بعد موسم طويل وشاق في دوري أبطال أوروبا، بلغ أرسنال المباراة النهائية بعدما قدّم نسخة استثنائية أنهى خلالها مرحلة المجموعات بالعلامة الكاملة، محققًا 8 انتصارات من أصل 8 مباريات. أمّا الطرف الثاني، باريس سان جيرمان، فقد بدأ رحلته من المراكز التي فرضت عليه خوض الملحق، وللسنة الثانية تواليًا ينجح رجال لويس إنريكي في الوصول إلى النهائي رغم ابتعادهم عن دائرة "التوب 8" في البداية.
في مدينة لندن، هناك مشروع بُني بالصبر والإيمان. منذ وصول ميكيل أرتيتا إلى أرسنال عام 2019، كان الفريق يعاني حتى لضمان مقعد في دوري الأبطال، من دون أي حضور حقيقي على الساحة الأوروبية. لكن مع الوقت، تحوّل أرسنال إلى فريق شرس ومتكامل، لا ينافس فقط على الدوري الإنكليزي في المواسم الأخيرة، بل أصبح على بُعد خطوة من المجد القاري، بعدما بلغ النهائي الثاني في تاريخه بدوري أبطال أوروبا.
جماهير "الغانرز" لا تزال تحمل مرارة ليلة باريس 2006، حين خسر الفريق أمام برشلونة بنتيجة 2-1 بعدما كان الحلم قريبًا من التحقق، قبل أن يتبخر في الدقائق القاتلة. لكن اليوم تبدو الأمور مختلفة تمامًا. أرسنال عاد أقوى، أكثر نضجًا وتوازنًا، دفاعٌ صلب يُعدّ من الأفضل في أوروبا، وهجوم خاطف قادر على ضرب أي خصم، يقوده مدرب ذكي بات يعرف كيف يتعامل مع المباريات الكبرى، حتى أوصل فريقه إلى أبواب المجد.
وفي مدينة الأنوار، احتفلت جماهير باريس سان جيرمان ببلوغ النهائي الثاني تواليًا، والثالث خلال آخر ست سنوات، ما يعكس التطوّر الكبير الذي شهده النادي فنيًا وإداريًا، ونجاح المشروع الذي طال انتظاره.
لويس إنريكي، المتوّج بدوري الأبطال عام 2015، يسعى اليوم إلى لقبه الشخصي الثالث، ليعادل أسماء خالدة مثل زين الدين زيدان، بوب بيزلي وبيب غوارديولا.
ولم يُظهر باريس قوته الهجومية فقط خلال مشواره، خاصة بعد إقصائه بايرن ميونيخ، بل أثبت أيضًا واقعيته الكبيرة وانضباطه التكتيكي، إذ دافع الفريق بأكمله بروح جماعية عالية، مؤكدًا أن البطولات الكبرى لا تُحسم بالنجوم فقط، بل بتكاتف المجموعة كاملة.
القاسم المشترك بين الفريقين هو التعطش للألقاب. لا يخدعنّكم تتويج باريس القاري الأخير، فهذا الجيل لا يعرف الشبع من الانتصارات، أما أرسنال فيحمل معه شغف جماهير عطشى للمجد الأوروبي، وتاريخًا يلوّح له من بعيد… وعندما يناديك التاريخ، لا خيار أمامك سوى تلبية النداء.