إيران "تشتري الوقت" وأميركا تشدّد الخناق

4 دقائق للقراءة
أميركا تفرض حصارًا محكمًا على إيران (القيادة المركزية الأميركية)

وصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود، مع "غرق" المساعي الدبلوماسية في "مستنقع" من المراوحة وسط تعنّت إيراني يبغي شراء الوقت وتمسّك أميركي بالخطوط الحمر. وكشف الرئيس ترامب أمس أن إيران أبلغت بلاده بأنها في "حال انهيار"، موضحًا أن الإيرانيين يريدون منا فتح مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن، بينما يحاولون ترتيب وضعهم القيادي، وهو أمر أعتقد أنهم سيتمكّنون من القيام به، في حين أفادت تقارير صحافية عدّة بأن ترامب أبدى، خلال اجتماع مع فريقه للأمن القومي الإثنين، عدم رضاه على اقتراح قدّمته إيران أخيرًا ويقضي بفتح مضيق هرمز مقابل إنهاء الحصار الأميركي وتمديد وقف النار لمدة طويلة، على أن يجري التوصل إلى اتفاق شامل حول الملفات الشائكة في مرحلة لاحقة. وكشف أحد مستشاري ترامب لموقع "أكسيوس" أن الرئيس قال له إن "كلّ ما يفهمه (قادة إيران) هو القنابل".

انطلاقًا من ذلك، كشفت شبكة "سي أن أن" أن الوسطاء الباكستانيين يتوقعون تلقي مقترح معدّل من إيران خلال الأيام القليلة المقبلة إثر إجراء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العائد من موسكو مشاورات مع قادة النظام في طهران. بالتزامن، فرضت واشنطن عقوبات على 35 كيانًا وفردًا لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران، متهمة إيّاهم بتسهيل تحويل عشرات المليارات من الدولارات المرتبطة بالتهرّب من العقوبات ورعاية إيران الإرهاب. وحذرت وزارة الخزانة من أن أي مؤسّسة تسهّل أو تتعامل مع شبكة الخدمات المصرفية غير الرسمية الإيرانية معرّضة لعواقب وخيمة، متوعّدة الشركات التي تدفع "رسوم عبور" لإيران مقابل المرور عبر هرمز بأنها ستواجه "عقوبات كبيرة".

وأفادت وكالة "رويترز" بأن وكالات الاستخبارات الأميركية تدرس ردّ فعل طهران إذا أعلن ترامب نصرًا أحاديًا في الحرب. وتعكف أجهزة الاستخبارات على تحليل هذه المسألة إلى جانب مسائل أخرى بناء على طلب مسؤولين كبار في الإدارة. بالتوازي، كشفت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها صعدت على متن السفينة التجارية "أم في بلو ستار 3"، للاشتباه في محاولتها العبور إلى إيران في انتهاك للحصار الأميركي، موضحة أن القوات أفرجت عن السفينة بعد إجراء تفتيش والتأكد من أن رحلتها لن تشمل التوقف في أي ميناء إيراني. وأكدت أنه جرى تحويل مسار 39 سفينة حتى الآن لضمان الامتثال للحصار. 

وأفادت وكالة "بلومبرغ" بأن ناقلات محمّلة بالنفط الإيراني تتجمّع قبالة ميناء تشابهار الإيراني القريب جدًا من خط الحصار الأميركي، مشيرة إلى أن ذلك يُعدّ دليلا إضافيًا على أن الحصار الأميركي يبدو أنه يعمل كحاجز فعّال يمنع وصول الخام الإيراني إلى الزبائن، فيما حظرت إيران تصدير منتجات الصلب حتى 30 أيار المقبل، بعدما كانت إسرائيل قد أكدت أنها دمّرت 70 في المئة من قدرات إيران على إنتاج الصلب في الحرب الأخيرة.

وفي إطار تمسّك طهران باستمرار بلطجتها في هرمز، ذكرت بعثتها إلى الأمم المتحدة أن البلاد "ليست طرفًا في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982. لذلك، فهي غير ملزمة بأحكامها"، في وقت أوضح فيه الجيش الإيراني أنه "لا نعتبر الحرب منتهية وقمنا خلال الحرب ووقف النار بتحديث بنك أهدافنا"، مشيرًا إلى أن "التحكّم بمضيق هرمز يحصل بتنسيق كامل" بين الجيش و "الحرس"، في حين أكدت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن عبور السفن في هرمز انخفض إلى أدنى مستوى منذ الحرب.

على صعيد آخر، استدعت بريطانيا السفير الإيراني لديها على خلفية تعليقات السفارة الإيرانية "غير المقبولة والتحريضية"، حاسمة أن السفارة "يجب أن تتوقف عن أي شكل من أشكال التواصل الذي يمكن تفسيره على أنه تحريض على العنف في المملكة المتحدة أو على الصعيد الدولي". وكانت السفارة قد دعت الإيرانيين المقيمين في بريطانيا إلى الانضمام إلى حملة أطلقتها السلطات الإيرانية تحت شعار "التضحية بالنفس من أجل الوطن".