ترامب يرفض مقترح إيران ويطلب استسلامها

5 دقائق للقراءة

بعدما حاولت إيران شراء الوقت عبر اقتراح فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية وتمديد وقف النار لمدة طويلة، على أن تعالج المسائل العالقة، وأبرزها الملف النووي، في مرحلة لاحقة، تعهّد الرئيس ترامب أمس بأنه سيُبقي الحصار حتى يوافق الملالي على اتفاق يعالج المخاوف الأميركية في شأن البرنامج النووي، مؤكدًا رفضه للمقترح الإيراني. واعتبر أن "الحصار أكثر فعالية إلى حد ما من القصف، إنهم يختنقون كخنزير محشو، وسيزداد الأمر سوءًا بالنسبة إليهم، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي". وتحدّث عن أن مخزونات النفط وخطوط الأنابيب الإيرانية "تقترب من الانفجار" لأن إيران لا تستطيع تصدير النفط بسبب الحصار، في وقت أفاد فيه موقع "أكسيوس" بأن القيادة المركزية الأميركية أعدّت خطة لموجة ضربات "قصيرة وقوية" على إيران، يرجّح أن تشمل أهدافًا للبنية التحتية، أملًا بكسر الجمود التفاوضي.

ويأتي ذلك بعد ساعات من تحذير ترامب عبر منصّته "تروث سوشال" من أن "إيران عاجزة عن ترتيب أمورها. إنهم لا يعرفون كيف يوقعون اتفاقًا غير نووي. من الأفضل لهم أن يبدأوا التصرّف بذكاء قريبًا!"، مرفقًا كلامه بصورة مركّبة له وهو يحمل بندقية أمام انفجارات تدمّر حصنًا في الجبال، وشعار يقول: "لا مزيد من الرجل اللطيف". وأوضح أن المحادثات مع إيران تجرى عبر الهاتف، جازمًا بأن "الآن كل ما على إيران فعله هو أن تقول إننا نستسلم"، فيما أفاد مسؤول في البيت الأبيض لوكالة "فرانس برس" بأن ترامب ناقش مع كبار مسؤولي شركات الطاقة الثلثاء احتمال أن تواصل واشنطن حصار إيران "أشهرًا". وإذ كشف ترامب أنه أجرى محادثات هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين حول أوكرانيا وإيران، كشف أن بوتين عرض المساعدة في مسألة مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، موضحًا أنه أكد لبوتين أنه "أفضّل أن تكون مشاركًا في إنهاء الحرب مع أوكرانيا، بالنسبة إليّ، سيكون ذلك أكثر أهمية". 

في المقابل، نقلت قناة "برس تي في" الحكومية الإيرانية الناطقة بالإنكليزية عن مصدر أمني إيراني رفيع تهديده بأن الحصار البحري الأميركي "سيُواجَه قريبًا بتحرّك عملي وغير مسبوق"، محذرًا من أن القوات المسلّحة الإيرانية "تعتقد أن للصبر حدودًا وأن ردًا عقابيًا ضروري" إذا استمرّ الحصار، في وقت تراجع فيه سعر صرف الريال الإيراني إلى مستوى قياسي متدن بلغ مليونًا و810 آلاف ريال للدولار، حيث انخفضت قيمة الريال بنحو 15 في المئة خلال يومَي الإثنين والثلثاء. وزعم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن "العدو سعى في بداية الحرب إلى إسقاط النظام خلال ثلاثة أيام عبر اغتيال قائد الثورة والقادة العسكريين، لكنه فشل". وإذ أشار إلى أن "ترامب يتحدّث بوضوح عن الحصار البحري لإجبار إيران على الاستسلام عبر الضغط الاقتصادي والانقسام الداخلي"، شدّد على أن "الحلّ لمواجهة المؤامرة الجديدة للعدو هو فقط الحفاظ على الوحدة الداخلية"، حاسمًا أن "جميع المسؤولين في إيران ملتزمون بأوامر المرشد مجتبى خامنئي".

توازيًا، هاجم وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، خلال جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلّحة في مجلس النواب تمحورت حول طلب ترامب موازنة بقيمة 1.5 تريليون دولار لوزارة الحرب، المعارضة للحرب ضدّ إيران، واصفًا المشرّعين الذين ينتقدون الإدارة بأنهم "الخصم الأكبر". واعتبر أن الانتقادات تأتي فيما بلغ النزاع شهره الثاني، لافتًا إلى أن الصراع كان أقصر بكثير من حروب العراق وأفغانستان وفييتنام. وقال: "نحن فخورون بهذا المسعى"، موضحًا أنه رغم أن المنشآت النووية الإيرانية "دُمّرت بالكامل" خلال "حرب الـ 12 يومًا"، فإن طهران "لم تكن قد تخلّت عن طموحاتها النووية" وكان ما زال لديها آلاف الصواريخ.

وشدد هيغسيث على أن طلب موازنة العام المقبل يمكّن البنتاغون من تحقيق رسالته في إرساء السلام عبر القوّة، مشيرًا إلى أنه "نعيد قاعدة التصنيع الدفاعي إلى وتيرة الحرب ونعيد بناء جيش يفتخر به الأميركيون". ورأى أن "الصفقات السيئة التي أبرمتها الإدارات السابقة مع إيران سمحت لها بتمويل أذرعها في المنطقة"، موضحًا أن التقدير الحالي لإنفاق الجيش على الحرب أقلّ من 25 مليار دولار في هذه المرحلة، في حين كشفت صحيفة "واشنطن بوست" أن حاملة الطائرات "يو أس أس جيرالد فورد" ستغادر الشرق الأوسط وتبدأ الإبحار عائدة إلى أميركا خلال الأيام المقبلة.

في الغضون، رجّح مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رفاييل غروسي، وجود نسبة كبيرة من اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب في مجمّع أصفهان النووي. وكشف أن الوكالة أجرت محادثات مع روسيا وجهات أخرى حول إمكان إرسال اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب إلى خارج إيران. وأوضح أن الوكالة شاركت في المحادثات النووية التي سبقت الحرب الأخيرة، لكنها لم تشارك في مفاوضات إسلام آباد، مؤكدًا أن الوكالة تجري محادثات مع واشنطن وبصورة غير رسمية مع طهران.

أما على صعيد القمع المتزايد في الداخل الإيراني، فأعدم النظام 21 شخصًا واعتقل أكثر من 4000 لأسباب سياسية أو تتعلّق بالأمن القومي منذ بدء الحرب، حسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التي أوضحت أنه "أُعدم تسعة أشخاص على الأقل على صلة بالاحتجاجات التي جرت في كانون الثاني، وأُعدم 10 أشخاص يُشبته في انتمائهم إلى جماعات معارضة واثنان بتهمة التجسّس". وأكدت أن "العديد من المعتقلين هم ضحايا للاختفاء القسري والتعذيب أو غير ذلك من أشكال المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة".