من القمة إلى القاع… ليستر يصحو على واقع قاسٍ

دقيقتان للقراءة

في الثاني من أيار عام 2016، كتب ليستر سيتي واحدة من أعظم قصص كرة القدم، حين تُوّج بلقب الدوري الإنكليزي الممتاز قبل نهاية الموسم، مستفيدًا من تعادل توتنهام مع تشيلسي (2-2). لم يكن ذلك مجرد لقب، بل معجزة كروية لفريق صعد قبل موسمين فقط إلى دوري الأضواء، ليقلب كل التوقعات ويصدم العالم بإنجاز تاريخي.

دخل الفريق بعدها غمار دوري أبطال أوروبا، لكنه سرعان ما تلقى ضربة موجعة برحيل أحد أعمدته الأساسية، نغولو كانتي، إلى تشيلسي، حيث واصل تألقه وقاد "البلوز" للتتويج باللقب في الموسم التالي. صفقة أثارت الكثير من الجدل، إذ بدا واضحًا أن خسارة لاعب بحجمه، ولصالح منافس مباشر، كانت نقطة تحوّل مؤلمة.

ورغم ذلك، حافظ ليستر على حضوره في المراكز الدافئة لسنوات، ونجح في تحقيق إنجازات مهمة، أبرزها التتويج بـكأس الاتحاد الإنكليزي والدرع الخيرية. غير أن سياسة بيع النجوم استمرت، فغادر رياض محرز إلى مانشستر سيتي عام 2018، ثم رحل يوري تيليمانس إلى أستون فيلا، وهارفي بارنز إلى نيوكاسل يونايتد في 2023، ما أضعف هوية الفريق تدريجيًا.

في الموسم ذاته، سقط ليستر إلى دوري الدرجة الأولى (التشامبيونشيب)، قبل أن يصل المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا ويقوده للعودة سريعًا إلى الدوري الممتاز، رغم أزمة مالية خانقة استمرت لسنوات. لكن المفارقة أن الصعود تزامن مع رحيل عناصر مؤثرة، أبرزها كيرنان دوسبيري هول إلى تشيلسي، إلى جانب مغادرة المدرب نفسه.

لم يتمكن الفريق من الصمود طويلًا، إذ حالت الضائقة المالية دون تدعيم الصفوف، فكان الهبوط مجددًا أمرًا شبه حتمي. ومع اقتراب نهاية الموسم الحالي، يجد ليستر نفسه في وضع أكثر قسوة، الهبوط إلى الدرجة الثالثة، في سيناريو صادم لم يكن متوقعًا خلال عقد واحد فقط.

وجاء التعادل (2-2) أمام هال سيتي ليعقد الأمور أكثر، خاصة بعد خصم 6 نقاط في شباط بسبب خروقات مالية، ما وضع "الثعالب" في موقف مأسوي مع تبقي مباراتين فقط. وبذلك، هبط الفريق إلى الدرجة الثالثة لأول مرة منذ موسم 2008-2009.

هكذا تتحول الحكايات الكبرى أحيانًا إلى دروس قاسية؛ فبعد أن كان ليستر رمزًا للحلم المستحيل، أصبح اليوم مثالًا على هشاشة المجد عندما لا يُدعّم بالاستقرار. وبين قمة 2016 وقاع الحاضر، تبقى الحقيقة واضحة: الحفاظ على النجاح أصعب بكثير من الوصول إليه.