"مقترح إيراني هزيل" يرتطم بحزم ترامب

5 دقائق للقراءة

لا يزال النظام الإيراني مصرًّا على اعتماد نهج المراوغة وتقديم "مقترحات هزيلة" وشراء الوقت مع واشنطن، محاولا تجنب عودة الحرب ورفع الحصار الأميركي عن موانئه عبر اتفاق يمدّد وقف النار لمدة طويلة، من دون أن يقدّم أي تنازل في أي من الملفات التي تعتبرها واشنطن جوهرية للتوصل إلى اتفاق مقبول، خصوصًا الملف النووي، على أن يصار، بنظر طهران، إلى حلّ تلك الخلافات في مرحلة لاحقة، الأمر الذي يرفع احتمالات تجدّد الحرب. وأعلنت طهران أن واشنطن ردّت على مقترح إيراني أخير في هذا الصدد، مشيرة إلى أنها تراجع الردّ الأميركي، في وقت حذرت فيه استخبارات "الحرس الثوري" من أن "هامش المناورة المتاح أمام أميركا في صنع القرار تقلّص"، حاسمة أن على ترامب أن "يختار بين عملية (عسكرية) مستحيلة أو صفقة سيّئة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية"، غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتبر لاحقًا أن المقترح الإيراني غير مقبول.

وكشفت الخارجية الإيرانية أن "المقترح المؤلّف من 14 نقطة" الذي قدّمته إيران لا يتضمّن الملف النووي، موضحة أن المقترح "يركّز فقط على إنهاء الحرب"، من دون تقديم تفاصيل إضافية. وكانت وكالة "تسنيم" قد أفادت بأن طهران قدّمت مقترحًا من 14 بندًا عبر باكستان، زاعمة بأن "أميركا طالبت بوقف النار لمدة شهرين، إلا أن إيران شدّدت على ضرورة حسم الملفات خلال 30 يومًا، مع التركيز على إنهاء الحرب بدلا من مجرّد تمديد وقف النار".

وتشمل البنود الـ 14 "ضمان عدم وقوع عدوان عسكري، سحب القوات الأميركية من محيط إيران، رفع الحصار البحري، الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة، دفع التعويضات، إلغاء العقوبات، وإنهاء الحرب في كافة الجبهات، بما فيها لبنان، إضافة إلى وضع آلية جديدة لمضيق هرمز". ورأى سفير إيران في باكستان رضا أميري‌ مقدم أنه "إذا كانت واشنطن تسعى إلى انفراجة في المفاوضات، فعليها تغيير سلوكها"، حاسمًا أن "وساطة باكستان في المفاوضات ما زالت قائمة، وطهران لا تنوي تغيير الطرف الوسيط".

وادعى المستشار العسكري للمرشد الإيراني محسن رضائي أن "أميركا هي القرصان الوحيد في العالم الذي يملك حاملات طائرات"، مهدّدًا بأن "قدرتنا على مواجهة القراصنة لا تقل عن قدرتنا على إغراق السفن الحربية". وقال: "استعدّوا لرؤية حاملات طائراتكم وقواتكم تنتهي في المقبرة"، في حين أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن سفينة شحن سائبة كانت تُبحر قرب ساحل إيران أبلغت عن تعرّضها لـ "هجوم من زوارق صغيرة عدّة"، مؤكدة أن طاقم السفينة بخير، ولم يُبلّغ عن أي أثر بيئي للهجوم. وكشف وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال اتصال مع نظيره الإيراني أنه طالب طهران بإعادة فتح مضيق هرمز والتخلّي عن برنامجها النووي.

في المقابل، وبعدما كان ترامب قد أكد يوم الجمعة أنه غير راضٍ عن المقترح الإيراني، ذكر السبت أنه سيراجع المقترح، لكنه أوضح أنه "لا أتصور أنه سيكون مقبولا، حيث لم يدفعوا بعد الثمن المناسب مقابل ما اقترفوه بحق الإنسانية والعالم على مدى السنوات الـ 47 الماضية". وحسم ترامب أمس خلال مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية أنه "اطلعتُ على المقترح الإيراني الجديد وهو غير مقبول"، فيما أكد المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف لشبكة "سي أن أن" أن محادثات مع طهران جارية.

وأفادت القيادة المركزية الأميركية بأنها حوّلت مسار 49 سفينة تجارية للامتثال للحصار. وأكد وزير الخزانة سكوت بيسنت أن أميركا "بصدد خنق النظام، لم يعودوا قادرين على دفع رواتب جنودهم"، موضحًا أن ترامب أصدر أمرًا قبل ثلاثة أسابيع لوزارة الخزانة بمباشرة عملية "الغضب الاقتصادي". واعتبر مدير المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض كيفن هاسيت أن "ما يراه الرئيس هو أن الحصار يؤتي ثماره، فهو يضع قدرًا هائلا من الضغط على إيران"، لافتًا إلى أن الاقتصاد الإيراني "على شفير كارثة شديدة"، إذ أوضح أن الإيرانيين يعانون "تضخمًا مفرطًا" و "بدأوا يواجهون الجوع". وكان قائد القيادة المركزية براد كوبر قد زار واشنطن الأسبوع الماضي، حيث قدّم إحاطة عسكرية لترامب، ثم عاد إلى المنطقة وزار قواته على متن السفينة "تريبولي"، والمدمّرة "ميليوس"، التي تشارك في الحصار على إيران.

أما على الصعيد الداخلي الإيراني، فأعدم النظام رجلا دين بالمشاركة في جريمة قتل خلال ثورة "امرأة، حياة، حرّية" التي اندلعت عام 2022. وحُكم على الرجل بالإعدام بتهمة "الإفساد في الأرض"، وهي إحدى أخطر التهم في إيران. وحُكم على متهمَين آخرين، كلاهما قاصران، بالسجن.

في الغضون، كشف الجيش الكويتي أنه تمكّن صباح السبت من إحباط عملية تسلّل بحرية عبر المياه الإقليمية الكويتية، حيث ضبط أربعة متسلّلين حاولوا دخول البلاد عن طريق البحر بطريقة غير مشروعه، وأحيلوا إلى الجهات المختصة.

على صعيد آخر، وافق تحالف "أوبك +" على زيادة متواضعة في إنتاج النفط، لكنها ستبقى على الورق إلى حدّ كبير مع استمرار تعطّل الإمدادات من منطقة الخليج عبر هرمز. وأفادت مصادر في التحالف ومحلّلون لوكالة "رويترز" بأن الخطوة تهدف إلى إظهار استعداد التحالف لتوفير الإمدادات بمجرّد انتهاء الحرب.