المحامي محمد آصف ناصر

سِلم حيرام

27 دقيقة للقراءة

بعد أن قرر الجنون مصادرة الساحة واتخاذ السلم الأهلي رهينة الــAngry Bird، وبعد أن طال وامتد زمن الإسفاف المتتابع والمتوالي، الذي لم يبدأ مع الأراجيز المسيئة للسيد حسن نصر الله في العام 2005 ولم ينقضِ مع إهانة بعض المحورجية لـ"شوراب" رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية وكل من يتجرأ ويعطي رأيًا لا يصطف "على عماها" خلف سرديتهم.

وفيما بدأ الحديث عن الـ G2 يأخذ مساره التنفيذي، وقد حسمها الملك تشارلز "بما يمثل" فعبر الأطلسي مع حاشية التاج الحاكمة في خطوة رمزية تنهي Brexit ستارمر Keir Starmer من الحلف الأنجلوسكسوني. وفيما قرر هيغتس سحب 5000 عسكري من المانيا الليبرالية القابعة في مِرجَل الغضب الترمبي وفي مرمى استطلاعات الرأي الروسية. ينحدر الخطاب الفينيقي الى مستويات ما تحت الصفر، وكأن غياب الكبار كالرئيس الشهيد رشيد كرامي والرئيس الشهيد رفيق الحريري والسيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين، فتح يأجوج ومأجوج الابتذال والعمى.

أمام التحولات الكبرى وفيما ينقسم الشارع اللبناني بين مؤيد ومناوئ للتفاوض المباشر، يقتضي أن نتساءل بعقلانية ما موقفنا الوجودي من الصراع العربي الإسرائيلي، وماهية القضية الفلسطينية وكيف يختلف الإسرائيليون عن باقي الهجرات القديمة والحديثة التي جاءت إلى منطقتنا واندمجت فيها: فكيف يختلف الإسرائيلي عن التركماني، الكردي، الأرمني، الفارسي، واللاتيني؟

هل الصراع مع إسرائيل هو فعلا صراع مقدّس لا يجوز تفاوض فيه؟

ما هي الحقيقة التاريخية لأبناء هذه المنطقة، وكيف يمكنهم ضمان حقهم بالحياة في ظل صراع الامبراطوريات المحدثة على الطاقة ومعادن الأرض النادرة؟

معاهدة السلام الفضية.

في ردهة مجلس الأمن في نيويورك، تجد لوحة نحاسية أهدتها الحكومة التركية في العام 1970 إلى الأمم المتحدة؛ اللوحة هي نسخة عن معاهدة السلام الفضية التي وقعتها الإمبراطورية الحثية والامبراطورية المصرية في العام 1259 ق.م.، بعد توازن الردع الذي أرسته معركة قادش في العام 1274 ق.م. هذه المعركة التي أعلن كل من الحثيين والمصريين فيها انتصاره أسست لنظام عالمي في تلك الحقبة لم يندثر إلا مع الجفاف الكبير الذي انتهى معه العصر البرونزي.

من طروادة إلى غزة.

في تلك الحقبة التي تقاسم فيها العالم القديم إمبراطوريتان الحثية والمصرية، كانت طروادة السابعة تربض على مضيق الدردنيل وتمارس السيادة على معادن الأرض النادرة القادمة من أفغانستان عبر البحر الأسود وتفرض رسوما جمركية باهظة على السفن الاغريقية، هذه السيادة انقضت مع ضعف الإمبراطورية الحثية وبالتالي دمار طروادة في العام 1185 ق.م.؛ دمار طروادة أدى إلى انفلات قوى مدمرة هي شعوب البحر الفلسطينيين الذين اجتاحوا اوغاريت ودمروها (1) ومن ثم انتقلوا إلى قبرص وحاولوا الاعتداء على السيادة المصرية فهزمهم رعمسيس الثالث ووطنَّهم غزة، عسقلان، عقرون، جت وأشدود واستعملهم مرتزقة حراس على البوابة الشرقية لوادي النيل كدرع بمواجهة الغزوات (2)  بما فيها المد الأشوري.

من أوغاريت إلى عمريت.

في تلك الحقبة كان الوطن الفينيقي مقسَّمًا بين نفوذين النفوذ المصري جنوبًا حتى جبيل والنفوذ الحثي من جبيل حتى كاراتيبي (منطقة أضنا حاليًا)، في الوطن الفينيقي أوغاريت كانت درة التاج، وكانت الطقوس الدينية فيها تمارس كقشرة سطحية فيما تتبع المساررة الباطنية الرمزية في تأويل الطقوس، فلم تكن أوغاريت كصور وجبيل وصيدا في اعتناقها المعتقد الطقسي، ويعود ذلك إلى طبيعتها التجارية وموقعها المتقدم وتطورها العلمي، ففي أوغاريت تم اختراع الابجدية وتأسيس الحضارة الفينيقية ومبادئها وقيمها فكان لسقوطها في العام 1185 بسبب غزوات الفلسطينيين أثرٌ تحفيزي على تطور باقي المدن الفينيقية، كما انتقلت منها الباطنية الفينيقية إلى مدينة عمريت (طرطوس اليوم) الساحلية الحاضرة البرية لمدينة أرواد.

كانت الطقوس في صور وصيدا وجبيل تمارس بتشدد وكان التطبير واللطم وإيذاء الجسد وحسي التراب على الرأس يمارس في طقوس موت أدونيس وبعل.

