أفاد موقع أكسيوس بأن الصراع مع إيران دخل مرحلة تشبه "الحرب الباردة"، عنوانها العقوبات المالية، والاعتراضات البحرية، والمحادثات المؤجلة، في مشهد يوحي بأن الجمود الحالي مرشح للاستمرار من دون أفق قريب للحسم.
وبحسب التقرير، فإن هذا المأزق ينذر باستمرار ارتفاع أسعار الطاقة لأشهر، مع بقاء خطر الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة قائمًا في أي لحظة. ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين قلقهم من احتمال انجرار الولايات المتحدة إلى صراع مجمّد، لا حرب فيه تُحسم ولا اتفاق يلوح في الأفق.
وفي هذا السيناريو، ستضطر واشنطن إلى إبقاء قواتها في المنطقة لأشهر إضافية، فيما يبقى مضيق هرمز مغلقًا، ويتواصل الحصار الأميركي، وتنتظر كل جهة أن تتراجع الأخرى أو تبادر أولًا. ونقل الموقع عن مصدر مقرّب من الرئيس دونالد ترامب قوله إن "الصراع المجمّد هو أسوأ سيناريو سياسيًا واقتصاديًا لترامب"، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات النصفية بعد ستة أشهر.
وأوضح التقرير أن ترامب يتأرجح بين خيار توجيه ضربات عسكرية جديدة، وبين انتظار ما إذا كانت سياسة "الضغط الأقصى" والعقوبات المالية ستدفع إيران إلى التفاوض بشأن برنامجها النووي. ونقل عن أحد مستشاريه أن الرئيس يشعر بالإحباط، لكنه واقعي، ولا يريد استخدام القوة، إلا أنه في الوقت نفسه لا ينوي التراجع.
وفي داخل الإدارة الأميركية، يفضّل بعض كبار المسؤولين الإبقاء على الحصار المفروض على مضيق هرمز وتشديد العقوبات الاقتصادية على النظام الإيراني قبل العودة إلى الخيار العسكري. وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن مستوى العقوبات والضغط على إيران "استثنائي"، معربًا عن أمله في أن ينضم العالم إلى هذه الضغوط لدفع طهران إلى تقديم التنازلات.
في المقابل، يتشاور ترامب أيضًا مع شخصيات متشددة من خارج الإدارة، من بينهم السيناتور ليندسي غراهام، الذين يدفعون باتجاه عمل عسكري لكسر حالة الجمود. وقد دعا غراهام الرئيس الأميركي إلى رفض المقترح الإيراني الأخير، ومواصلة النهج الصارم.
وكشف التقرير أن ترامب ناقش، الاثنين، مع فريقه للأمن القومي المقترح الإيراني، الذي يقضي بالتفاوض على اتفاق جانبي لإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي عن السفن المتجهة من إيران وإليها. إلا أن مصادر مطلعة أكدت أن الاجتماع لم يفضِ إلى أي قرار، مشيرة إلى أن ترامب لا يبدو ميالًا إلى قبول الطرح الإيراني، لأنه يؤجّل المفاوضات حول البرنامج النووي، وهو الهدف الرئيسي الذي دفعه إلى مهاجمة إيران، بحسب التقرير.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن "الخطوط الحمراء للرئيس تجاه إيران أصبحت واضحة جدًا، ليس فقط للرأي العام الأميركي، بل للإيرانيين أيضًا".
وأشار الموقع إلى أن ترامب فرض الحصار بعدما أغلقت إيران مضيق هرمز وبدأت بفرض رسوم عبور على ناقلات النفط الخارجة من الخليج، الذي تمر عبره نحو 20 في المئة من إمدادات النفط الخام العالمية. وتقوم القوات الأميركية بإجبار السفن التي ترفع العلم الإيراني وتحمل النفط على العودة إلى المرافئ، رغم تمكن بعض السفن من العبور. كما صادرت واشنطن ناقلات أخرى تحمل نفطًا إيرانيًا ومواد تصفها بأنها قد تُستخدم في الحرب.
وشدد ترامب على أنه لن يرفع الحصار قبل أن توافق إيران على اتفاق يعالج المخاوف الأميركية بشأن برنامجها النووي، فيما كثّف وزير الخزانة سكوت بيسنت حملة العقوبات القصوى التي تستهدف مؤسسات مالية وشركات شحن، وحتى مصافي صينية صغيرة تعالج النفط الإيراني الخاضع للعقوبات.
وختم التقرير بنقل كلام مسؤول كبير في الإدارة الأميركية قال فيه: "هذا هو الضغط الأقصى من كل زاوية وعلى كل المستويات. وقد يعني ذلك عملًا عسكريًا، وقد لا يعنيه. القرار يعود إلى الرئيس"، فيما يرى مسؤولون أميركيون وحلفاؤهم أن العقوبات قد تجعل تخزين النفط الإيراني مستحيلًا وتدفع طهران إلى إغلاق آبارها، مع ما يرافق ذلك من أضرار اقتصادية جسيمة، في حين يشكك محللون معارضون للحرب في جدوى هذا المسار لانتزاع تنازلات من إيران.