تجدّدت هجماتها في الخليج... وترامب يتوعّد بمحوها

إيران تتحدّى "مشروع الحرّية" بخرق الهدنة

7 دقائق للقراءة

حَشرَ "مشروع الحرّية" الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ويقضي بإرشاد واشنطن السفن التجارية الساعية إلى العبور بحرّية عبر مضيق هرمز، النظام الإيراني في زاوية ضيّقة جعلته يتحدّى التحرّك الأميركي بخرق الهدنة، ما قد يشكّل الشرارة التي ستعيد إشعال الحرب وإطاحة وقف النار الصامد منذ أسابيع. وهاجمت طهران سفنًا حاولت عبور هرمز أمس، كما فجّرت أحقادها مجدّدًا ضدّ الإمارات، فهاجمت سفنًا ومنطقة الفجيرة للصناعات النفطية، واستهدفت كذلك مبنى في سلطنة عُمان، بينما ردّ الجيش الأميركي على محاولة استهداف سفن تابعة له بتدمير زوارق إيرانية سريعة. وتوعّد ترامب بأن إيران "ستُمحى عن وجه الأرض" إذا هاجمت السفن الأميركية التي ترشد السفن عبر هرمز، محذرًا من أنه يرى مسارين للمضي قدمًا، إما التوصل إلى اتفاق بحسن نيّة، وإما استئناف العمليات العسكرية.

تحدّث ترامب عن أن "إيران أطلقت بعض النيران على دول لا علاقة لها بالأمر في ما يتعلق بحركة السفن، "مشروع الحرية"، بما في ذلك سفينة شحن كورية جنوبية، وربما حان الوقت لكي تأتي كوريا الجنوبية وتنضم إلى المهمة"، مشيرًا إلى أن بلاده دمّرت سبعة زوارق سريعة، فيما أفاد قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر بأن قواته اعترضت صواريخ كروز ومسيّرات أطلقتها طهران ضدّ السفن التي تحميها واشنطن، ناصحًا بشدّة القوات الإيرانية بالابتعاد من الأصول العسكرية الأميركية.

وإذ كشف كوبر أن العملية الأميركية تشمل 15 ألف جندي ومدمّرات وأكثر من 100 طائرة تقلع من البر والبحر، ووحدات تحت الماء، جزم أن القادة الأميركيين الموجودين في الموقع يملكون كافة الصلاحيات اللازمة للدفاع عن وحداتهم والدفاع عن السفن التجارية، موضحًا أنه لا توجد عمليات مرافقة تقليدية للسفن، بل ترتيب دفاعي أكبر متعدّد المستويات، يشمل سفنًا ومروحيات وطائرات ووسائل حرب إلكترونية للتصدّي للتهديدات الإيرانية. وأكد أن الحصار الأميركي لا يزال ساري المفعول، وأن نتائجه فاقت التوقعات، في حين أعادت القيادة المركزية توجيه 50 سفينة تجارية في إطار الحصار المستمرّ على الموانئ الإيرانية.

وأكدت القيادة المركزية أن "مدمّرات الصواريخ الموجّهة التابعة للبحرية الأميركية تعمل حاليًا في الخليج العربي بعد عبورها مضيق هرمز دعمًا لـ "مشروع الحرّية"، وتساعد القوات الأميركية بنشاط في الجهود الرامية إلى استعادة حركة العبور للشحن التجاري"، مشيرة إلى أنه "كخطوة أولى، نجحت سفينتان تجاريتان ترفعان العلم الأميركي في عبور مضيق هرمز، وهما تتجهان بأمان في رحلتهما"، الأمر الذي نفاه "الحرس الثوري". ونفت القيادة المركزية مزاعم وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن "الحرس" أصاب سفينة حربية أميركية بصاروخين، مؤكدة عدم إصابة أي سفينة للبحرية الأميركية. وبعد نفي القيادة المركزية، ادعى "الحرس الثوري" أنه أطلق "طلقات تحذيرية" في اتجاه السفينة التابعة للبحرية الأميركية.

توازيًا، أكد وزير الخزانة الأميركية سكوت بيسنت أن بلاده "تفتح" المضيق، حاسمًا أن الجيش الأميركي يملك "سيطرة مطلقة" على هرمز، لكنه لن يطلق النار "إلا إذا أطلق الإيرانيون النار عليه". وحض الصين على تكثيف جهودها الدبلوماسية لإقناع إيران بفتح هرمز، مؤكدًا أن هذا الموضوع سيناقش خلال لقاء ترامب بنظيره الصيني شي جينبينغ في بكين الأسبوع المقبل. ولفت إلى أن الصين تشتري 90 في المئة من طاقة إيران، "لذا فهي تموّل أكبر دولة راعية للإرهاب"، جازمًا بأنه على الصين وروسيا التوقف عن عرقلة المبادرات التي تطرح في الأمم المتحدة، مثل قرار يشجّع على اتخاذ خطوات لحماية حركة الشحن التجاري في هرمز.

