مناورات "باليكاتان" تنطلق... وبكين تحذر من "اللعب بالنار"

4 دقائق للقراءة

بدأ آلاف الجنود الأميركيين والفيليبينيين، وانضمّ إليهم للمرّة الأولى عدد كبير من القوات اليابانية، مناورات عسكرية سنوية معروفة باسم "باليكاتان"، التي تعني "كتفًا إلى كتف" أمس، والتي تتضمّن تدريبات بالذخيرة الحيّة في شمال البلاد المطلّ على مضيق تايوان، وكذلك في إحدى المقاطعات الواقعة قبالة بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه، حيث خاضت الفيليبين والصين مواجهات متكرّرة، فيما من المقرّر أن يستخدم الجيش الياباني، الذي يساهم بنحو 1400 عنصر، صاروخ كروز من طراز "تايب 88" لإغراق كاسحة ألغام تعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية قبالة ساحل جزيرة لوزون الشمالية.

ويشارك أكثر من 17 ألف جندي وعنصر من القوات الجوية والبحرية في المناورات التي تستمرّ 19 يومًا، وهو عدد يقارب ما شهدته نسخة العام الماضي، بما في ذلك وحدات من أستراليا ونيوزيلندا وفرنسا وكندا. وأكد قائد قوّة مشاة البحرية الاستكشافية اللفتنانت جنرال الأميركي كريستيان وورتمان خلال مراسم الافتتاح أنه "بغض النظر عن التحديات في أماكن أخرى من العالم، فإن تركيز أميركا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ والتزامنا الراسخ تجاه الفيليبين لا يزالان ثابتين". وذكر، من دون تقديم أرقام دقيقة، أن نحو 10 آلاف عنصر أميركي سيشاركون في المناورات.

وكشف قائد الجيش الفيليبيني الجنرال روميو براونر أن قائد القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ الأميرال صامويل بابارو كان قد أكد له عند اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أن نسخة هذا العام من "باليكاتان" ستكون "الأكبر على الإطلاق"، موضحًا أنه "من خلال الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل، وعمليات الأمن البحري، وتدريبات الرماية الحية، وتدريبات الجهوزية المشتركة متعددة الجنسيات، تبني الدول منظومات تفكّر وتتحرّك وتستجيب كما لو أنها كيان واحد".

ومن بين الأسلحة المتطوّرة المتوقع استخدامها خلال المناورات السنوية، نظام الصواريخ الأميركي "تايفون"، الموجود في الفيليبين منذ أن تركته قوات أميركية زائرة هناك في عام 2024، ما أثار غضب بكين. وتوقع وورتمان "أن يدمج على مستوى ما خلال سير المناورات". وبينما شدّد الجيشان الأميركي والفيليبيني على أنه لن تُجرى أي مناورات "بالقرب من تايوان"، من المقرّر تنفيذ تدريبات دفاع ساحلي في أرخبيل باتانيس، أقصى شمال الفيليبين، الذي يبعد أقل من 200 كيلومتر عن الساحل الجنوبي لتايوان.

وتأتي أوّل مشاركة كاملة لليابان في "باليكاتان" بعد توقيع اتفاق وصول متبادل أقرّه البرلمان الياباني العام الماضي. واعتبر العقيد تاكيشي هيغوتشي من هيئة الأركان المشتركة في طوكيو أن هذه التدريبات ستُسهم في "تهيئة بيئة أمنية لا تتسامح مع أي محاولة لتغيير الوضع القائم بالقوّة من طرف واحد". وتأتي هذه المناورات في وقت تصعّد فيه بكين ضغوطها العسكرية حول تايوان التي تعتبرها جزءًا من أراضيها، وتهدّد باستمرار باستخدام القوة للاستيلاء عليها.

في المقابل، حذرت الصين، أميركا واليابان والفيليبين، من أن "ارتباطها ببعضها البعض بشكل أعمى باسم الأمن لن يكون إلّا أشبه باللعب بالنار، وسيعود في نهاية المطاف بنتائج عكسية عليها"، معتبرة أن "ما تحتاجه منطقة آسيا والهادئ أكثر من أي شيء هو السلام والهدوء، وما تحتاجه بأقل قدر ممكن هو إدخال قوى خارجية لزرع الانقسامات والمواجهة".

على صعيد آخر، أدّى زلزال بلغت قوّته الأولية 7.7 درجات قبالة شمال اليابان إلى إصابة شخصين وإطلاق تحذير قصير الأمد من تسونامي، ودفع السلطات إلى التحذير من ارتفاع طفيف في مستوى خطر احتمال وقوع زلزال هائل في المناطق الساحلية هناك. وحضت السلطات السكان في 182 بلدة على امتداد السواحل الشمالية الشرقية على رفع مستوى استعدادهم، مع مواصلة حياتهم اليومية. وتقع اليابان على أربع صفائح تكتونية رئيسية على طول الطرف الغربي لـ "حزام النار"، وهي من بين بلدان العالم ذات النشاط الزلزالي الأعلى.