هذه الطقوس أخفت في ثناياها رمزية غنوصية (إن صح التعبير) تلقنها فيثاغوراس في صيدا وجبيل حيث تلقن المساررة الرمزية وتأويل الطقوس (3).

سليمان وحيرام ملك صور.

بالرغم من تغيُّر العصور من البرونزي إلى الحديدي وتبدل الخرائط وتغير القوى العظمى ونشوء امبراطوريات واندثارها بقي الفينيقيون في هذه الأرض يمارسون حضارتهم بما ينسجم مع هويتهم الأنتروبولوجية، واستوعبوا الأقوام التي وفدت إلى بلادهم ولم تسجل حروب بينهم وبين الوافدين الفلسطينيين بعد استيطانهم المدن الساحلية الخمس، كما لم يسجل في التوراة أي حرب ضارية بين العبرانيين والفينيقيين باستثناء حروب يوشع بن نون، بل عمد الفينيقيون إلى التعامل ببراغماتية مع الوافدين الجدد، فتعاطوا مع مجزرة شكيم التي اقترفها أبناء يعقوب بنفس العقلية التي تعاطوا بها مع هجوم عسقلان على صيدا وتدمير أوغاريت، فالفينيقي لم يبحث عن الثأر الرومنطيقي الانفعالي بل مارس الثأر التكنولوجي العلمي الطويل المدى ففيما كان داوود يقتل جالوت كان الفينيقي يثأر لقتلاه بالنجاح العلمي والتجاري البراغماتي، وغني عن البيان أن هيكل سليمان بناه المهندس حيرام ابيف، الذي أرسله حيرام ملك صور في عربون سلام وصداقة بينه وبين الملك الذي لم يسفك الدماء.

سليمان الحكيم، لم يخض في حرب شاوول (طالوت) مع الفلسطينيين، ولم يخض حروبا طاحنة كما داوود، بل رسم علاقات دبلوماسية مع المحيط، وكانت علاقته الأكثر ندية وحميمية مع حيرام ملك صور.

في تلك الحقبة من السلم الفينيقي العبراني كانت صور هي المملكة الرائدة في العالم الفينيقي، وكانت حدودها الجنوبية تصل إلى ما بعد عكا، فيما كانت حدود العبرانيين البحرية تبدأ من تل دور أي بعد حيفا، فحيفا كانت حدود المملكة الصورية بحريا فيما كان العبرانيون يمتلكون المرتفعات وكروم الزيتون، وفي نادرة أوردها العهد القديم في سفر الملوك الأول الاصحاح التاسع جاء ما يلي:

(11) "وَحِيرَامُ مَلِكُ صُورَ قَدْ أَمَدَّ سُلَيْمَانَ بِخَشَبِ أَرْزٍ وَخَشَبِ سَرْوٍ وَذَهَبٍ حَسَبَ كُلِّ مَسَرَّتِهِ. حِينَئِذٍ أَعْطَى الْمَلِكُ سُلَيْمَانُ حِيرَامَ عِشْرِينَ مَدِينَةً فِي أَرْضِ الْجَلِيلِ." (12) "فَخَرَجَ حِيرَامُ مِنْ صُورَ لِيَرَى الْمُدُنَ الَّتِي أَعْطَاهُ إِيَّاهَا سُلَيْمَانُ، فَلَمْ تَحْسُنْ فِي عَيْنَيْهِ."(13) "فَقَالَ: «مَا هَذِهِ الْمُدُنُ الَّتِي أَعْطَيْتَنِي يَا أَخِي؟». وَدَعَاهَا «أَرْضَ كَابُولَ» إِلَى هَذَا الْيَوْمِ."

ولو راجعنا الخريطة لوجدناها منطقة موجودة بين الجليل الأعلى الذي كان غنيا بشجر الأرز وكان تابعا لحيرام، وبين سهول عكا والجليل الغربي الذي يمثل المرافئ التي كذلك كانت تابعة لحيرام، أي أن سليمان أعطى حيرام تعويضا عن الديون كروم الزيتون (بعض أشجارها ما تزال تثمر حتى يومنا هذا) ومع ذلك لم تحسن في عينيه، فحيرام كان يرمي الى أن يستولي على المرفأ المحاذي لحيفا في تل دور. غير أن سليمان وبالرغم من احتوائه الفلسطينيين في تلك المرحلة، فضّل أن يتنازل عن 300 كيلومتر مربع ويحافظ على رئته البحرية المتوسطية المستقلة.

لاحقا، وبعد وفاة الاصدقاء الملوك، جاء الأشوريون واقتطعوا عكا، وأتبعهم نبوخذنصر الكلداني الذي حاصر صور 13 عاما إلى أن أخضعها ومن ثم قضى على مملكة سليمان وسبى العبرانيين والفلسطينيين معًا. غير أن كل الويلات والحروب التي تعاقبت على الساحل الشرقي للمتوسط، لم تُلغِ الهوية الفينيقية فيه، فهذه الهوية استمرت رغم الموجات الأشورية والكلدانية والسلوقية والرومانية؛ خاصة وأن السلوقيين حَرَفوا عولمة الاسكندر من وعاء يحتضن فسيفساء حضارية إلى اللون الهليني الواحد، وتبعهم الرومان، مُطوّري أول شبكة طرق دولية ذات معايير موحدة، الذين مارسوا الحدل الحضاري.

