عقدت محكمة الجنايات الرابعة في القصر العدلي في دمشق أمس، أولى جلسات المحاكمات العلنية لرموز النظام السابق، حيث مَثل المتهم عاطف نجيب، ابن خالة بشار الأسد، حضوريًا أمام المحكمة، ليكون أوّل المتهمين الذين يمثلون أمام القضاء بتهم تتعلّق بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري، من بينها القتل والتعذيب، والإشراف على انتهاكات واسعة بحق المدنيين، فيما شملت الجلسة بدء محاكمة الرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد وغيرهما غيابيًا.
وكان نجيب قد شغل سابقًا منصب رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا، حيث كان مسؤولًا عن حملات القمع والاعتقال خلال بدايات الثورة عام 2011، بما في ذلك اعتقال وتعذيب واقتلاع أظافر مجموعة من الأطفال في درعا في آذار 2011، إثر كتابتهم شعارات مناهضة للنظام السابق على الجدران. وأفاد مصدر قضائي لوكالة "فرانس برس" بأن المحاكمات الحضورية ستشمل وسيم الأسد، أحد أقرباء الرئيس الفار، والمفتي السابق بدر الدين حسون، ومسؤولين عسكريين وأمنيين آخرين أوقفتهم السلطات الجديدة تباعًا.
وحضر الجلسة النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، وعدد من ذوي الضحايا من محافظة درعا، إلى جانب مجموعة من المحامين العرب والدوليين، وممثلي وسائل إعلام محلّية وعربية ودولية، وسط إجراءات أمنية مشدّدة. وتضمّنت الجلسة التثبت من هوية نجيب من دون استجوابه، إضافة إلى المناداة على المتهمين الفارين من وجه العدالة، كما جرت المناداة على المدعين الشخصيين من ذوي الضحايا، وقد حضر معظمهم.
وأوضح القاضي فخر الدين مصطفى العريان، الذي ترأس الجلسة، أنه جرى الاستماع إلى المدعين الشخصيين، مؤكدًا أن المحكمة، وفقًا للقانون، تملك اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الشهود عند الاقتضاء. وفي ختام الجلسة، حدّدت المحكمة يوم 10 أيار المقبل موعدًا لانعقاد الجلسة الثانية للنظر في القضية، ومتابعة إجراءات المحاكمة. وأكد رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف أن انطلاق أولى جلسات محاكمة نجيب يشكّل خطوة طال انتظارها على طريق العدالة، مشيرًا إلى أنه "من درعا، حيث انطلقت الشرارة، إلى قاعة المحكمة اليوم، تتقدّم المساءلة فعليًا، وتُفتح أبواب الحقيقة". وفي نيسان 2011، أدرجت أميركا، نجيب، على لائحة عقوبات على خلفية "انتهاكات لحقوق الإنسان".
واندلعت شرارة الثورة في درعا بتاريخ 15 آذار 2011، بعد توقيف أطفال كتبوا شعارات مناهضة للأسد على جدران مدرستهم، وتعرّضوا لتعذيب وحشي على أيدي قوات الأمن. ويشكّل مصير عشرات آلاف المفقودين والمعتقلين في سوريا، والمقابر الجماعية التي يُعتقد أن النظام السابق دفن فيها معتقلين قضوا تحت التعذيب، أحد أبرز وجوه المأساة السورية بعد نزاع تسبّب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص.