شهادة عن عملية فردان يرويها نجل العميد فهمي نقلًا عن والده

4 دقائق للقراءة
العميد سيف الدين فهمي

وجّه أمين فهمي، نجل العميد سيف الدين فهمي المقيم في لندن، رسالة شكر إلى "نداء الوطن" والكاتب نبيل يوسف، تقديرًا للإضاءة على عملية "فردان". ونقل فهمي في رسالته ما كان يخبره والده حول تلك الأحداث، كاشفًا عن وجود تسجيلات صوتية للعميد فهمي تشرح تفاصيل تلك الليلة. ومما جاء في الرسالة نقلًا عن والده:

كنتُ قد انتقلتُ حديثًا إلى المخابرات، إذ لم يمضِ على انضمامي سوى أسبوعين أو ثلاثة، وكنت برتبة ملازم. وكنا نلاحق شخصًا كانت لدينا شكوك بأنه على تواصل مع إسرائيل. ذهبت إلى الفندق الذي كان يقيم فيه، لكنه لم يكن موجودًا، فبقيت في المنطقة. ثم أخبرني رجل من زغرتا أن الشيخ فيليب، الذي كان صديقًا مقربًا جدًا لأخي فوزي المتزوج من آل الخازن من كسروان، يسأل إن كنت أستطيع الاتصال به.

اتصلت بالشيخ فيليب، والتقينا في محل Wimpy، وكان يومها أهم وأفخم محل "فليبر" في بيروت. ثم دعاني إلى إكمال السهرة في منزله، حيث ستحضّر لنا منى، خطيبته المصرية، طبق كوشري لذيذًا جدًا. وكان معه سليمان الصيصا، وكان الوقت قرابة منتصف الليل.

حوالى الساعة الواحدة فجرًا، سمعنا إطلاق نار كثيفًا، فسألت فيليب إن كان يعلم ما الذي يحدث بحكم أنه يسكن هناك، فردّ بأنه لا يعرف.

خرجنا إلى الشرفة، فرأيت آثار الرصاص الخطّاط تخرج من أحد الزواريب. وكان سلاحي معي، فنزلت لأتفقد ما يحدث، فرأيت إطلاق الرصاص يأتي من أحد الشوارع.

لم تكن هناك هواتف محمولة آنذاك، فعدت إلى المنزل واتصلت بقائدي نزار عبد القادر، وقلت له: "سيدنا، هناك إطلاق نار كثيف هنا، ولا نعرف ما القصّة".

ردّ: "انزل واستعلم ما الذي يحدث، واتصل بي مجددًا".

طلبت منه إرسال مؤازرة، لكن في ذلك الوقت كانت الحكومة قد منعت الجيش من التحرّك قبل الحصول على الضوء الأخضر من وزيرَي الدفاع والداخلية، بسبب التوتر الكبير بين الجيش والفلسطينيين وخشيتهم من أي تصعيد خارج عن السيطرة. قلت له: "لا بأس، سأنزل وأرى ما يجري، وحاول إرسال دعم بأسرع وقت ممكن".

نزلت، فرأيت سيارة للدرك. اقتربت منها، فوجدت شرطيَّين قد قُتلا بالفعل، وثالثًا مختبئًا. سألته: "ما الذي يحدث"؟ فردّ: "سيدي، في المبدأ، تعرّضنا لإطلاق نار من الفلسطينيين هنا".

كان هناك "تي في تاكسي" عند زاوية الشارع، فسألتهم: "ما القصة"؟ فردّوا أن هناك جماعات من الفلسطينيين هنا، وأن الحراس يتبادلون إطلاق النار.

عدت إلى الأعلى واتصلت بقائدي، وطلبت إرسال سيارات إسعاف لنقل الشرطيَّين القتيلَين، وطلبت مجددًا إرسال مؤازرة، فردّ بأنهم لم يحصلوا بعد على الضوء الأخضر من الجهات المعنية.

نزلت مجددًا للمساعدة في نقل القتلى والجرحى، وبينما كنت على وشك الصعود، سمعت فيليب يقول لي إن 3 سيارات أميركية مرّت للتو من هذا الطريق.

أراد النزول، لكنه لم يكن يحمل رخصة سلاح، فقلت له: "لا تقلق، على مسؤوليتي، إذ كنت في المكافحة".

في تلك اللحظة، قالت لنا خطيبة فيليب إنها رأت رجلا يركض في هذا الاتجاه. ركضت فورًا خلفه، أريد توقيفه، ولحق بي فيليب.

سألته: "ماذا يحدث"؟ فأجاب بلهجة فلسطينية: "معك سيارة"؟ حتى هذه اللحظة لم نكن نعلم أنهم إسرائيليون، فقلت له: نعم، معي سيارة.

وصل فيليب وقال: "ماذا يحدث يا سيفو"؟ فقلت له: "لا شيء، لا شيء".

وبينما كنت أردّ على فيليب، بدأ الرجل بالركض، فصرخت به: "توقّف مكانك".

أخرج سلاحه وأطلق النار علينا، فأصابني في ساقي، وأصاب فيليب في قطعة نقدية من فئة ربع ليرة، فلم تخترق الرصاصة جسده بالكامل.

أطلقنا النار عليه فورًا واشتبكنا معه، ثم احتمينا.

في مثل هذه العمليات، تكون هناك دائمًا نقطة تجمع بعد انتهائها. فأخذت إحدى السيارات الرجل وانطلقت به من ساقية الجنزير باتجاه الكارلتون.

لم أره بنفسي، ولكن أحد الذين كانوا معنا، سليمان الصيصا، رآه مصابًا وهم يحملونه ويضعونه في السيارة.

توجّهت هذه السيارات نحو الرملة البيضاء، حيث أخلوا الجرحى ورموا القتلى على الرمال، قبل أن يجروهم إلى زوارق مطاطية صغيرة.

بعد أن تعرّضت لإطلاق نار، نُقلت إلى المستشفى العسكري، واتصلت بقائدي نزار عبد القادر مرة أخرى، وأخبرته بما حدث، وأبلغته أن هؤلاء إسرائيليون وليسوا فلسطينيين.