أصرّ الرئيس ترامب أمس على إرسال وفد يضمّ نائبه جيه دي فانس ومبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر إلى إسلام آباد لعقد جولة ثانية من المفاوضات مع إيران قبيل نهاية الهدنة، إلّا أن الملالي لم يؤكدوا مشاركتهم في المحادثات حتى كتابة هذه السطور، ما حال دون انطلاق الوفد الأميركي من واشنطن، إذ يشترط الإيرانيون فكّ الحصار الأميركي على موانئهم وتخلّي أميركا عن مطالبها الصارمة للمشاركة في المحادثات، ما دفع ترامب إلى تجديد تهديده باستكمال الحرب ضدّ طهران في حال انقضت الهدنة من دون اتفاق يحقق على الأقل المطالب الأميركية المتعلّقة بالبرنامج النووي، بينما استكملت إسلام آباد إجراءاتها الأمنية لاستضافة المحادثات وواصلت محاولاتها لإقناع إيران في حضورها.
أوضح ترامب أنه "من المفترض أن نعقد المحادثات"، محذرًا من أنه "أفترض في هذه المرحلة أن لا أحد يعبث". لاحقًا، عند سؤاله مجدّدًا عمّا إذا كانت إيران ستشارك في المحادثات، أجاب بأنه "لا أعرف. أعني، من المفترض أن تكون هناك. لقد اتفقنا على أن نكون هناك، رغم أنهم يقولون إننا لم نفعل... وإذا لم يكونوا هناك، فهذا جيّد أيضًا". وأبدى انفتاحه على الاجتماع مباشرة مع القيادة الإيرانية، متوعّدًا بأنه إذا انقضت الهدنة مع إيران من دون اتفاق، "فإن الكثير من القنابل سيبدأ بالانفجار". وكشف أنه "لا نتفاوض على أي شيء آخر سوى أنهم لن يمتلكوا سلاحًا نوويًا"، جازمًا بأن "الاتفاق الذي نعمل على إبرامه سيكون أفضل بكثير" من الاتفاق النووي الذي عقده الرئيس الأسبق أوباما. وشدّد على أنه لن يرفع الحصار المفروض على موانئ إيران إلّا في حال التوصل إلى "اتفاق" معها.
واستبعد الرئيس الجمهوري تمديد الهدنة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، موضحًا أن الهدنة تنتهي "مساء الأربعاء بتوقيت واشنطن"، بعدما كان من المفترض أن تنتهي مساء الثلثاء بتوقيت واشنطن، ولم يكن واضحًا ما إذا كان ترامب قدّ مدّدها ليوم واحد أم أنه أخطأ في تحديد موعد انتهاء الهدنة. وحسم أنه "لن أندفع إلى إبرام صفقة سيّئة، لدينا كل الوقت في العالم". وعندما سُئل عمّا إذا كان يتوقع استئناف القتال فور انتهاء الهدنة، جزم بأنه "إذا لم يكن هناك اتفاق، فسأتوقع ذلك بالتأكيد". وبعدما أفادت "رويترز" بأن قائد الجيش الباكستاني أبلغ ترامب بأن الحصار الأميركي يشكّل عقبة أمام المفاوضات، أوضح ترامب أن القائد "لم يوصِ بأي شيء في شأن الحصار"، لافتًا إلى أن "الحصار قوي جدًا وشديد جدًا، إنهم يخسرون 500 مليون دولار يوميًا".
وكشفت القيادة المركزية الأميركية أنه منذ بدء الحصار، وجّهت 27 سفينة إلى الاستدارة أو العودة إلى ميناء إيراني، بينما رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري لـ "رويترز" أن سفينة الحاويات "توسكا" التي ترفع العلم الإيراني واعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها الأحد، تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة من آسيا. وأكد الجيش الإيراني أن السفينة كانت قادمة من الصين، متهمًا واشنطن بـ "القرصنة المسلّحة".
في المقابل، حسم الرئيس الإيراني أن "الوفاء بالالتزامات هو أساس أي حوار ذي معنى، ولا يزال انعدام الثقة التاريخي العميق في إيران تجاه سلوك الحكومة الأميركية قائمًا، فيما تحمل الإشارات غير البناءة والمتناقضة الصادرة من المسؤولين الأميركيين رسالة مريرة، إذ إنهم يسعون إلى استسلام إيران". وأفادت وكالة "تسنيم" بأن قرار طهران في شأن عدم المشاركة في المفاوضات لم يطرأ عليه أي تغيير حتى اللحظة، بحيث ترهن إيران مشاركتها بتلبية مجموعة من الشروط المسبقة، موضحة أن الحصار يشكل "عقبة أساسية وجوهرية" أمام المفاوضات، كما اعتبرت أن الرسائل المتبادلة تتضمّن "أطماعًا ومطالب أميركية مبالغًا فيها، ما لا يبشّر بآفاق واضحة للمفاوضات المقبلة".
