"رياح الاستقلال" تعصف بألبرتا الكندية

4 دقائق للقراءة
هل تخرج ألبرتا من كندا في المستقبل؟ (أ ف ب)

تحت عناوين الحرّية والازدهار وحق تقرير المصير والاستقلال، قدّم الانفصاليون في ألبرتا الكندية الإثنين، عريضة ستمهّد الطريق مبدئيًّا أمام إجراء استفتاء تاريخيّ خلال الخريف في شأن الانفصال المحتمل لهذه المقاطعة الغنية بالنفط في غرب البلاد. وبحضور حشد صاخب حيث رُفعت أعلام المقاطعة، وضع الاستقلاليون أكوامًا من صناديق الكرتون أمام مكاتب هيئة الانتخابات الكندية، أعلنوا أنها تحتوي على توقيعات أكثر من 300 ألف من سكان ألبرتا المؤيّدين لإجراء الاستفتاء.

وإذ قال قائدهم ميتش سيلفستر لوكالة "فرانس برس": "نحن لسنا مثل بقية كندا"، أضاف: "نحن محافظون بنسبة مئة في المئة ويحكمنا ليبراليون لا يفكّرون مثلنا"، متهمًا إيّاهم خصوصًا برغبتهم في وقف صناعة النفط. وأعرب عن أمله في تنظيم أوّل تصويت على الإطلاق في شأن هذه القضية.

ولطالما اعتُبرت الحركة الانفصالية هامشية في هذه المنطقة التي يناهز عدد سكانها خمسة ملايين نسمة، لكنها اكتسبت زخمًا في الأشهر الأخيرة. ورغم أن الاستقلاليين ما زالوا أقلية في ألبرتا، بيد أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن نسبتهم بلغت مستوى قياسيًا يقارب 30 في المئة. وحتى لو خسرت هذه الحركة الاستفتاء المحتمل، إلا أن القادة السياسيين يرون أنها تمكّنت من إحداث تغيير في المشهد السياسي.

انضمّت ألبرتا إلى الكونفدرالية الكندية في العام 1905، وأدّى الاستياء تجاه القادة السياسيين في أونتاريو وكيبك، إلى تأجيج الحركات الانفصالية الهامشية فيها، في أوقات مختلفة خلال القرن الماضي. غير أن النزعة الاستقلالية انطلقت بشكل فعلي كردّ فعل على برنامج الطاقة الوطني الذي أطلقه رئيس الوزراء الأسبق بيار إليوت ترودو في العام 1980 وعزز سيطرة الحكومة الفدرالية على صناعة النفط.

ولمواجهة الصدمات التي شهدها القطاع في السبعينات، وضعت الحكومة آنذاك ضوابط على أسعار مبيعات النفط في السوق المحلّية وفرضت ضرائب جديدة تسمح لأوتاوا بجني المزيد من الإيرادات من نفط ألبرتا. وأوضح مايكل فاغنر، وهو مؤرّخ مستقلّ ومؤيّد قديم لاستقلال ألبرتا، أن الحركة ترسّخت مذ ذاك بشكل أعمق. وقال: "حتى لو خسرنا الاستفتاء، فإن الحركة لن تختفي فجأة"، متحدّثًا عن تغيير عميق في المقاطعة وفي كندا عمومًا.

من جانبها، قالت تامي كاليتا التي كانت موجودة ضمن الحشد الإثنين، إن "نظام ترودو" الأب بيار إليوت والابن جاستن، هو ما دفعها إلى خيار الاستقلال. واعتبرت أن ألبرتا "لا صوت لها" في النظام البرلماني الكندي الحالي، وقالت: "لقد ألهمتني هذه الحركة حقًّا". ويعبّر موقفها عن رأي عدد متزايد من سكّان ألبرتا.

ويريد بعض مؤيّدي الاستقلال الانضمام إلى الولايات المتحدة، إذ تحدّ ألبرتا ولاية مونتانا الأميركية، لكن قادة المجموعة يؤكدون أنهم يسعون فقط إلى الحصول على دعم ترامب للمساعدة في تأمين الخروج من كندا. وفي كانون الثاني، أظهر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت دعمه فكرة ألبرتا مستقلّة، عبر إشارته إليها على أنها "شريك طبيعي للولايات المتحدة"، كما لو كانت دولة مستقلّة.

في المقابل، أعرب نائب رئيس وزراء ألبرتا السابق والناشط المناهض للاستقلال توماس لوكاسزوك عن قلقه إزاء صعود النزعات الانفصالية. ومن أجل مواجهتها، أنشأ مجموعة "ألبرتا كندية إلى الأبد". بالنسبة إليه، فإن رئيسة وزراء المقاطعة المحافِظة دانييل سميث هي التي شجّعت التيار المعارض، خصوصًا في ظلّ سعيها إلى تعزيز العلاقات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ورأى أن واشنطن أدّت دورًا داعمًا بشكل ضمني، خصوصًا من خلال عقد اجتماعات عدّة في وزارة الخارجية، موضحًا أن "الانفصاليين في ألبرتا ليسوا ممثلين منتخبين. إنهم مجرّد مواطنين كنديين يعيشون في ألبرتا، ومع ذلك فقد استُقبلوا على أعلى مستويات في الإدارة الأميركية"، واعتبر أنه "لا بدّ أن الأمر مرضٍ للغاية بالنسبة إليهم".

مع ذلك، أقرّ لوكاسزوك بأن بعض الانفصاليين لديهم مظالم مشروعة ينبغي على أوتاوا محاولة معالجتها، منها ما يتعلّق بصناعة النفط التي لا تزال مصدرًا حيويًّا للإيرادات في المقاطعة. وكشف أنه يجد صعوبة في التعرّف إلى مقاطعته، شارحًا أنه "لم يعد الجيران يتحدّثون مع بعضهم البعض، ولم يعد أفراد العائلة الواحدة يتحدّثون مع بعضهم البعض". وصرّح بأنه "لم يرَ هذه المقاطعة منفصلة كما هي اليوم". وقدّمت مجموعات من السكان الأصليين في ألبرتا، وقّعت معاهدات مع بريطانيا قبل أن تحصل كندا على استقلالها، طعنًا قانونيًا، معتبرة أن انفصال ألبرتا سيشكّل انتهاكًا لحقوقها بموجب المعاهدات.