أحمد الأيوبي

تحالف الدولة والشعب في وجه الميليشيات

3 دقائق للقراءة

ردّ رئيس الجمهورية جوزاف عون على الأمين العام لحزب إيران في لبنان نعيم قاسم... أو بالأحرى، ردّت الدولة على الخارج عن القانون الناطق باسم الحرس الثوري وباسم الاحتلال الإيراني في لبنان... نعيم قاسم...

ردّ رئيس الجمهورية، رأس الشرعية الدستورية والوطنية على متطاول يظن أن بإمكانه الاستمرار في البلطجة على الدولة من دون أن يجد من يلجمه عن غيّه وإفساده في الأرض... فكان أن ألقم الرئيسُ هذا المتواري في أنفاق الفتنة حجرًا، بل صخرة... سدّت ما أطلقه من فحيح تصاعد لإثارة الفوضى ونشر الترهيب، وهذا أمرٌ معتاد من قطاع الطرق وممارسي الانقلابات والاغتيالات وأعداء الدولة.

سأل الرئيس عون قاسم: هل حصلت على الإجماع الوطني عندما فتحت الحرب مع العدو الإسرائيلي؟ مؤكدًا أن من يفعل ذلك هو الخائن.

حفظ اللبنانيون بدون شكّ ما قاله الرئيس عون، ونحن نتوقف عند أهمية الموقف، فهو يصدر عن رجل أعطى الحزب الإيراني من عهده سنة وثلاثة أشهر للحوار لعلّه يصل معه إلى نتيجة مرضية للجميع حول السلاح غير الشرعي... لكن الوقت كشف أن "الحزب" كان يكذب ويستغلّ الوقت من أجل ترتيب أوضاعه القتالية استعدادًا للمعركة الأخيرة إلى جانب وليه الفقيه، علانية وبدون أقنعة.

ما أوصله الرئيس عون في رسالته أن الشرعية أقوى من الميليشيا، لأن الشرعية تستند إلى الإجماع اللبناني، وقد غدا هذا "الحزب" معزولا مرذولا كالبعير الأجرب المنبوذ، تخلى عنه الجميع وبات يعتنق سبيل الانتحار ونحر الجميع معه، وهو خسر الجسر السوري، فبات سلاحه ينقص ولا يعوَّض، وهو كان ذا قوة باطشة في الداخل، فأصبح الجميع يسجلون عليه النقاط صعودًا ونزولا... من خلدة إلى الطيونة وبينهما وبعدهما.

وما قاله رئيس البلاد بوضوح أنه لم يعد يمكن احتمال هذه العمالة المطلقة من "الحزب" لإيران، فقد آن أوان تحرير الدولة واستخلاصها من براثن الغول الإيراني.

لنعترف بالحقيقة: 

نحن أمام احتلالين: احتلال إسرائيلي مكشوف، واحتلال إيراني معروف، وكلاهما يشكلان خطرًا مصيريًا على لبنان، ولا يمكن التقليل من خطورة أحدهما دون الآخر، ولهذا فإن معركة تحرير البلد يجب أن تُخاص على هذا الأساس.

إنّ الدولة مدعوة إلى تشكيل تحالف وطني واسع في المناطق التي تطالب بسيطرة الشرعية وقواها المسلحة وحدها، فتنظف بيروت وجبل لبنان وتحرّر طرابلس والشمال وعكار من سلاح ما يسمى "سرايا المقاومة" وتعلن حلّها فورًا، وتدعو إلى النفير العام وتشكل أصدقاء الجيش اللبناني وعندها يجتمع عشرات الآلاف من اللبنانيين في وجه هذه الميليشيا الصفراء، ولن يحتاجوا لسلاح في هذه المواجهة، فالوحدة الوطنية الجامعة هي الإعصار الذي سيقتلع هذه الشوكة السامة من جسد الوطن.