وتحدّث وزيرا خارجية إيران وباكستان هاتفيًا، بحيث أفادت طهران بأن الوزير الإيراني أبلغ نظيره الباكستاني بأن "الانتهاكات الأميركية المستمرّة لوقف النار" تُشكل عقبة رئيسية أمام استمرار الدبلوماسية، موضحًا أن إيران ستقرّر كيفية المضي قدمًا بعد دراسة كافة جوانب المسألة. كما أبلغ الوزير الإيراني نظيره الروسي بأن "السلوك غير القانوني والمواقف المتناقضة" لأميركا لا تتوافق مع الدبلوماسية، وبأن طهران ستراقب سلوك واشنطن وستتخذ القرار المناسب لحماية مصالحها وأمنها القومي.
ودعت موسكو إلى الإبقاء على وقف النار ومواصلة الدبلوماسية، منتقدة الحصار الأميركي واحتجاز سفينة حاويات إيرانية. وأوضحت أن إيران تعهّدت بضمان المرور غير المقيّد لأي سفن أو شحنات روسية عبر هرمز، في وقت أكد فيه الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ضرورة الحفاظ على حركة الملاحة الطبيعية في هرمز.
وكان لافتًا ما كشفته لجنة الإعمار في البرلمان الإيراني حول بنود من "الخطة الاستراتيجية لإدارة مضيق هرمز"، وجاء فيها أنه يمنع عبور "سفن الدول المعادية، وفقًا لما يحدّده المجلس الأعلى للأمن القومي"، وأي "سفينة أو شحنة تابعة لدول تقوم بأعمال عدائية ضدّ جبهة المقاومة"، على أن "يُسمح لبقية السفن بالعبور بعد الحصول على ترخيص ودفع رسوم الإرشاد والمراقبة وتأمين الأمن" بالعملة الإيرانية. وتحدّثت عن أن "أي دولة شاركت بأي قدر في الحرب المفروضة (حرب السنوات الثماني)، يُسمح لها بالعبور بعد دفع تعويضات الأضرار"، حاسمة أن "أي دولة أو شخص طبيعي أو اعتباري يفرض عقوبات أحادية الجانب على إيران أو يقوم بأي عمل عدائي يخضع لمنع العبور"، كما "يُمنع عبور أساطيل الدول التي تستخدم أسماء مزيّفة غير اسم "الخليج الفارسي" في وثائقها وتصريحاتها".
عراقيًا، كشف قائد "فيلق القدس" إسماعيل قاآني أنه أجرى زيارة إلى بغداد "لإبلاغ تقدير وشكر شعب الجمهورية الإسلامية الإيرانية ونظامها على تعاطف ومواكبة الشعب الواعي والمرجعية الكبرى ومسؤولي دولة العراق"، مشدّدًا على أن "اختيار رئيس الوزراء يتمّ فقط على أساس قرار عراقي". وقرّر "الإطار التنسيقي" تأجيل حسم اسم المرشح لرئاسة الوزراء إلى يوم الأربعاء، وذلك بعد اجتماع للإطار أمس، وفق وكالة "واع". بالتوازي، حذرت السفارة الأميركية في بغداد من أن ميليشيات مرتبطة بإيران تخطّط لشن هجمات ضدّ مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بأميركا في مختلف أنحاء العراق، متهمة "بعض العناصر المرتبطة بالحكومة العراقية" بتوفير "غطاء سياسي ومالي وعملياتي" لهذه الميليشيات بشكل فعّال.
في الغضون، كشفت إسرائيل أنها أحبطت خلال الحرب خطة إيرانية لاستهداف السفارة الإسرائيلية في باكو، وخط الأنابيب باكو - تبليسي - جيهان الحيوي، والذي يُعدّ أحد أهمّ مسارات إمداد النفط بالنسبة إلى إسرائيل، إلى جانب مواقع ومؤسسات وشخصيات يهودية داخل أذربيجان، حسب هيئة البث الإسرائيلية، التي أكدت أن أجهزة الأمن الأذرية ضبطت "الخلية الإيرانية" خلال الحرب.
إلى ذلك، أوقفت شرطة لندن شابين يبلغان 17 و19 عامًا، للاشتباه بمحاولتهما إضرام النار في كنيس في شمال غرب العاصمة ليل السبت - الأحد، مشيرة إلى أن هذا الهجوم هو الأحدث في سلسلة من الهجمات ضدّ مواقع يهودية في لندن خلال الأسابيع الأخيرة، وأوقفت الشرطة 15 شخصًا على خلفيتها وتتولّى شرطة مكافحة الإرهاب التحقيقات في شأنها، فيما أعلنت "حركة أصحاب اليمين الإسلامية"، التي لها صلات بإيران، مسؤوليتها عن العديد من الهجمات الأخيرة.