السلوقيون: التكفير المستورد.

فالتكفير ليس منتجًا مشرقيًا، حتى لو كان الأشوريون أول من شن الحروب المقدّسة تحت راية الاله أشور فإنهم لم يتدخلوا في الممارسات الفردية، أما أول دلالات التكفير الاعتقادي بدأت مع إعدام سقراط، والمجزرة التي ارتكبت في الفيثاغوريين (4)، وكان السلوقيون بعد اغتيال الاسكندر يمارسون التنكيل العقائدي بمدرسة لوقيون التي أسسها أرسطو ما الزم تلاميذه أن ينتقلوا إلى حماية بطليموس في الإسكندرية ويؤسسوا مدرسة الإسكندرية.

السلوقيون مارسوا التنكيل الديني في الساحل الشرقي للمتوسط كوسيلة لكسر كرامة الشعوب الأصلية والسيطرة عليها، فدمروا عمريت بأيادٍ أروادية (5) ومنعوا الطقوس الباطنية فيها، وفرضوا العقيدة الهلينية كحقيقة واحدة، وارتكبوا المجازر والتنكيل في مملكة يهوذا التي أعاد إحياءها قورش الأخميني بعد سبي بابل (6).

فلسطين والتقسيم الإداري.

تابع الرومان نهج السلوقيين في مفهوم المواطنة والالغاء، ففي العام 135 ميلادي وكعقوبة على ثورة "بار كوخبا" ألغى هادريان تسمية يهوذا من التنظيم الإداري واستبدله (7) باعتماد اسم فلسطين لأول مرة في التاريخ لإذلال اليهود بإخضاعهم إداريًا لاسم اعدائهم التاريخيين. واستمر المصطلح مع التنظيم الإداري في دولة الخلافة الراشدة التي ورثت التقسيمات الإدارية الرومانية واعتمد هذا المصطلح الامويون والعباسيون والفاطميون في نظام الاجناد (8)، وكذلك فعل الصليبيون الذين استعادوا التقسيم الإداري البيزنطي/الروماني (9)، أما من نشوء الدولة الأيوبية إلى اندثار الإمبراطورية العثمانية (10)  زال مصطلح فلسطين نهائيا من التقسيم الإداري، ولم يستعد إلا مع الانتداب البريطاني (11) في العام 1920 أي في نفس الوقت الذي نفذ فيه الإنكليز وعد بلفور. فنشأت القضية الفلسطينية التي استنزفت وجودنا وأعمارنا في خطة بريطانية لخلق دوامة حروب لا تنتهي وكل طرف فيها يستند إلى الميثولوجيا وأحاديث الملاحم وأخبار آخر الزمان. وفيما كانت شعوبنا تقاسي مئة عام من عدم الاستقرار كانت القوى التي اغتصبت تمثيل الفلسطينيين، لاسيما تلك المرتبطة بمحور الإسلام السياسي الأعجمي، تُدَّمِر حق الفلسطينيين بالحياة، وتقضي على حق العودة، وتزعزع استقرار كافة الدول التي احتضنتهم من الأردن إلى لبنان إلى الكويت والعراق فسوريا، وقد نَحت القوى الفلسطينية التابعة للإسلام السياسي منحى تكفير وقهر المتحدات التي احتضنتهم ورفدتهم.

مفاوضات حيرام.

لا يوجد دينيًا ولا قوميا ولا وطنيا ولا قانونيًا أي سبب يحول دون التفاوض المباشر في المسعى لإيجاد حل لمعضلة استنزفت مئة وستة أعوام من أعمارنا، حرب فاوض فيها الفلسطينيون أنفسهم ووقعوا معاهدات وصافحوا الإسرائيلي، حرب لم يفكِّر فيها لبنان بعقلانية حيرام وإنما بعواطف الزير سالم وعضلاته، فلو أن اللبناني الذي فاوض في العام 1949 بطريقة "مباشرة" وافق على المطالبة التوراتية التي حكمت العقيدة الصهيونية في تلك الحقبة، وطالب الصهاينة باحترام حدود مملكة سليمان ومواثيق سليمان وعهوده كما كانوا يطالبون، لكانت حدود لبنان اليوم تصل إلى ما بعد حيفا.

نحن ندور ونتعلق في خرائط سايكس بيكو الطوبوغرافية والنفسية، ولا نستطيع أن نقرأ ماضينا بدقة، وكأن المئة عام الأخيرة التي رسمها لنا الإنكليزي تختصر وجودنا وتاريخنا ومستقبلنا. فقد تمت برمجة وعينا الجمعي على قدسية الصراع وحتمية الانتحار، فأمسى أبطالنا وشهداؤنا أعداد وصور معلقة على الجدران، وفي عمريت حرمت الثكلى حتى من صورة فقيرة معلقة على الجدار. نعم لقد تمت برمجة وعينا وتم اقتيادنا إلى حرب رحاها لا تسحق إلا عظامنا.