إسرائيليًا، أجرى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مشاورات طوال يوم أمس في شأن إيران، فيما استُدعي وزراء المجلس الوزاري السياسي - الأمني إلى اجتماع غدًا عند الساعة السابعة مساء. وأكدت هيئة البث أنه جرى عقد اجتماعات أمنية لتقييم الوضع في المنطقة، ورفعت حال التأهب في إسرائيل على خلفية التصعيد في الخليج، مشيرة إلى أن طائرات أميركية إضافية وصلت إلى إسرائيل أمس، منها طائرات تزوّد بالوقود. ونقلت "القناة 14" عن مسؤول إسرائيلي قوله إنه "نحن مستعدون للعودة للقتال فورًا وننتظر الضوء الأخضر من أميركا".

في المقابل، اعتبرت الخارجية الإيرانية أن الردّ الأميركي على المقترح الإيراني الأخير أظهر أن واشنطن عادت إلى "الطمع والمطالب اللامحدودة"، حاسمة أن الملف النووي لا يبحث حاليًا، بل "نحن في هذه المرحلة لا نتحدّث سوى عن الوقف الكامل للحرب، أما ما سنتجه إليه لاحقًا فسيُتخذ قرار في شأنه". وتباهى قائد "مقرّ خاتم الأنبياء" علي عبداللهي بأن أمن هرمز بيد القوات الإيرانية، مؤكدًا أن "أي عبور أو مرور آمن" عبر المضيق "يتم بالتنسيق مع هذه القوات". وتوعّد باستهداف أي قوة أجنبية مسلحة، خصوصًا الجيش الأميركي، إذا كانت تنوي الاقتراب أو الدخول إلى هرمز. ونشر "الحرس الثوري" خريطة قال إنها تحدّد منطقة "السيطرة الذكية الجديدة" للقوات الإيرانية في هرمز.

في الغضون، تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 12 صاروخًا باليستيًّا و 3 صواريخ جوالة و 4 طائرات مسيّرة. ونشب حريق في منطقة الفجيرة للصناعات البترولية (فوز) ناجم عن استهدافه بمسيّرة قادمة من إيران، فيما أصيب ثلاثة هنود بجروح متوسطة من جرّاء الهجوم. وتعرّض مبنى سكني في منطقة تِبات في محافظة البريمي في سلطنة عُمان لهجوم، ما أسفر عن إصابة اثنين من السكان بجروح متوسطة، فضلا عن وقوع أضرار مادية.

وأفادت شركة "أدنوك" الإماراتية للإمداد والخدمات عن تعرّض ناقلة النفط الخام "براكة" التابعة لها لحادث إثر استهدافها بمسيّرتين إيرانيتين قبالة سواحل عُمان. وأكدت أن الناقلة لم تكن تحمل أي شحنة عند وقوع الحادث. وأعربت أبوظبي عن إدانتها واستنكارها الشديدين للاعتداء الإيراني الإرهابي الذي استهدف الناقلة، محذرة من أن استهداف الملاحة التجارية واستخدام هرمز كأداة ضغط أو ابتزاز اقتصادي يُعد أعمال قرصنة من قبل "الحرس الثوري"، ويشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة وشعوبها ولأمن الطاقة العالمي.

وشدّدت الإمارات على ضرورة وقف إيران لهذه الاعتداءات الغادرة، بما يضمن التزامها الكامل بوقف كافة الأعمال العدائية، وإعادة فتح المضيق بشكل كامل وغير مشروط، بما يُحقق أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد والتجارة العالميين. واعتبر المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي أنور قرقاش أن "هذه الاعتداءات تؤكد أن التهديد الإيراني لأمن واستقرار المنطقة مستمرّ ولا يمكن تجاهله".

أما بالنسبة إلى القمع الداخلي في إيران، فنُفذ في شمال شرق البلاد حُكم الإعدام بحق ثلاثة رجال دينوا بالمشاركة في قتل عناصر من قوات الأمن خلال الثورة الأخيرة، بينما وصفت منظمة "حقوق الإنسان في إيران" الرجال الثلاثة بأنهم "سجناء سياسيون" دينوا "بعد محاكمات غير عادلة أمام المحاكم الثورية". وأحصت المنظمة إعدام 24 رجلا منذ استئناف الإعدامات في آذار.

بالتزامن، حذر حميد رضا محمدي، شقيق المناضلة الإيرانية السجينة نرجس محمدي، في تصريح لوكالة "رويترز"، من أن شقيقته بحاجة إلى رعاية طبية عاجلة لعلاج مشكلة في القلب تهدّد حياتها. وقال: "إنها تعاني من صداع شديد وغثيان وألم في الصدر. قلبها هو ما يقلقنا للغاية"، مؤكدًا أن المستشفى المحلّي الذي تعالج فيه لا يستطيع توفير الرعاية الكافية لها. ورأى أن "ما يميّز نرجس هو أنها كسرت الصورة النمطية للسجين الذي قضى وقتًا طويلا في السجن وأصبح محطّمًا وحزينًا... هي دومًا مفعمة بالحيوية ورفضت أن يكسرها النظام".