ميريام داموري خليل

نجوم بلا علم

أبطال العالم تحت راية الحياد

3 دقائق للقراءة
من اليمين، يوليا إفيموفا، دانييال ميدفيداف وأرينا سابالينكا

في الرياضة، لا تكتمل لحظة التتويج إلّا برفع العلم وعزف النشيد. هكذا يُفترض أن يبدو الانتصار، إنجازًا فرديًا يتوّج باسم وطن. لكن في السنوات الأخيرة، تغيّر هذا المشهد. بات ممكنًا أن يفوز اللاعب، أن يعتلي منصة التتويج، وأن يحصد الألقاب… من دون أن يكون لبلده أي حضور رمزي في تلك اللحظة.

هذه الظاهرة برزت بوضوح منذ عام 2022، حين فُرضت قيود على مشاركة الرياضيين الروس والبيلاروس في عدد من البطولات الدولية، على خلفية الحرب في أوكرانيا. وبدل الإقصاء الكامل، سُمح لهم بالمشاركة بصفة "محايدة"، بلا علم، بلا نشيد، وبلا أي رمز وطني. ومن هنا، ظهر جيل من الأبطال يمكن وصفهم ببساطة: نجوم بلا علم.

في مقدّم هؤلاء، تتصدّر البيلاروسية أرينا سابالينكا المشهد العالمي. سابالينكا وصلت إلى صدارة التصنيف العالمي للسيدات، وفرضت نفسها كإحدى اللاعبات الأكثر ثباتًا وهيمنة في البطولات الكبرى في السنوات الأخيرة، مع ألقاب في بطولات "غراند سلام" وأداء متكرر في الأدوار النهائية. ومع ذلك، تظهر في البطولات باسمها فقط مع علم أبيض، ومن دون علم بيلاروسيا إلى جانبها. المفارقة واضحة: لاعبة تُصنّف أولى عالميًا، لكنها لا تمثل رسميًا بلدها على أرض الملعب.

الحال لا يختلف كثيرًا مع الروسي دانييال ميدفيداف، أحد أبرز نجوم جيل التنس الحالي. ميدفيديف، المصنف أول عالميًا سابقًا، تُوّج بلقب بطولة الولايات المتحدة المفتوحة (US Open 2021)، ووصل إلى عدة نهائيات في بطولات "غراند سلام"، إضافة إلى تتويجه ببطولات كبرى ضمن جولات المحترفين (ATP Masters 1000) ليحصد 23 لقبًا فرديًا. ورغم هذا السجل الحافل، خاض عددًا من أبرز مشاركاته الأخيرة بصفة "لاعب محايد"، من دون رفع العلم الروسي في لحظات التتويج.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على التنس. ففي الألعاب الأولمبية، اتخذت المسألة طابعًا أكثر رسميًا، حيث شارك رياضيون روس تحت مسمّى "اللجنة الأولمبية الروسية" بدلًا من تمثيل دولتهم مباشرة. ومن بين هؤلاء، السباحة يوليا إفيموفا، إحدى أبرز نجمات السباحة عالميًا. إفيموفا أحرزت ميداليات أولمبية عدّة. لكنها وقفت على منصات التتويج من دون علم روسيا ومن دون عزف نشيدها، في مشهد غير مألوف في تاريخ الألعاب.

ما يجمع هذه الحالات ليس الغياب عن المنافسة، بل الغياب الرمزي عن الوطن. اللاعب حاضر، يحقق الألقاب، يكتب التاريخ… لكن من دون أن تُرافقه هويته الوطنية كما جرت العادة.