رحيل الموسيقي المصري المجدّد هاني شنودة

4 دقائق للقراءة

فقدت مصر أمس هاني شنودة، أحد رواد الموسيقى المصرية والعربية المعاصرة، الذي توفي عن عمر يناهز 83 عامًا، بعد رحلة عطاء فني امتدت لأكثر من خمسة عقود، أثرى خلالها الساحة الموسيقية والغنائية بالعديد من الأعمال الفنية، وساهم أيضًا في اكتشاف عدد من نجوم الغناء. وأفاد مدير أعمال الموسيقار الراحل، سامح عبد الحميد، في تصريحات إعلامية، أن شنودة توفي صباح الاثنين في أحد المستشفيات إثر أزمة صحية طارئة.

وتبع انتشارَ نبأ الوفاة صدورُ نعي "نقابة المهن الموسيقية في مصر" للموسيقي الكبير، إذ قالت النقابة في بيان إن شنودة "كان أحد أبرز رواد الموسيقى الحديثة، وصاحب بصمة فنية لا تُنسى في التلحين والتوزيع الموسيقي واكتشاف ورعاية العديد من المواهب التي أثرت الساحة الفنية". كذلك نعى الراحل عدد كبير من المغنين والموسيقيين، من بينهم عمرو دياب وحميد الشاعري وسيمون ومودي الإمام، إضافة إلى وزير الثقافة المصري السابق فاروق حسني.

شنودة من مواليد مدينة طنطا المصرية عام 1943. تخرّج من "كلية التربية الموسيقية" عام 1966، قبل أن ينطلق في مسيرته الفنية ملحّنًا وموزعًا وعازفًا على آلة الأورغ، ويرتبط اسمه بالموسيقى التصويرية لعدد من الأفلام المصرية.

ميزة هاني شنودة أنه كان واحدًا من الموسيقيين الذين قدّموا أنماطًا مختلفة عن السائد في ذلك الوقت، وساهموا في إدخال أساليب وتوزيعات موسيقية جديدة إلى الأغنية المصرية. وشارك في أواخر ستينات القرن الماضي في تأسيس فرقة "Les Petits Chats" إلى جانب عزت أبو عوف وعمر خيرت وآخرين، وهي تُعدّ من أوائل الفرق التي قدّمت موسيقى الروك وأنماطًا غربية أخرى في مصر، وحظيت بشعبية واسعة بين شباب ذلك الزمن.

عام 1977، أسّس فرقة "المصريين" التي أصبحت بدورها واحدة من أشهر الفرق الموسيقية، وقدّم من خلالها الكثير من الوجوه الشابة ممن أصبحوا نجومًا مستقلّين في مجال الغناء بعد ذلك. ومن أبرز ما قدّمته تلك الفرقة أغنية "ماشية السنيورة" التي عُرفت بإيقاعها السريع، وأغنية "بنات كتير" ذات الطابع الخفيف، إلى جانب أغنية "الشوارع حواديت" من كلمات صلاح جاهين، والتي عبّرت عن تفاصيل الحياة في الشارع المصري.

تعاون الراحل هاني شنودة مع فنانين كانوا في بداياتهم وأضحوا نجومًا بعد حين، منهم محمد منير وعمرو دياب، كما لحّن للمطرب الشعبي الراحل أحمد عدوية. وأنجز الموسيقى التصويرية لمجموعة من الأفلام والمسلسلات والبرامج التلفزيونية، من أبرزها موسيقى أفلام: "المشبوه"، و "عصابة حمادة وتوتو"، و "شمس الزناتي"، و "الأفوكاتو"، و "المولد"، و "مسجّل خطر"، و "غريب في بيتي"، و "امرأة واحدة لا تكفي"، و "تحت الصفر"، و "توت توت".

عزف شنودة ببراعة على آلة الأورغ، ولفتت أعماله التلحينية وتوزيعاته الموسيقية انتباه "العندليب الأسمر" عبد الحليم حافظ، الذي أبدى رغبة في التعاون معه. وبعدما أهداه الأخير آلة أورغ حديثة، اتفقا معًا على تشكيل فرقة موسيقية صغيرة ترافقه في حفلاته الخارجية بدل الفرقة الكبيرة التي كانت تصاحبه في جولاته. وبالفعل، عزفت تلك الفرقة مع "حليم" في إحدى حفلاته التي قدّمها في "نادي الجزيرة"، غير أن المشروع توقف بسبب تدهور الحالة الصحية للفنان ووفاته لاحقًا.

ومن الأغنيات التي ارتبطت باسم هاني شنودة وبقيت حاضرة لدى أجيال متعاقبة أغنيتا "بحلم معاك" و "أنا بعشق البحر"، اللتان كتب كلماتهما عبد الرحيم منصور وغنتهما نجاة الصغيرة، قبل أن يعيد محمد منير تقديم أغنية "أنا بعشق البحر" لاحقًا. أما أغنية "بحلم معاك"، فأعاد شنودة تقديمها قبل أيام بتوزيع موسيقي جديد، وبأداء المغنيَين زياد ظاظا وتينا.

ظلّ هاني شنودة حاضرًا في الساحة الفنية حتى رحيله، مقدّمًا أعمالا موسيقية جديدة ومشاركًا في حفلات ومشروعات فنية متنوعة. وكان قد أعاد إحياء فرقة "المصريين" سنة 2024 بمشاركة مجموعة من الأصوات الشابة، وقدّم معها عددًا من الحفلات في مصر. وتقديرًا لسنوات عطائه، مُنح الموسيقي الراحل "جائزة الدولة للتفوق" سنة 2015، ثم نال "جائزة الدولة التقديرية في الفنون" عام 2023.