من مفارقات التاريخ، أن صور التي ترزح اليوم تحت جرائم العدوان الإسرائيلي لطالما صمدت في وجه الغزاة وقد فضل أهلها أن يحترقوا على أن يستسلموا للإسكندر المقدوني، وهناك في قضاء النبطية حيث كانت الموارد الزراعية والغذائية للتجارة البحرية الصورية تزدهر وتزدان في مرتفعات تشبه تضاريسها المتاهات الدفاعية، بنى الصوريون قلاعًا في تبنين، ديركيفا، وأرنون (الشقيف)، كانت مرصدًا وملجًأ بريًا لسلالتهم تحفظهم من عوائل الدهر، هذه القلاع التي احتلها الغزاة لاحقا وبنوا عليها اوابد تدل على عبورهم، احتضنت إبان الغزو المقدوني المتبقين من سلالة حيرام، ليثبت العقل الفينيقي مرونته وانسيابه وانتقاله من السيادة البحرية إلى العمق البري حفظًا للموروث، وصولا إلى أيامنا هذه حيث يحتضن هذا العقل كرة النار كي يحفظ ما بقي بعد طوفان الخراب.

الفرق بيننا وبين أسلافنا الفينيقيين أننا تهنا في المعطيات الوافدة إلى منطقتنا وتشربنا المفاهيم الابراهيمية، التي لو عزلناها في وعاء عقائدي وفحصنا سلوكياتنا العقائدية والاجتماعية والدينية لوجدنا أن العلوي والماروني والارثوذكسي والدرزي والشيعي والسني والإسماعيلي ما زالوا يحتفظون جميعًا بسلوكياتهم الفينيقية وما تزال هذه الأكواد الجينية تحكم ممارساتهم العقائدية كل في معطاه الابراهيمي ولكن في حقيقتنا الوجودية جميعنا فينيقيون لم تستطع يد التكفير الغربي أن تنزع عنا هويتنا، هذه الرابطة التي تجمعنا يجب أن نعيد انعاشها وبعثها من جديد، وإذا لم تعد الجبال حصنا حصينا يمنع عنا صولات التكفيريين الوافدين من مغارب الأرض ومشارقها، وإذا كانت المجازر في عين شمس وبيت ياشوط وصلت قبل أن تصل إليها المفاهيم الرقمية، فإننا في مداركنا وانسيابيتنا، نستطيع أن نوقظ حيرام أبيف فينا لنعيد برمجة الوعي الجمعي ونعتلي صهوة الحداثة ونصمم قممًا رقمية نستعيض بها عن قمم جبالنا التي اجتاحها زفت المدنية. فلا ننصاع إلى مفاهيم القاتل التكفيري وسرديته ونرفض أن يحدد قاتلنا هويتنا وأن يصنِّفُنا أقليات وأكثريات، وكفار وصالحين، فنخرج من الفكر الأقلوي التفكيكي إلى مفهوم الأجليات التأسيسي. هذه الأجليات تشكل هوية الشعوب الأصلية ومفهومها، فلا يحتاج اللاديني والملحد أن يسبغ مفهومه الثقافي على هوية أبناء جلدته الدينية لمجرد أن القاتل يصنفه ضمن هذه البوتقة، فالهوية الفينيقية التي سماها الشيخ صالح العلي (قد) بالأجليات هي ضمان لحرية المعتقد ولحرية ممارسة المفاهيم الاجتماعية دون تأطيرها في هوية دينية إبراهيمية، وبالتالي تكون هي أقنية الابداع وتجاوز المحسوس إلى المُتَخيَّل فنبرمج الإنسانية التشغيلية على إيقاعنا وقيمنا ونمتلك ناصية النظام التشغيلي العالمي وندخل في ندية السيادة الرقمية بدل من ان نكون برامج استهلاكية وظيفية متحاربة فيما بينها.

تعاطى حيرام ملك صور بندية مع النبي سليمان، وعبارة يا أخي عندما كان يستعملها ملوك تلك الحقبة كانت تفيد التساوي في المنزلة، فهو لم يعط الجزية عن يد وهو صاغر، ولم يستسلم لجبروت آلة داوود العسكرية، وإنما اتخذ من العلم والعمل دريئة وسلاح، فاحتاج سليمان معرفة البنّاء الفينيقي ومعرفته التقنية والمهنية.

في لعبة الأمم لا يوجد حرب مقدّسة، ولا مقدّس إلا حق الانسان بالحياة الكريمة والعزيزة، ولا يمكن تحقيق هذا الحق في حروب لا تنتهي وصراعات مستمرة واستقرار مؤجل وغدٍ شخنا وشاخ آباؤنا ونحن ننتظره. إن الآتي الجميل لا يأت مع السنونو، ولا تنقضي الحروب بالنوايا الحسنة، وإنما بالعمل والإرادة الصلبة لتحقيق "سلام الشجعان"، والشجاعة ليست فقط أن تستشهد في الميدان وأنت تستبسل في مناضلتك العدو، وإنما أيضًا أن تستطيع أن تراجع ثوابتك بأعين نقدية فتحطم صنم الغواية لتحقيق مصلحة الانسان. فالإنسان هو منطلق الحياة وهدفها.


  

  1- توثيق دمار أوغاريت على يد أساطيل الفلسطينيين.

اللوح الطيني (RS 20.238) - رسالة عمورابي آخر ملوك أوغاريت.

Nougayrol, Jean, et al. Ugaritica V. Paris: Imprimerie Nationale, 1968. (ص 87 - 89).

"يا أبي، هوذا سفن العدو قد جاءت. لقد أضرموا النار في مدننا وألحقوا دماراً ببلادنا... ليعلم أبي أن سبع سفن للعدو قد أتت وألحقت بنا أضراراً بالغة."

