حظي الملك البريطاني تشارلز الثالث والملكة كاميلا باستقبال حافل من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والسيدة الأولى ميلانيا في البيت الأبيض أمس، في اليوم الثاني من زيارة دولة تستغرق أربعة أيام يجريها الملك بهدف تعزيز الوحدة بين الدولتين الحليفتين، إثر الخلافات العميقة بينهما التي وصلت إلى حد الإهانات العلنية في شأن الحرب ضدّ إيران، فضلا عن تأكيد العلاقات الوثيقة بين بريطانيا ومستعمرتها السابقة التي تحتفل هذا العام بالذكرى الـ 250 لاستقلالها.
وألقى الملك تشارلز خطابًا تاريخيًّا أمام الكونغرس. وهذه ثاني مرّة فقط يلقي فيها عاهل بريطاني كلمة في الكابيتول، بعد خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991. وشكر الملك المشرّعين الأميركيين والشعب الأميركي على الترحيب به في الذكرى الـ 250 لتوقيع إعلان الاستقلال، حاسمًا أن مصيرَي البلدين ظلا مترابطَين منذ ذلك الحين. واقتبس قول سابق لترامب إن "رابطة القرابة والهوية بين أميركا والمملكة المتحدة لا تُقدّر بثمن وأبدية، ولا يمكن استبدالها ولا كسرها". واعتبر تشارلز، الذي لاقى خطابه تصفيقًا حارًا بشكل متكرّر، أن "شراكتنا وُلدت من رحم الخلاف، لكنها ليست أقل قوّة بسبب ذلك"، مؤكدًا أن "أمّتانا متقاربتان بالفطرة في التفكير". وجزم بأن الشراكة بين أوروبا وأميركا "أكثر أهمية اليوم من أي وقت مضى"، مشدّدًا على أن "الوحدة والعزيمة اللتين ظهرتا بعد هجمات 11 أيلول مطلوبتان الآن للدفاع عن أوكرانيا".
وكان ترامب قد حسم خلال كلمة بعد مراسم استقبال حافلة للملك والملكة في البيت الأبيض، تخلّلها إطلاق 21 طلقة تحية، أن أميركا ليس لديها صديق أقرب من بريطانيا. واستخدم عبارة تعتز بها الحكومات البريطانية منذ أن استخدمها ونستون تشرشل للمرّة الأولى بعد الحرب العالمية الثانية، حيث أكد أن البلدين تربطهما "علاقة خاصة، ونأمل أن تبقى كذلك دائمًا"، داعيًا إلى المضي قدمًا "بعزيمة أقوى لمواصلة إخلاصنا المقدّس للحرّية ولتقاليد التميّز التي كانت هبة مشتركة للبشرية جمعاء". وأشاد بالجيش البريطاني، معتبرًا أنه "لم يقاتل أحد معًا بشكل أفضل" من أميركا وبريطانيا. ووصف ترامب الملك بأنه "رجل أنيق للغاية" ولديه "لهجة جميلة"، وقال مازحًا إن والدته الاسكتلندية "كانت معجبة بتشارلز". وبعد ذلك، حلّقت أربع مقاتلات أميركية فوق البيت الأبيض في عرض جوي صاخب، في وقت كان ترامب وتشارلز وكاميلا وميلانيا يتابعون المشهد. وعقد ترامب والملك اجتماعًا مغلقًا، في حين حضرت الملكة وميلانيا فعالية حول استخدام الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي في التعليم.
وتبادل الملك والملكة الهدايا مع مضيفيهما، إذ قدّم تشارلز إلى ترامب نسخة طبق الأصل مؤطّرة عن تصاميم مكتب "ريزولوت" العائدة إلى عام 1879، فيما قدّم ترامب إلى الملك نسخة من رسالة كتبها جون آدامز، أوّل سفير أميركي لدى بريطانيا إلى وزير الخارجية الأميركي آنذاك جون جاي عام 1785. كما قدّمت كاميلا إلى ميلانيا بروشًا من تصميم مصمّمة المجوهرات البريطانية فيونا راي، التي تمزج بين مهارات الحِرف التقليدية والتصاميم المدعومة بالحاسوب، بينما قدّمت ميلانيا إلى الملكة ست ملاعق شاي فضية من طراز "كينغ ستيرلينغ" صمّمها صاغة المجوهرات الأميركيون في "تيفاني"، ومرطبان عسل من خلية النحل التي أُنشئت حديثًا في البيت الأبيض.
ومن المقرّر أن يتوجّه أفراد العائلة المالكة إلى مدينة نيويورك لإحياء ذكرى ضحايا هجمات 11 أيلول 2001، وستختتم الرحلة في ولاية فرجينيا غدًا بلقاء الملك مع أشخاص معنيين بالحفاظ على البيئة، في إطار دفاعه الطويل الأمد عن قضايا البيئة، ثمّ سيتوجّه تشارلز إلى برمودا، في أوّل زيارة له كملك إلى أراضٍ بريطانية ما وراء البحار.