّد ومهّدت الطريق للمحادثات التقنية. وذكر أن القضايا الرئيسية التي نوقشت كانت الوضع في مضيق هرمز، والأصول الإيرانية المجمّدة، ووقف النار في لبنان. وأشار إلى أن ويتكوف وكوشنر حاولا أن ينقلا إلى الإيرانيين أن مطلبهم المتعلّق برسوم العبور عبر هرمز قد ينسف اتفاقًا أميركيًا - إيرانيًا سيكون في النهاية أكثر ربحًا بكثير لطهران. ورغم أن ترامب رفض فكرة أنه قد يستأنف الحرب قريبًا، أكد "أكسيوس" أن الرئيس الأميركي طلب إطلاعه على الخيارات العسكرية، لكنه اقتنع في النهاية بترك المفاوضات تأخذ مجراها.
في الغضون، قادت القيادة المركزية الأميركية حوارًا أمنيًا إقليميًا استضافته قوة دفاع البحرين لقادة دفاع إقليميين، شارك فيه قائد القيادة المركزية براد كوبر ومسؤولون عسكريون كبار من السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وعُمان ومصر والأردن ولبنان وسوريا واليمن، ناقشوا خلاله البيئة الأمنية الإقليمية الراهنة وفرص تعزيز التعاون الدفاعي في أنحاء المنطقة. وشدّد القادة على التزامهم المشترك بضمان التدفق الحرّ للتجارة عبر هرمز. وأكد كوبر مواصلة الوقوف "كتفًا إلى كتف مع شركائنا الإقليميين"، مشيرًا إلى أن المحادثات "أكدت التزامنا المشترك بالأمن والاستقرار الإقليميين". وشكّل الحوار الأمني المرّة الأولى التي يشارك فيها قادة عسكريون من سوريا ولبنان في مؤتمر دفاعي إقليمي تقوده أميركا.
تزامنًا، أعلنت البحرية الأميركية أنها تبحث عن فرد مفقود من طاقم جوي، بعدما سقطت مروحية من طراز "سي هوك" تابعة لحاملة الطائرات "جورج أيتش دبليو بوش" في بحر العرب أمس، مؤكدة أنه "لا يوجد ما يشير إلى أن الحالة الطارئة نجمت عن عمل عدائي". وكشفت أنه "تمّ إنقاذ ثلاثة من أفراد طاقم المروحية الأربعة، وهم في حالة مستقرّة... وتبحث حاليًا قطع البحرية الأميركية في المنطقة عن فرد الطاقم الجوي الآخر الذي لا يزال مفقودًا".
عراقيًا، استقبل رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي الأمين العام لـ "مجلس التعاون الخليجي" جاسم محمد البديوي. وشدّد الزيدي على أهمية تعزيز العلاقات مع بلدان الخليج التي تمثل العمق العربي للعراق، مؤكدًا أن العراق سيشهد مرحلة جديدة تستند إلى أسس بناء الدولة العصرية بسيادة كاملة واقتصاد متين وبسط للقانون، واحترام العلاقات وتمتينها مع محيطه العربي والإقليمي والدولي. من جانبه، أشاد البديوي بالخطوات الإصلاحية التي اتّخذها الزيدي بشأن تقوية الاقتصاد، ومكافحة الفساد، وحصر السلاح بيد الدولة، وبناء علاقات متينة مع دول الخليج، وأبدى الاستعداد لتوسيع الشراكة مع العراق في مختلف المجالات.