د. إريك كلاين (Eric H. Cline) في كتابه 1177 B.C.: The Year Civilization Collapsed (ص 113): "المدينة تعرضت لتدمير عنيف وحُرقَت بالكامل... وبمجرد تدميرها، تم هجر أوغاريت ولم يتم إعادة بنائها أبداً." د. مارغريت يون (Marguerite Yon) في كتابها The City of Ugarit at Tell Ras Shamra (ص 21): "اختفت المدينة ككيان سياسي واقتصادي... السجلات المكتوبة تتوقف فجأة، والموقع تُرِك كأطلال."

المجلة العلمية المحكمة: Science Advances مجلة تابعة للرابطة الأمريكية لتقدم العلوم

: Ancient DNA sheds light on the genetic origins of early Iron Age Philistines تاريخ النشر: 3 تموز 2019: Michal Feldman معهد ماكس بلانك لعلوم التاريخ البشري.

• الخلاصة العلمية (الاقتباس):

"الظهور الأثري للفلسطينيين في جنوب بلاد الشام كان مرتبطاً بتدفق جيني وافد من أوروبا (بحر إيجة/جنوب أوروبا) خلال الانتقال من العصر البرونزي إلى الحديدي، وهو مكون لم يكن موجوداً لدى السكان الأصليين لبلاد الشام.

2- المراجع:

الدكتور سليم حسن، موسوعة مصر القديمة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، (طبعة 2000)، الجزء السابع (عصر أسرة مرنبتاح ورعمسيس الثالث). الصفحات (493 - 495)؛ ترجمة "بردية هاريس الكبرى" (Papyrus Harris I) وتوثيق اعتراف رعمسيس الثالث بأسر الفلسطينيين وتوطينهم في حصون مسماة باسمه في كنعان. فجاء في الكتاب الترجمة الحرفية لما ورد في البردى:

"لقد جعلتُ الذين تخطوا حدودي رماداً... الفلسطينيين (البيليست) والتكر، صيرتهم رماداً، أما من بقي منهم فقد أسرتهم وجلبتهم إلى مصر... ووطنتهم في حصون محصنة ومسماة باسمي. ولقد كانوا عديدين مثل مئات الآلاف، وفرضت عليهم جميعاً ضرائب من القماش والحبوب تُدفع لخزائني".

الدكتور عبد الحليم نور الدين (أستاذ اللغة المصرية القديمة ورئيس هيئة الآثار المصرية الأسبق)؛ تاريخ وحضارة مصر القديمة؛ مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، (طبعة 2007)؛ الجزء الثاني، الفصل الخاص بالأسرة العشرين، الصفحات (320 - 324): السياسة الخارجية للأسرة العشرين، واستراتيجية التوطين العسكري في غزة لحماية "طريق حورس". وجاء فيه:

"إن سياسة رعمسيس الثالث لم تهدف إلى إبادة شعوب البحر بعد كسر شوكتهم، بل اعتمدت على استيعابهم. لقد تم توطين الفلسطينيين في حاميات عسكرية على طول طريق حورس في غزة والساحل الكنعاني، ليكونوا بمثابة درع بشري ومرتزقة يحمون البوابة الشرقية لمصر من أي توغلات بدوية قادمة من الداخل الشامي".

الدكتور إيغور دياكونوف (I. M. Diakonoff)؛ История Древнего Востока (تاريخ الشرق القديم)؛ دار نشر ناؤوكا (Наука)، موسكو، 1988؛ الجزء الثاني، الصفحات (263 - 265)؛ تحليل حركة شعوب البحر والتوطين القسري (Военная колонизация - الاستيطان العسكري)، فصاغ عميد المستشرقين السوفيت الرؤية المادية لحركة الفلسطينيين واستغلال مصر لهم كما يلي:

"لم تكن إقامة الفلسطينيين على الساحل الشامي استيطاناً طبيعياً نابعاً من تطور ديموغرافي، بل كانت عملية (استيطان عسكري - Военная колонизация) صممتها وأشرفت عليها الإدارة الإمبراطورية المصرية. لقد حوّل الفرعون فلول المرتزقة المفلسين والهاربين من انهيار بحر إيجة إلى وحدات حرس حدود تابعة لسلطته".

الدكتور فسيفولود أفدييف (V. I. Avdiev)؛ Военная история Древнего Египта (التاريخ العسكري لمصر القديمة)؛ دار نشر الأكاديمية السوفيتية للعلوم، موسكو، 1959؛ المجلد الثاني، الفصل السادس (حروب الأسرة العشرين)، الصفحات (185 - 189): تكتيكات رعمسيس الثالث في تحويل أسرى شعوب البحر إلى حاميات عسكرية حدودية (Garrisons) في بلاد الشام.

"أدرك رعمسيس الثالث أن إعدام مئات الآلاف من الأسرى يمثل هدراً لقوة عسكرية جاهزة. لذلك، استخدم أسرى الحرب من الفلسطينيين كمرتزقة، وفرض عليهم الإقامة الإجبارية في مستوطنات محصنة في جنوب فلسطين، محولاً إياهم من غزاة إلى أداة جيوسياسية تخدم طموحات وتأمين خطوط التجارة للإمبراطورية"

الدكتورة جوه دانتونغ (Guo Dantong) - (أستاذة تاريخ العالم القديم والمصريات بجامعة نانكاي)؛ 古代埃及与东地中海世界的交往 (التفاعلات بين مصر القديمة وعالم شرق البحر المتوسط)؛ دار نشر العلوم الاجتماعية الصينية (Social Sciences Academic Press)، بكين، 2007؛ الفصل الرابع (سياسة الأسرة العشرين تجاه بلاد الشام)، الصفحات (142 - 146): توثيق تطبيق رعمسيس الثالث لمبدأ (以夷制夷 - استخدام البرابرة للسيطرة على البرابرة) عبر توطين الفلسطينيين.

