واشنطن تراجع خطط الحرب وطهران تصعّد كلاميًا

5 دقائق للقراءة

يبدو أن حال اللاحرب واللاسلم التي تعيشها المنطقة منذ إعلان الهدنة مع النظام الإيراني اقتربت من نهايتها، مع تقدّم احتمال عودة الحرب في أي لحظة إثر التصريحات الإيرانية التصعيدية، ورفض ملالي طهران التنازل في أي من الملفات الشائكة، وامتناعهم عن التفاوض حولها قبل رفع الحصار الأميركي عن موانئهم، فضلا عن استمرار بلطجتهم في مضيق هرمز، في وقت كان يستعدّ فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس لتلقي إحاطة عسكرية من قائد القيادة المركزية براد كوبر حول خطط جديدة لعمل عسكري محتمل في إيران، حسب موقع "أكسيوس". تجدر الإشارة إلى أن كوبر قدّم إحاطة مماثلة لترامب قبل يومَين من بدء الحرب الأخيرة.

أصدر المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي رسالة مكتوبة بمناسبة "اليوم الوطني للخليج الفارسي"، زعم فيها بأنه "بعد مرور شهرين على أكبر حشد عسكري وعدوان لطغاة العالم في المنطقة، وعلى الهزيمة المذلّة لأميركا، تتشكّل مرحلة جديدة للخليج الفارسي ومضيق هرمز". وأشاد بما أسماه "القواعد الجديدة" لإدارة هرمز التي ستقضي على "انتهاكات الأعداء للممر المائي"، مدعيًا أنها "ستحقق مكاسب اقتصادية تُسعد الشعوب". ورأى أن "وجود الغرباء الأميركيين وتمركزهم في أراضي الخليج الفارسي هو العامل الأهم لانعدام الأمن في المنطقة"، معتبرًا أن "قواعد أميركا الوهمية تفتقر حتى إلى القدرة على ضمان أمنها، فكيف يُؤمَل من أميركا أن توفر الأمن لتابعيها والمولعين بها في المنطقة".

وتحدّث خامنئي عن أن الإيرانيين "يعتبرون كافة قدرات هويتهم الوطنية... من النانو والتكنولوجيا الحيوية إلى النووية والصاروخية، رأس مالهم الوطني، وسيحمونها كما يحمون حدودهم البحرية والبرية والجوية". وتوعّد برسم مستقبل للخليج من دون أميركا، مهدّدًا بأن "أولئك الذين يأتون من آلاف الكيلومترات ويثيرون الفوضى والشرّ، لا مكان لهم فيه (الخليج)، إلا في أعماق مياهه". وادعى بوقاحة أنه "نحن شركاء في المصير مع جيراننا في مياه الخليج الفارسي وبحر عُمان".

كذلك، اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الحصار الأميركي "امتداد للعمليات العسكرية" و "محكوم عليه بالفشل"، محذرًا من أن استمراره "أمر لا يحتمل" وسيشكّل "اضطرابًا للاستقرار الدائم" في الخليج. وزعم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بأن بلاده "ستضمن، من خلال ممارسة السيطرة" على هرمز، أن "تتمتع هي وجيرانها بالنعمة الثمينة المتمثلة في مستقبل خالٍ من وجود أميركا وتدخلها". وهدّد قائد القوات الجوفضائية في "الحرس الثوري" مجيد موسوي بأن أي هجوم أميركي على إيران، حتى لو كان محدودًا، سيدفع طهران إلى شن "ضربات طويلة ومؤلمة" على المواقع الأميركية في المنطقة، متوعّدًا بأنه "رأينا ما حدث لقواعدكم في المنطقة، وسنرى الشيء عينه يحدث لسفنكم الحربية". وزعم قائد البحرية في الجيش الإيراني شهرام إيراني بأن بلاده ستنشر "في المستقبل القريب جدًا" أسلحة بحرية طورتها أخيرًا.

في المقابل، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إيران تلقت "ضربات أعادتها سنوات إلى الوراء"، معتبرًا أنه "من الممكن أن نحتاج قريبًا إلى التحرّك مجدّدًا لضمان تحقيق الأهداف". وأوضح وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أمام لجنة القوات المسلّحة في "الشيوخ" أن إدارة ترامب ليست بحاجة إلى طلب تفويض من الكونغرس لاستكمال الحرب لأن سريان مهلة الـ 60 يومًا "يتوقف" خلال الهدنة. وأكد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين للجنة أن روسيا ساعدت المجهود الحربي الإيراني. وكشفت القيادة المركزية الأميركية أنه "طُلب من 44 سفينة تجارية أن تستدير أو تعود إلى الميناء"، في إطار الحصار على إيران، في حين أفادت صحيفة "جيروزاليم بوست"، نقلا عن مصدرَين استخباراتيّيْن غربيّيْن، بأن إيران قد تستنفد القدرة التخزينية للنفط في غضون 15 إلى 60 يومًا.

إلى ذلك، تعتزم أميركا دعوة حلفائها للانضمام إلى تحالف دولي جديد يحمل اسم "مشروع الحرية البحرية" من شأنه أن "يشكّل خطوة أولى حاسمة في إنشاء بنية أمنية بحرية لمنطقة الشرق الأوسط في مرحلة ما بعد الصراع"، حسب برقية صادرة عن الخارجية الأميركية. بالتزامن، أكدت إدارة ترامب أنها تسعى إلى سحب ما يصل إلى 92.5 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي الاستراتيجي لتهدئة الأسواق. وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من "شبح ركود عالمي" إذا لم ينتهِ الصراع الأميركي - الإيراني قريبًا، كما اعتبر رئيس الوكالة الدولية للطاقة فاتح بيرول أن "العالم يواجه أكبر أزمة طاقة في التاريخ".

وبعد عملية طعن استهدفت يهوديّيْن في غولدرز غرين في لندن الأربعاء، في إطار سلسلة هجمات إرهابية تستهدف يهود العاصمة البريطانية منذ بدء الحرب ضدّ إيران، والتي تبنت معظمها "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" المرتبطة بطهران، بما في ذلك هجوم الأربعاء، حسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنه "نحتاج إلى صلاحيات أقوى للتصدّي للتهديد الخبيث الذي تمثله دول مثل إيران، لأننا نعرف يقينًا أنها تريد إيذاء اليهود البريطانيين"، فيما رفعت البلاد مستوى التهديد الإرهابي إلى "شديد"، وهو ثاني أعلى المستويات.

عراقيًا، كشف رئيس الوزراء المكلّف علي الزيدي أنه تواصل هاتفيًا مع ترامب، الذي هنأه ودعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة. وتمنى ترامب للزيدي "النجاح فيما يعمل على تشكيل حكومة جديدة خالية من الإرهاب، يمكنها أن تحقق مستقبلا أكثر إشراقًا للعراق"، مؤكدًا أنه "نتطلّع إلى علاقة جديدة قوية وحيوية وعالية الإنتاجية بين العراق وأميركا". وأشاد بـ "بداية فصل جديد هائل بين بلدينا".