ميريام داموري خليل

موسم بلا أمجاد… إلا من بوابة المستقبل

3 دقائق للقراءة
فرحة شباب ريال مدريد بتحقيق اللقب

ليست كل الأزمات نهاية… أحيانًا تكون مجرد بداية مختلفة للحكاية. في ريال مدريد، حيث تُقاس المواسم بالكؤوس الثقيلة لا بالمحاولات، بدا المشهد هذا العام مرتبكًا، متأرجحًا بين خيبات متتالية وأسئلة مفتوحة حول الحاضر. لكن، وكما اعتاد النادي الملكي عبر تاريخه، تأتي الإجابات أحيانًا من حيث لا يتوقع أحد… من جيلٍ شاب قرر أن يكتب سطوره الخاصة.

رغم الإقصاء الأوروبي للفريق الأول، وضياع لقب السوبر الإسباني والخروج المفاجئ من كأس الملك، إضافة إلى التأخر بفارق 9 نقاط عن برشلونة في الليغا مع اقتراب الموسم من نهايته، وجد ريال مدريد ما يتمسك به، لقب أوروبي… ولكن بنكهة المستقبل.

فريق الشباب تحت 19 عامًا أعاد الابتسامة إلى البيت المدريدي، بعدما تُوّج بطلاً لدوري أبطال أوروبا للشباب عقب فوزه على كلوب بروج البلجيكي بركلات الترجيح (4-2)، إثر تعادلٍ مثير (1-1) في لوزان. وكان الحارس خافيير نافارو بطل اللحظة، بتصديه لركلتي جزاء حاسمتين، مؤكدًا أن الموهبة لا تنتظر الضوء… بل تصنعه.

هذا اللقب، الثاني في تاريخ النادي في المسابقة، لا يُعد مجرد إنجاز رقمي، بل رسالة واضحة في توقيت حساس: الأكاديمية ما زالت قادرة على إنتاج الأبطال، حتى وإن غاب أبناؤها عن الفريق الأول في مباريات كبرى، كما حدث أمام بايرن ميونيخ.

في المقابل، لم يكن المشهد داخل الفريق الأول مستقرًا. فبعد الإقصاء الأوروبي، عقد المدرب ألفارو أربيلوا اجتماعًا طارئًا مع اللاعبين، في محاولة لإعادة ترتيب الأوراق وإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وخلال الاجتماع، شدد على أهمية الوحدة داخل غرفة الملابس، مطالبًا بمزيد من الالتزام والاحترافية حتى نهاية الموسم.

اللافت أن عددًا من اللاعبين أبدوا دعمهم لاستمرار المدرب، رغم التوقعات التي تشير إلى إمكانية رحيله مع نهاية الموسم، بعد أقل من عام على عودته لقيادة الفريق خلفًا لتشابي ألونسو. هذا الدعم لم يأتِ من فراغ، بل من قناعة بأن المشكلة أعمق من مجرد جهاز فني.

كما برز صوت القائد داني كارفاخال، الذي ورغم تراجع دوره ومشاركته في عدد محدود من مباريات الدوري، خرج بتصريحات قوية داخل المجموعة، مشيدًا بتحسن الأداء العام للفريق، ومؤكدًا ضرورة التماسك في هذه المرحلة الدقيقة، رغم اقتراب نهاية عقده مع النادي.

أما على صعيد الانتقالات، فقد بدت "خطة التجديد" موضع انتقاد واضح، إذ لم تنجح الأسماء الجديدة مثل هاوسن، كاريراس، أرنولد وماستانتونو في فرض نفسها بالشكل المتوقع، خاصة في المباريات الحاسمة، ما أعاد فتح النقاش حول جدوى الإنفاق الكبير دون مردود فني حقيقي.

وفي خضم هذه الضبابية، عادت الشائعات لتربط اسم جوزيه مورينيو بإمكانية العودة إلى تدريب الفريق، دون وجود أي مفاوضات رسمية حتى الآن، في وقتٍ تواصل فيه الإدارة البحث عن مخرج يعيد التوازن للمشروع الرياضي.