"إن قرار توطين الفلسطينيين في كنعان يمثل تطبيقاً كلاسيكياً ومبكراً للاستراتيجية الإمبراطورية المعروفة بـ (استخدام البرابرة للسيطرة على البرابرة - 以夷制夷). نظراً للاستنزاف الاقتصادي الذي عانت منه مصر، استغلت الإدارة هؤلاء الغزاة الوافدين وزرعتهم كمنطقة عازلة لتقليل تكلفة إرسال الجيوش النظامية إلى بلاد الشام".

المجلة الأكاديمية المحكمة: Journal of Ancient Civilizations (JAC) التابعة لمعهد الحضارات القديمة في الصين؛ رقم العدد: المجلد 23، عام 2008. البحث: "The Sea Peoples and the Fall of the Egyptian Empire".الصفحات: (55 - 63).

"لقد كان زرع شعوب البحر في الساحل الجنوبي حلاً براغماتياً مصرياً لمشكلة أمنية معقدة. الإمبراطورية لم تمنحهم الأرض كحق سيادي، بل كإقطاعيات عسكرية مشروطة بالولاء ودفع الضرائب وحماية التخوم".

الدكتور بهمن فيروزمندي (أستاذ الآثار والتاريخ القديم بجامعة طهران)؛ تاریخ باستان شناسی خاورمیانه (تاريخ وآثار الشرق الأوسط القديم).مطبوعات جامعة طهران (انتشارات دانشگاه تهران)، طهران، 2014. المجلد الأول، الفصل المخصص للعصر البرونزي المتأخر وتحركات شعوب البحر، الصفحات (215 - 218): الأثر الديموغرافي لتوطين المرتزقة في الساحل الشامي (كنعان) وتأثيره على التوازنات السياسية اللاحقة.

"الوجود الفلسطيني على الساحل المتوسطي لم يكن نتيجة تطور عضوي للمنطقة، بل كان (زرعاً عسكرياً وافداً) فرضته القوة الخشنة للإمبراطورية المصرية. هذا التوطين القسري لمرتزقة غرباء أحدث شرخاً في النسيج العضوي الشامي وأسس لصراع جيوسياسي طويل الأمد في المنطقة".

المؤلف: د. نادر ميرسعيدي؛ تاریخ خاورنزدیک باستان (تاريخ الشرق الأدنى القديم). مؤسسة "سمت" (سازمان مطالعه و تدوین کتب علوم انسانی)، طهران، 2001. الصفحات: (198 - 201). موضوع التوثيق: التواجد الفلسطيني كـ "زرع عسكري وافد" أسسته الإدارة المصرية ولم ينبع من هجرة طبيعية.

"شكلت المدن الفلسطينية الخمس كياناً هجيناً وغريباً تماماً عن المحيط السامي والكنعاني. هؤلاء لم يأتوا كبناة حضارة، بل كلاجئين مقاتلين أعادت الإمبراطورية المصرية تدويرهم لحماية تخومها. لقد ترك هذا التدخل الإمبراطوري في ديموغرافيا المنطقة إرثاً حدودياً معقداً توارثته الإمبراطوريات اللاحقة واضطرت للتعامل معه لعقود".

3- المراجع:

الفيلسوف السوري يامبليخوس الخلكيسي (Iamblichus)

حياة فيثاغوراس (باللاتينية: De Vita Pythagorica / بالإنجليزية: On the Pythagorean Life).الفصل الثالث (Chapter 3)، الفقرات رقم (13) و (14) و (15). الفقرة (14): يذكر يامبليخوس نصاً أن فيثاغوراس ذهب إلى صيدا والتقى بكهنة/أحفاد "موخوس الفسيولوجي" (Mochus the Physiologist)، وأنه نال المساررة في جميع أسرار "جبيل وصور" (Byblos and Tyre)، ثم يذكر نصاً صعوده إلى "جبل الكرمل" (Mount Carmel) واعتكافه في محرابه المقدس. الكتاب المرجعي: The Pythagorean Sourcebook and Library (تأليف: Kenneth Sylvan Guthrie، إصدار دار Phanes Press، طبعة 1987). الصفحات: (61 - 62). تجد فيها الترجمة الحرفية لذهابه إلى صيدا والكرمل ونيله المساررة الفينيقية.

الفيلسوف فرفريوس الصوري (Porphyry of Tyre)

فرفريوس (وهو ابن مدينة صور) كتب سيرة فيثاغوراس وركز بشكل كبير على أصوله وارتباطه بالساحل الفينيقي.

حياة فيثاغوراس (باللاتينية: Vita Pythagorae / بالإنجليزية: Life of Pythagoras). الفقرة رقم (1) والفقرة رقم (2): حيث يوثق فرفريوس أن والد فيثاغوراس (منيسارخوس Mnesarchus) كان في الأصل تاجراً من مدينة "صور" السورية/الفينيقية. الفقرات رقم (6) و (11) و (12): يوثق فرفريوس كيف أن فيثاغوراس عاد إلى جذوره وتعلم على يد الكلدانيين وفي فينيقيا قبل أن يكمل طريقه إلى مصر. الكتاب المرجعي: نفس الطبعة السابقة (The Pythagorean Sourcebook and Library، لـ Guthrie). الصفحات: (123 - 125).

