أعلنت الولايات المتحدة اتخاذ إجراءات حاسمة لتعطيل تجارة النفط غير المشروعة لإيران، التي تُعد المصدر الرئيسي لإيراداتها، والتي تقول واشنطن إنها تُستخدم في تمويل الإرهاب وزعزعة الاستقرار الإقليمي.
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية فرض عقوبات على عدد من الكيانات، وفرد واحد، وسفينة، على خلفية تورطهم في تجارة النفط الإيراني ومشتقاته. واستهدفت العقوبات شركة تشغيل محطة نفطية مقرها الصين، "تشينغداو هاييه أويل ترمينال"، التي استوردت عشرات الملايين من براميل النفط الخام الإيراني الخاضع للعقوبات منذ صدور مذكرة الأمن القومي الرئاسية رقم 2.
وأشارت الوزارة إلى أن هذه الكيانات أسهمت في تدفق مليارات الدولارات إلى طهران، غالبًا عبر أساليب التفاف معقدة، من بينها عمليات نقل نفط من سفينة إلى أخرى بشكل غير قانوني، إضافة إلى ما يُعرف بـ"الأسطول المظلم" الذي يعتمد ممارسات شحن مضللة تُعرّض التجارة البحرية للخطر.
وأكدت واشنطن أنها ستواصل تكثيف الضغوط الاقتصادية على إيران والشبكات الدولية الداعمة لتجارتها غير المشروعة في مجال الطاقة، في إطار ما وصفته بـ"الغضب الاقتصادي"، مشيرة إلى أن المشمولين بالعقوبات يخضعون لإجراءات وفق الأمر التنفيذي رقم 13846.
وشددت على أنها ستواصل محاسبة إيران وشركائها الذين يسعون للالتفاف على العقوبات، طالما استمرت طهران في استخدام عائدات النفط لتمويل أنشطتها.
وتُعد هذه الخطوة الجولة الثانية عشرة من العقوبات التي تستهدف مبيعات النفط الإيراني منذ صدور مذكرة الأمن القومي الرئاسية رقم 2 في 4 شباط 2025.
وشملت العقوبات شركة "تشينغداو هاييه أويل ترمينال" التي تدير محطة نفط في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ الصينية، حيث استقبلت خلال عام 2025 عشرات الشحنات من النفط الخام الإيراني، بما يعادل عشرات الملايين من البراميل، عبر سفن نفذت عمليات نقل غير قانونية قبالة سواحل سنغافورة.
كما طالت العقوبات المواطن الصيني شينتشون لي، رئيس الشركة.
وفي إطار الإجراءات ضد "الأسطول المظلم"، فرضت وزارة الخارجية عقوبات على شركتين لإدارة السفن لتورطهما في نقل وشراء منتجات نفطية إيرانية.
وشملت العقوبات شركة "ثرايفينغ تايمز إنترناشونال" ومقرها المملكة المتحدة، التي تدير السفينة "نيو فيوجن" المسجلة في بنما، والتي قامت بتحميل منتجات نفطية إيرانية في نيسان 2025، إضافة إلى نقل منتجات بتروكيميائية إيرانية خلال عام 2024.
كما استهدفت العقوبات شركة "أونبورد شيب مانجمنت" ومقرها هونغ كونغ، والتي أدارت تقنيًا ناقلة غاز البترول المسال "أوريا" أثناء تحميلها من ميناء عسلوية في إيران في تشرين الأول 2025.
وبموجب هذه الإجراءات، سيتم تجميد جميع الأصول والمصالح العائدة للأفراد والكيانات المدرجة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أميركيين، كما تُحظر جميع المعاملات المرتبطة بها ما لم يتم الترخيص بها.
وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أن الهدف من العقوبات ليس العقاب بحد ذاته، بل إحداث تغيير في السلوك، مشيرة إلى أن فعاليتها تستند إلى القدرة على فرضها ورفعها وفقًا للقانون.