"لبنان الفدرالي": السلام حقّ للبنانيين بعد خمسين عاماً من الحروب

دقيقتان للقراءة

‏صدر عن "لبنان الفدرالي" بيان جاء فيه: "توقّف لبنان الفدراليّ في اجتماعه الأسبوعيّ عند الهجوم الذي تشنّه أبواق الميليشيا الشيعيّة على المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. ويرى الفدراليّ في هذه الحملة المسعورة استكمالًا لنهج شيطنة الرّأي الآخر قبل إسكاته بالقوّة، وهو الأسلوب المفضّل لدى الميليشيا الشيعيّة. هذه الميليشيا لم تخفِ يومًا كراهيّتها للأفكار المختلفة، كما لم تستحِ من استعمال العنف ضدّ خصومها لفرض تصوّرها على الجماعات اللبنانيّة الأخرى، وعليه يجب أخذ خطابها العدائيّ على محمل الجدّ، لا كحرّيّة تعبير، بل كتهديد بالعنف الطائفيّ والسياسيّ، وعودة الاغتيالات.

كما توقّف الفدراليّ عند مواقف وليد جنبلاط الرافضة للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، والمعطوفة على رفضه السّلام معها، ودعوته للاكتفاء بالعودة إلى اتّفاق الهدنة. طرح جنبلاط يبقي وطننا سجين وظيفته التقليديّة كساحةٍ لمحاور المنطقة بسبب الحجّة الممجوجة إيّاها: "الصّراع مع إسرائيل". كانت اتّفاقيّة 17 أيّار وفّرت علينا أربعة عقودٍ من حرب المحاور الإقليميّة على إسرائيل عبر أرضنا. نهج مُسقطي 17 أيّار آنذاك أدّى إلى تعميق الأزمة اللبنانيّة بدل تذليلها، وفاقم الصراع الطائفيّ المحلّيّ بربطه بصراعٍ "قوميٍّ" مع إسرائيل. إنّ العودة إلى اتّفاق الهدنة يعني إبقاء الصراع مفتوحًا، وتاليًا إبقاء لبنان ساحةً لتستغلّها المحاور أو القوى الإقليميّة لتصفية حساباتها. المطلوب هو السلام، وهو ليس بكثيرٍ على اللبنانيّين بعد خمسين عامًا من الحروب والمآسي.

وفي هذا السياق يؤكّد لبنان الفدراليّ أنّ أي دورٍ عربيٍّ أو فرنسيٍّ يشاع عن ضغطه رفضًا للسلام هو دورٌ مخرّبٌ. فالإصرار على إبقاء لبنان في حالة هدنةٍ دائمةٍ ليس حكمةً ديبلوماسيّة، بل إنّه تواطؤٌ موصوفٌ ضدّ بناء الدولة العادلة ذات السّيادة الكاملة، وإبقاءٌ على توازناتٍ هشّةٍ داخليًّا تُدار أو تُقاد خارجيًّا. كما إنّه هروبٌ من طرح الأسئلة الصّعبة: أي دولةٍ نريد؟ وأي نظامٍ يجنّب دورات العنف الطّائفيّ ويمنع تكرار مآسي الحروب الأهليّة؟ ثمّة حلولٌ واضحةٌ للعيان، لكنّها مؤجّلةٌ، طالما بقيت محجوبةً خلف الهراء الممانع والمصالح الخاصّة".