حبّذا لو يعود النائب حسن فضل الله الى ما قبل الثاني من آذار 2026،لكان وفّر على نفسه وعلى حزبه اختبار تنفيذ وعده بتحرير ما احتل في الخمسة واربعين يوما من تسطير البطولات والملاحم والمواجهات...ولكان وفّر على نفسه انكشاف تكرار نكثه بالعهود والوعود والوعيد بالتصعيد...فبعد ان ثبّت العدو الاسرائيلي مواقعه وعززها في القرى الخمسة والخمسين التي احتلها على عمق يتراوح بين الاربعة والعشرة كيلومترات من الحدود الجنوبية للبنان والشمالية لاسرائيل،نراه يستنسخ تجربة غزة بعد اسناد مكررا سناريو خان يونس وبين حانون في بنت جبيل والخيام وميس الجبل وغيرها من المدن والبلدات التي سبق لفضل الله ان نفى سقوطها او حتى دخول تخومها.ليقول في تصريحه الاخير بعد توقيت انخراطه في الحرب على الساعة الايرانية:"...هذا الخط الأصفر سنسقطه بالمقاومة، بإصرارنا على حقنا في الدفاع المشروع عن أنفسنا وعن بلدنا، والدولة اللبنانية معنية من خلال دبلوماسيتها أن تتحرك في هذا المجال، لا أن تذهب إلى مفاوضات مباشرة"
الجدير ذكره ان الخط الاصفر الذي اقرّ به النائب حسن فضل الله هو الجزء المحتل من الاراضي اللبنانية الجنوبية ذات ال500 كيلومتر مربع من اصل ال10452 كيلومتر مربع والتي اقتطعت منذ بيان الحزب في 2 آذار 2026 والذي اعلن فيه مبررا ان الصواريخ الست التي اطلقها عنوانها دفاعا عن لبنان وشعبه ووقف الاختراقات والاعتداءات والاغتيالات ووقفا وتوقيفا لتمادي اسرائيل وبقائها في احتلال النقاط الخمس على الحافة الامامية للحدود الاسرائيلية اللبنانية.
كما تجدر الاشارة ومن وحي حديث فضل الله عن "الدبلوماسية" الى ان بيان الحزب وادبياته بررت انخراطه في الحرب وبرأته من توريطه اللبنانيين في تداعياتها،بعجز الدولة وقصور دبلوماسيتها والتي خاضت المفاوضات المباشرة وغير المباشرة،عبر الميكانيزم وغيرها،على تحرير الارض والاسرى واطلاق اعادة الاعمار...
ان ما سطّره الحزب من بطولات زعمها فضل الله افضت الى ان يخطّ بدماء مجاهديه وابناء بيئته من الجنوبيين خطاً اصفراً عازلا محتلا مستدرجا تمدده مظهرا عجزه مجددا عن الدفاع والردع والحماية والذود عن الوطن حجرا وبشرا،ليتراجع فضل الله عن صد العدوان عن بنت جبيل وملعبها والخيام وسهولها ويستبدلها بالقتال بلغة الماضي بقوله:"من قاتل في بنت جبيل وفي عيناتا وفي الخيام وفي كل هذه القرى بهذه البسالة وبهذه البطولة دفاعا عن لبنان، لن يقبل على الإطلاق أن يأتي أحد، أي أحد، لينزع من لبنان هذه الروح وهذه القدرة وهذه القوة."
امعانا في التبعية لايران اولا في الحرب كما في السلم وكما ربط وقف اطلاق النار على الدولة الولية بوقفه في لبنان ها ان فضل الله المنتصر بالخط الاصفر في عمق الجنوب اللبناني يقول ان حزبه "تواصل مع طهران ووضعها في صورة كل الخروقات الاسرائيلية بهدف نقلها الى الجانب الباكستاني ليمارس بدوره ضغط باعتباره الوسيط بين طهران وواشنطن"...واذا صدقت سرديات وتصاريح محور ايران عن فضل الجمهورية الاسلامية وحدها بطولة واخراجا وفرضا لوقف اطلاق النار في لبنان ففضلها يكون سباقا وازنا في متن الاتفاق والذي نص صراحة على مشروعية الخروقات الاسرائيلية والتي اوردته مذكرة وزارة الخارجية الاميركية والتي ورد فيها ما حرفيته:"...تحتفظ إسرائيل بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، في مواجهة أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية"...
لتصبح صدقية وعود الحزب ونائبه فضل الله بالدفاع ورد العدوان والانتصار وازالة الخط الاصفر بدرجة صدقية ما ادعاه فضل الله نفسه في 25 شباط 2019 من امتلاكه المستندات ووثائق رسمية من شأنها أن تُطيح برؤوس سياسية كبيرة"...