رحيل الراقصة سهير زكي بعد اعتزال طويل

3 دقائق للقراءة

بهدوءٍ يشبه ابتعادها الطويل عن الأضواء، رحلت عصر السبت الراقصة المصرية المعتزلة سهير زكي عن عمر ناهز 81 عامًا بعد مرض أخير أدخلها المستشفى منذ فترة، لتُطوى بغيابها صفحة من الرقص الشرقي أحد أبرز الفنون في مصر والذي عرف تراجعًا في ظهور نجمات جديدة فيه خلال العقود الأخيرة.

سهير زكي عبدالله، وُلدت في 4 كانون الثاني 1945 في المنصورة في مصر. تُعد من أبرز الأسماء في تاريخ الرقص الشرقي المعاصر من الجيل الذي تلى تحية كاريوكا وسامية جمال. اشتهرت زكي بإقدامها على تقديم لوحات راقصة على ألحان أغنيات أم كلثوم، بينما لم يكن مألوفًا في ذلك الوقت الاقتراب بأي شكل من الأشكال من أعمال "كوكب الشرق". لكن سهير زكي تمكّنت من ترجمة معاني الكلمات إلى حركة أكثر من الاكتفاء بمجاراة الإيقاع، ونجحت في "نيل بركة" أم كلثوم بعدما كانت المطربة الكبيرة قد أبدت أولا تحفظًا على فكرة تقديم رقصات على أغانيها، لكن هذا التحفظ تلاشى بعدما شاهدت بنفسها إحدى فقرات زكي الراقصة، فلفتها الأداء وأبدت إعجابها به.

في مطلع الستينات، رسّخت حضورها في الرقص الشرقي، قبل أن تدخل عالم السينما عام 1963 عبر فيلم "عائلة زيزي" للمخرج فطين عبد الوهاب من بطولة سعاد حسني، حيث قدّمت لوحة راقصة قصيرة عكست ملامح أسلوبها، ليتوالى حضورها في عدد من الأفلام من خلال أدوارها "الراقصة"، كما في فيلم "مطلوب زوجة فورًا" سنة 1964، قبل أن تقدّم في العام نفسه دورًا لافتًا في فيلم "أنا وهو وهي" مع فؤاد المهندس وشويكار وعادل إمام. ثم واصلت حضورها التمثيلي والراقص في أفلام مثل "مدرّس خصوصي" (1965)، و "من أجل حفنة أولاد" (1969) أمام رشدي أباظة، و "مدرِّستي الحسناء" (1971) أمام هند رستم، ليبلغ عدد الأفلام التي أطلّت فيها أكثر من 50.

حملت الفنانة الراحلة لقب "راقصة الملوك والرؤساء"، بعدما أحيت حفلات حضرتها شخصيات مصرية وعالمية. فقد أحيت سهير زكي حفلات زفاف أولاد الرئيس المصري جمال عبد الناصر، كما رقصت في حفلات حضرها الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، وشاه إيران محمد رضا بهلوي والرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون الذي قيل إنه أطلق عليها لقب "زغاريط" بالعاميّة المصريّة وتعني "الزغاريد" التي تترافق مع البهجة والأفراح في الأغنيات الراقصة.

كان فيلم "أنا اللي أستاهل" سنة 1984 آخر عهد الراقصة سهير زكي بالسينما، قبل أن تبتعد مطلع التسعينات عن الأضواء وتتفرّغ لحياتها الأسريّة إلى جانب زوجها المصوّر والمخرج محمد عمارة وابنها.

رحيل سهير زكي تفاعل معه عبر وسائل التواصل عدد من الفنانين، كما زميلتَيها نجوى فؤاد التي عبّرت في مقابلة معها قبل مدّة عن رغبتها في عيادتها للاطمئنان إليها، وفيفي عبده التي نعتها في حسابها على "إنستغرام". وأمس الأحد شُيّعت الراحلة عقب صلاة الظهر إلى مثواها الأخير، لتُسدَل الستارة عن اسم بارز في مجال فن الرقص الشرقي الذي ربما يكون في طور الاندثار بنمطه المحترِف.