د. كريستوف ريدفيغ (Christoph Riedweg) - أستاذ الكلاسيكيات بجامعة زيورخ.Pythagoras: His Life, Teaching, and Influence (فيثاغوراس: حياته، تعاليمه، وتأثيره). مطبعة جامعة كورنيل (Cornell University Press)، نيويورك، 2005. الصفحات (8 - 10) (حيث يناقش المؤلف رحلات فيثاغوراس إلى الشرق وتأثره بالمعارف الفينيقية وتأكيدات فرفريوس ويامبليخوس لذلك).

د. بيتر كينغسلي (Peter Kingsley)؛ Ancient Philosophy, Mystery, and Magic: Empedocles and Pythagorean Tradition (الفلسفة القديمة، الأسرار، والسحر: إيمبيدوكليس والتقليد الفيثاغوري)؛ مطبعة جامعة أكسفورد (Oxford University Press)، 1995. يخصص كينغسلي فصولاً كاملة (خاصة الفصل 21 والفصل 22، الصفحات 290-300) للحديث عن دور "موخوس الصيداوي" والتأثير السوري/الفينيقي العميق على نشأة الفلسفة والمساررة الفيثاغورية.

4- بوليبيوس (Polybius)، الذي وثّق الانهيار الجيوسياسي لجنوب إيطاليا؛ بوليبيوس، التواريخ (The Histories)؛ الكتاب الثاني، الفصل 39، الفقرة 1 (Book II, 39.1)؛ سلسلة مكتبة لوب الكلاسيكية (Loeb Classical Library)، مطبعة جامعة هارفارد، المجلد الأول، ترجمة W. R. Paton. الصفحة: 341.

المجلد الثاني، الفصل 39. يوثق بوليبيوس صراحة أنه في منطقة "ماجنا غراسيا" (اليونان الكبرى - جنوب إيطاليا الحالية)، تم إحراق مقار اجتماعات الفيثاغوريين (التي كانت تسمى Synedria) في وقت واحد تقريباً. يؤكد بوليبيوس أن إبادة قادة الفيثاغوريين (الذين كانوا يمثلون النخبة الحاكمة والمشرّعة) أدت إلى فراغ دموي في السلطة، وانهيار كامل للجمهوريات في جنوب إيطاليا، ودخول المنطقة في فوضى وحروب أهلية طاحنة استدعت تدخل اليونانيين لاحقاً لمحاولة الإصلاح.

يامبليخوس (Iamblichus): يامبليخوس، عن الحياة الفيثاغورية (De Vita Pythagorica). الفصل 35، الفقرات (248 و 249).The Pythagorean Sourcebook and Library، دار نشر Phanes Press، ترجمة K. S. Guthrie. الصفحات: 111 - 112.يذكر يامبليخوس أن "كايلون" كان من أثرياء مدينة كروتوني (Croton) وأكثرهم نفوذاً، لكنه كان متعجرفاً وعنيفاً. تقدم بطلب للانضمام إلى الأخوية الفيثاغورية، لكن فيثاغوراس رفضه لأنه "لم يجتز اختبارات الأخلاق والتنقية الروحية". بدافع الانتقام البحت، حشد كايلون الغوغاء والفصائل الديمقراطية المناهضة للنخبة الفيثاغورية. حاصروا المنزل الذي كان يجتمع فيه قادة الأخوية (وهو منزل المصارع الشهير "ميلون الكروتوني" Milo of Croton)، وأضرموا فيه النار.

ديوجينس اللايرتي (Diogenes Laertius): ديوجينس اللايرتي، سير مشاهير الفلاسفة (Lives of Eminent Philosophers). الكتاب الثامن (سيرة فيثاغوراس)، الفقرة (39 - 40). سلسلة مكتبة لوب الكلاسيكية (Loeb Classical Library)، المجلد الثاني، ترجمة R. D. Hicks. الصفحات: 357 - 359.

5- سترابو (Strabo)، الجغرافيا (Geography) الكتاب 16، الفصل 2، الفقرة 12 (16.2.12). الصفحة257 طبعة مكتبة لوب الكلاسيكية، المجلد السابع.

6- يقدم المؤرخ فيكتور تشركوفر (Victor Tcherikover) في كتابه المرجعي Hellenistic Civilization and the Jews تحليلاً عميقاً لكيفية تحول السياسة السلوقية من "الهلينة الثقافية" إلى "الاضطهاد الديني المنهجي". ويرى تشركوفر أن الاضطهاد لم يكن مجرد صدفة، بل كان نتيجة تصادم بين مشروع "الدولة الموحدة" السلوقي وخصوصية الهوية التي أُعيد إحياؤها في العصر الأخميني.

يرى تشركوفر أن أنطيوخوس الرابع لم يضطهد اليهود لأنهم "يهود" كعقيدة دينية في البداية، بل لأن دينهم كان يمنعهم من الذوبان الكامل في "المواطنة الهلينستية". فحاولوا تحويل أورشليم إلى "بوليس" (مدينة يونانية) تسمى "أنطاكية"، وفرضوا بناء "الجيمنازيوم" (النادي الرياضي اليوناني) بجوار الهيكل لكسر العزلة الثقافية للشباب.

