ميريام داموري خليل

تعادل النصر والهلال يعيد للأذهان سقوط بنفيكا التاريخي

هل يخطف الهلال اللقب كما فعل بورتو مع جيسوس؟

4 دقائق للقراءة

لم يكن التعادل القاتل الذي خطفه الهلال أمام النصر في الدقيقة الأخيرة مجرد هدف عابر في سباق دوري روشن السعودي، بل أعاد إلى الواجهة واحدة من أكثر الذكريات إيلامًا في مسيرة المدرب البرتغالي جورجي جيسوس، وكأن التاريخ يصرّ على مطاردته من لشبونة إلى الرياض.


على ملعب "الأول بارك" في الرياض، كان نادي النصر يستعد للاحتفال باللقب، الذي بدا في طريقه إلى حسم مواجهة الديربي أمام الهلال بعدما تقدّم بهدف محمد سيماكان في الشوط الأول، وحافظ على أفضليته حتى الثواني الأخيرة. لكن الدقيقة الأخيرة من الوقت بدل الضائع، وتحديدًا عند 97:48، حملت سيناريو صادمًا، بعدما فشل الحارس البرازيلي بينتو في التعامل مع رمية جانبية، لتفلت الكرة من بين يديه وتتهادى داخل الشباك، مانحةً الهلال هدف التعادل وسط ذهول جماهير النصر. تعادلٌ رفع رصيد النصر إلى 83 نقطة من 33 مباراة، مقابل 78 نقطة للهلال الذي لا تزال أمامه مباراة مؤجلة، ليبقى الحسم مؤجلا إلى الجولة الأخيرة من دوري روشن.


الهلال يستعيد الأمل

ولم يكن الهدف العكسي الذي سجله بينتو مجرد خطأ فردي، بل دخل مباشرةً إلى سجل غرائب ديربي العاصمة السعودية، إذ أصبح ثالث هدف عكسي في تاريخ مواجهات الفريقين في الدوري، والمفارقة أن الأهداف الثلاثة جميعها جاءت لصالح الهلال. البداية كانت مع إبراهيم غالب عام 2012، ثم عمر هوساوي في 2014، قبل أن ينضم بينتو إلى القائمة في ليلة قد تغيّر مسار اللقب بالكامل. ووفقًا لشبكة «أوبتا» للإحصاءات، فإن هدف بينتو يُعد أيضًا من أكثر الأهداف المتأخرة في تاريخ الديربي، بعدما جاء عند الدقيقة 97:48، ليصبح ثالث أكثر هدف متأخر في تاريخ مواجهات الغريمين التقليديين.

ورغم الصدمة، لا يزال مصير اللقب بيد النصر. فالفوز في الجولة الأخيرة أمام ضمك يعني تتويجه بطلا لدوري روشن السعودي. أما في حال تعثّره، مع فوز الهلال في مباراتيه المتبقيتين، فإن اللقب سيذهب إلى الهلال. كذلك فإن أي تعثّر للهلال في أي من مباراتيه سيمنح النصر التتويج رسميًا.


العودة بالذاكرة

لكن ما جعل المشهد أكثر إثارة، هو العودة بالذاكرة القديمة لما عاشه جيسوس بنفس القسوة قبل أكثر من عقد في الدوري البرتغالي، عندما كان مدربًا لنادي بنفيكا خلال موسم 2012-2013.

حينها كان بنفيكا يقترب من اللقب التاريخي، متصدرًا الترتيب قبل الجولة قبل الأخيرة برصيد 74 نقطة، وبفارق نقطتين عن غريمه بورتو الذي امتلك 72 نقطة. وكان التعادل أو الفوز في ملعب «الدراغاو» كفيلا بإبقاء اللقب في يد بنفيكا قبل الجولة الأخيرة.

دخل الفريقان الكلاسيكو الحاسم من دون أي خسارة طوال الموسم، وسط ترقب جماهيري هائل. وفي الدقيقة 19، منح ليما التقدم لبنفيكا بعد استغلاله دربكة داخل منطقة الجزاء، قبل أن يعادل بورتو النتيجة سريعًا في الدقيقة 25 بهدف عكسي بعدما ارتطمت كرة سيلفيستر فاريلا بالمدافع ماكسي بيرييرا وتحولت إلى شباك بنفيكا. وبينما كانت نتيجة التعادل (1-1) تخدم بنفيكا بشكل مثالي وتقرّبه كثيرًا من اللقب، جاءت اللحظة التي تحولت لاحقًا إلى واحدة من أشهر لقطات الكرة البرتغالية.


في الدقيقة 92، دفع مدرب بورتو فيتور بيريرا بالبرازيلي الشاب كيلفين، الذي تسلم كرة صعبة داخل منطقة الجزاء وسددها بيسراه في الزاوية البعيدة، معلنًا هدف الفوز القاتل لبورتو بنتيجة (2-1). وفي اللحظة التي انفجر فيها ملعب «الدراغاو» فرحًا، التقطت الكاميرات صورة خالدة لجورجي جيسوس وهو يسقط على ركبتيه مصدومًا، بعدما شاهد اللقب يفلت من بين يديه في الأنفاس الأخيرة.


ذلك الهدف منح بورتو الصدارة برصيد 75 نقطة مقابل 74 لبنفيكا، قبل أن يحسم اللقب رسميًا في الجولة الأخيرة بالفوز على باثوش دي فيريرا (2-0)، لينهي الموسم بطلا برصيد 78 نقطة ومن دون أي خسارة، بعدما حقق 24 انتصارًا و6 تعادلات. أما بنفيكا، فرغم فوزه في الجولة الأخيرة على مورييرنسي، فقد اكتفى بالوصافة برصيد 77 نقطة، وتجرّع خسارته الوحيدة في الموسم أمام بورتو.


واليوم، وبعد سنوات طويلة، يجد جيسوس نفسه أمام مشهد يكاد يكون نسخة أخرى من ذلك الكابوس القديم. هدف متأخر، صدمة في اللحظات القاتلة، ولقب يتأرجح حتى الجولة الأخيرة. وبين البرتغال والسعودية، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة... هل يعيد التاريخ كتابة النهاية نفسها مع جورجي جيسوس؟