رمال جوني

أضرار أقلّ من 2024 وتحدّيات كبرى في الصيانة

شبكة كهرباء النبطية بين حربين

3 دقائق للقراءة

تركت الحرب آثارها العميقة على شبكة الكهرباء؛ أسلاكٌ متطايرة في الطرقات، وأعمدةٌ انحنت تحت وطأة الغارات، فاستُبيحت الشوارع في مشهد يكشف حجم الخسائر التي لحقت بالشبكة، وهي أصلا لم تكن قد تعافت من حرب عام 2024 حتى دخلت مجددًا في عمق حرب 2026.

العتمة تسود عددًا كبيرًا من بلدات منطقة النبطية، فيما إصلاح الأعطال ليس بالأمر اليسير، ولا يتمّ "بكبسة زر"، بل يتطلّب فرق صيانة كبيرة غير متوافرة حاليًا. بالكاد تعمل فرقتان فقط على مدّ جسور الكهرباء إلى المنازل من جديد، غير أن ذلك يحتاج وقتًا، يضاف إليه عامل النزوح الجديد.

لا أرقام دقيقة حتى الآن حول حجم الخسائر، لكنها أقل من خسائر عام 2024، إلا أن ذلك لا يعني أن الشبكة بخير؛ فهي تعاني من تمزقات وأعطال كثيرة، سواء على خطوط التوتر المنخفض (220 فولت) أو التوتر المتوسط. وبين هذين الخطّين، يتحدّى عمال الصيانة المخاطر لإنجاز ما يمكن من أعمال الصيانة.

حتى اللحظة، لم تكتمل خطة مسح الأضرار على شبكة الكهرباء في منطقة النبطية. ولا توجد أرقام نهائية أو تقديرات دقيقة للخسائر، غير أن مدير شركة مراد في النبطية، علي ناصر الدين يوضح أن خسائر عام 2024 بلغت نحو 40 مليون دولار، "أما اليوم فلا نصل إلى هذا الرقم، إذ إن معظم الأعمدة لم تتضرّر، بينما تركز الضرر على الشبكات".

ويضيف ناصر الدين أن معضلة ما بعد حرب 2024 تمثلت في تأمين التمويل والبضائع، إلا أن الوضع اليوم مختلف، إذ إن "الأموال والبضائع متوافرة نتيجة خطة طوارئ وُضعت تحسبًا للأسوأ، لكن المشكلة الأساسية تكمن في فرق الصيانة". فعدد كبير من العمال والموظفين، وبينهم عمال أجانب، لم يعودوا، فضلا عن موجة النزوح المستجدة، ما أدّى إلى تباطؤ العمل، حيث تعمل فرقتان فقط بدل خمس أو ست فرق.

كما يلفت إلى أن فرق الصيانة كانت تعمل في بلدتي زوطر الشرقية والغربية، غير أن إنذارات الإخلاء أدّت إلى وقف الأعمال. ويؤكد أن الأضرار في زوطر الغربية والشرقية كبيرة، ومعظمها ناتج عن القصف المدفعي الذي ألحق أضرارًا جسيمة بالشبكة، ما أدّى إلى تعليق العمل هناك موقتًا.

ويؤكد ناصر الدين أن مؤسسة كهرباء لبنان تحرص على إنجاز الإصلاحات بسرعة، "لكن النزوح وقلة فرق الصيانة يجعلان العمل بطيئًا، رغم أننا نعمل يوميًا في ظلّ مخاطر أمنية متصاعدة".

لا تكمن التحدّيات اليوم في شحّ التمويل أو المعدات، بل في نقص الموارد البشرية. ومع ذلك، يواصل العمال  الصيانة رغم أن الظروف الأمنية والحرب المتجدّدة قد تعيق الأعمال أو تبطئها، دون أن توقفها.