يوثق تشركوفر أن الذروة كانت في عام 167 ق.م، عندما أصدر أنطيوخوس مراسيم تهدف إلى تدمير جوهر العبادة المشرقية. لم يكتفِ السلوقيون بنهب ذهب الهيكل، بل أقاموا مذبحاً لـ "زيوس الأولمبي" فوق مذبح المحرقة، وأجبروا الكهنة على تقديم ذبائح محرمة (الخنازير). يصف تشركوفر هذا الفعل بأنه "إهانة مقصودة لكرامة الشعب وكسر رمزي لصلتهم بالسماء".

يشرح تشركوفر كيف تحولت ممارسة الطقوس الدينية إلى "جريمة سياسية" تُعاقب بالإعدام. فمنع السلوقيون قراءة الشريعة، والختان، والاحتفال بالسبت. كان الهدف هو محو الذاكرة التاريخية التي تعززت منذ عودة السبي بمرسوم قورش.

ويعتبر تشركوفر السلوقيين مهدوا الطريق لما فعله الرومان لاحقاً. من خلال دمج يهوذا في مقاطعة "كولي سوريا" (سوريا المجوفة) وإبراز العنصر "الفلسطيني" الساحلي، حاول السلوقيون تجريد يهوذا من صفتها السيادية التي كانت تتمتع بها في العصر الفارسي. كان هذا التذويب الإداري نوعاً من "النفي المعنوي" للشعب داخل أرضه.

Hellenistic Civilization and the Jews. Victor Tcherikover.The Jewish Publication Society of America (طبعة 1959 أو الطبعات الأحدث من مطبعة جامعة بنسلفانيا). الفصل الثالث: "The Persecution of Antiochus and the Maccabean Revolt". (الصفحات 175-203)

7- Bowersock, G. W. (1983). Roman Arabia. دار النشر: Harvard University Press. الصفحات: (14-16). يشرح باورزوك كيف استخدم هادريان تغيير الأسماء الجغرافية كأداة للقهر السياسي، محولاً "Judaea" إلى "Syria Palaestina" لقطع الصلة التاريخية للشعب بأرضه.

Hengel, Martin. (1974). Judaism and Hellenism. دار النشر: Fortress Press. الصفحة: (103). يحلل هنغل سياسة "نزع الصفة القومية" (De-nationalization) التي انتهجها السلوقيون وبلغت ذروتها الإدارية مع هادريان.

8- اعتمد المسلمون تقسيماً وظيفياً يراعي الطبيعة الجغرافية والعسكرية، وفصلوا بين "جند فلسطين" و"جند الأردن".

Guy Le Strange. (1890). Palestine Under the Moslems. دار النشر: Alexander P. Watt (لصندوق استكشاف فلسطين). الصفحات: (24-30). التوثيق: يحلل لسترينج "نظام الأجناد"، مبيناً أن "جند الأردن" شمل الجليل وعكا وبيسان، بينما اقتصر "جند فلسطين" على الرملة والقدس والساحل الجنوبي.

9- أحيا الصليبيون التقسيمات الرومانية-البيزنطية لشرعنة وجودهم كوارثين للإمبراطورية المسيحية القديمة.

William of Tyre. (1943). A History of Deeds Done Beyond the Sea. (ترجمة Babcock & Krey). دار النشر: Columbia University Press. المجلد الأول، الصفحات (220-225). يصف وليم الصوري تقسيم المنطقة إلى "فلسطين الأولى" (القدس والساحل) و"فلسطين الثانية" (الجليل) و"فلسطين الثالثة" (جنوب وشرق البحر الميت) كأقاليم إدارية وكنسية.

Prawer, Joshua. (1972). The Latin Kingdom of Jerusalem: European Colonialism in the Middle Ages. دار النشر: Weidenfeld & Nicolson. الصفحة: (155-160). التوثيق: يوضح كيف فرض الصليبيون قالباً إدارياً فوقياً لمحو المسميات العضوية السائدة.

10- القلقشندي، (1913). صبح الأعشى في صناعة الإنشا. دار النشر: المطبعة الأميرية، القاهرة. الصفحات: الجزء الرابع، (150-165). يفصل القلقشندي تقسيمات "نيابة دمشق"، "نيابة صفد"، و"نيابة غزة"، موضحاً استقلالية صفد كمركز إداري للجليل.

Abu-Manneh, Butrus. (1999). "The Rise of the Sanjak of Jerusalem". ضمن كتاب The Palestinians and the Middle East Peace Process. دار النشر: Academic Press. الصفحات: (21-35). التوثيق: يشرح الدوافع السياسية لفرز القدس كمتصرفية مرتبطة مباشرة بالأستانة عام 1872.

د. عبد العزيز عوض، (1969). الإدارة العثمانية في ولاية سورية 1864-1914. دار النشر: دار المعارف، القاهرة. الصفحات: (45-58).

11- أعاد البريطانيون إحياء المسمى الروماني "Palestine" لتعريف الحدود السياسية الحديثة.

Biger, Gideon. (2004). The Boundaries of Modern Palestine, 1840–1947. دار النشر: Routledge. الصفحات: (110-125). يوثق كيف رُسمت حدود "فلسطين الانتدابية" ككيان منفصل لأول مرة، مستلهمة المسمى من التاريخ الكلاسيكي لخدمة المشروع السياسي الجديد.