تميّزت الجولة الثانية من المحادثات اللبنانية – الإسرائيلية في البيت الأبيض، ببصمة لبنانية خطفت الأنظار، لم تقتصر على مشاركة سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الأميركي اللبناني الأصل لدى بيروت ميشال عيسى، بل أيضًا من خلال وجود قناة MTV، المحطة اللبنانية الوحيدة التي شاركت في تغطية المؤتمر الصحافي الذي استضافه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المكتب البيضوي.
عن هذه الفرصة، تحدث مراسل MTV في واشنطن أنطوني مرشاق الذي قال لـ "نداء الوطن" إنها كانت "ثمرة جهد متواصل ومستمرّ منذ سنة ونصف السنة، لرئيس مجلس إدارة المحطة الأستاذ ميشال المر، الذي طلب مني منذ البداية أن أكون موجودًا يوميًا في البيت الأبيض، وهذا كان محط إعجاب وتقدير لدى الإدارة الأميركية، التي لمست في أكثر من مرة مواظبة MTV على تغطية مختلف النشاطات الأميركية، بكل دقة وموضوعية، حتى تلك الملفات التي لا تعني لبنان مباشرة، وبطريقة ترقى لتنافس المحطات الأجنبية".
في يوم الجولة الثانية من المحادثات، يروي مرشاق أنه كان والزميل المصوّر ربيع شمعون في مقر الخارجية الأميركية، بانتظار بدء الاجتماع. لكنه قبل الموعد بساعتين، تبلغ بقرار نقل اللقاء إلى البيت الأبيض، وهنا يشرح "التزمنا بالسرية التامة ولم نفصح عن الأمر إلى أن سُمح لنا بذلك، التزامًا منا بمعايير مهنية عالية تمنعنا من نشر معلومة معيّنة بحثًا عن "سكوب" إعلامي. وهذا الأمر فتح لنا باب الحصول على إذن حصري لـ MTV بحضور اللقاء، لتكون المحطة اللبنانية الوحيدة داخل قاعة الاجتماع. وهذه فرصة يتمناها كل صحافي وكل وسيلة إعلامية، نظرًا لأهمية هذا الحدث التاريخي".
السؤال الذي توجه به مرشاق إلى الرئيس دونالد ترامب، بشأن تجريم التواصل مع الإسرائيليين في لبنان، أثار الكثير من الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكن مرشاق يرفض الرد على الانتقادات التي طالته، معتبرًا أن سؤاله جاء في إطار أن لبنان دخل في مفاوضات مع إسرائيل، والدستور اللبناني يمنع أي تواصل مع الإسرائيليين، وأضاف أن السؤال ليس استفزازيًا بالنسبة لأي طرف، لا بل هو أكثر من واقعي ومنطقي في هذه اللحظة التاريخية.
وعن جواب ترامب الذي وعد بمتابعة هذا الملف حتى إلغاء العقوبة، يؤكد مرشاق أن هذا الملف بدون أي شك سيكون محور متابعة، لأن كل ما يقوله ترامب ينتقل مباشرة إلى فريق عمله المشرف على كل خطاباته ومواقفه، ويمكن أن يعاد طرح الموضوع بعد فترة معيّنة وفي الوقت المناسب، سواء من جانب الإدارة الأميركية أو من قبل MTV.
ويتحدث مرشاق عن صعوبة توجيه سؤال مباشر إلى ترامب كونه يعطي الصحافيين كل اهتمامه ويوجّه نظره إليهم بشكل مباشر ما يحمّلهم مسؤولية أكبر ويشعرهم بالرهبة، ويدفعهم للتركيز أكثر على مضمون السؤال، ولكن "أنا حاولت أن أكون عفويًا وبسيطًا ونقلت إلى العلن سؤالًا يطرحه كثيرون في السرّ، فجاء السؤال حقيقيًا وواقعيًا، لذلك أثار هذه الضجة".
أما عن صورة "السيلفي" التي التقطها لحظة الاجتماع، فأشار مرشاق إلى أنه بكل عفوية قرّر التقاطها من قلب هذا الحدث غير المسبوق، من أجل توثيق هذه اللحظة المميزة، كي تكون له كذكرى خاصة على الصعيد الشخصي.
أنطوني مرشاق القادم من عالم الإخراج والبرامج الوثائقية التي استحق عنها الكثير من الجوائز، يقول إن مجال الإخراج لا يزال يستهويه وخصوصًا الوثائقيات التي عمل عليها كثيرًا في MTV مع الإعلامية كلود أبو ناضر هندي، فشارك في إعداد حلقات مهمة شكلت إضافة كبيرة له. وهو يعتبر أن العمل في الإخراج وكمراسل سياسي، لا يتناقضان بل يتكاملان ويمكنه الحفاظ على المسارين معًا، لا بل يؤكد أنه سيعود لإعداد برامج وثائقية مستفيدًا من الخبرة التي اكتسبها من خلال عمله في البيت الابيض.
ويضيف أنها كانت نقلة نوعية وإيجابية بالنسبة له، لأن MTV بمثابة بيته منذ أكثر من 15 عامًا ومعها وجد شغفه في الإعلام والإخراج، وذلك بفضل ثقة الأستاذ ميشال المر وMTV.
من جهة أخرى، يؤكد أنطوني مرشاق أن العمل كمراسل في البيت الأبيض تجربة لن ينساها في حياته، خصوصًا أنه عمل في عهد الرئيس ترامب، ويجزم بأن كل مراسل يتمنى أن يكون مكانه، ويضيف: "أنا أنافس نفسي ومراسلي باقي المحطات، كما أن MTV باتت من خلال وجودها في واشنطن تنافس المحطات العالمية".