"حزب الله" يمعن في سياسة شدّ الحبال وواشنطن تخشى من الأسوأ

5 دقائق للقراءة
عاش الجنوب والبقاع الغربي ساعات من القصف والغارات (رويترز)

إستغل "حزب الله" 17 أيّار الموعد الجديد لتمديد وقف إطلاق النار، ليهدد من جديد بـ 7 أيّار"، وأورد حرفيًا في بيان "ندعو السلطة اللبنانية إلى عدم الذهاب بعيدًا في خيارات منحرفة مع العدو، لما للموضوع من تداعيات خطرة على الإستقرار في لبنان دولة ومجتمعا".

"حزب الله" إذًا يواصل إطلاق النار في شتى الإتجاهات، ويهدد الدولة بزعزعة الإستقرار، مؤكدًا رفضه "الكامل" لما يسميه "إملاءات وضغوط ووصايات خارجية أميركية أو غير أميركية، تحاول أن تفرض بالقوة على لبنان مسارًا ومصيرًا يطعن بسيادته واستقلاله وكرامته، ويتعارض مع أبسط الثوابت والمبادئ الوطنية التي يفترض أن يلتقي عليها كل اللبنانيين.

ودعا "الحزب" في بيان، ما يسميه "السلطة اللبنانية" إلى عدم الذهاب بعيدًا في خيارات وصفها بـ"المنحرفة"، مهددا "بتداعيات خطرة على الاستقرار في لبنان دولة ومجتمعًا". كما دعا الدولة إلى وقف "مسلسل التنازل المجاني وسيناريو التفريط بالحقوق وبكرامة الوطن كونها مؤتمنة على ذلك بحكم القانون"، وطالبها بالتزام المصلحة الوطنية أولًا، و"مغادرة أوهام إمكان التوصل إلى اتفاق سلام مع هذا العدو الغاصب والطامع والمحتل".


أزمة "الحزب" وردوده

وتعكس المواقف التصعيدية لـ"حزب الله"، عمق أزمته ، مما حققته الجولات الأخيرة من محادثات واشنطن، برعاية أميركية، فبات يلمح إلى ما يحضر له ردًا على مسار التفاوض، وجاهر "بالخربطة على الدولة وتوجهه لعدم الإلتزام بوقف النار" خصوصا أن السعي الرسمي يتجاوز مجرد " هدنة "، ويستهدف سلامًا دائمًا وشاملا؛ وهو إنجاز محسوب للعهد ممثلا برئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وفي مقدوره أن يسحب تمامًا "الورقة" اللبنانية من يد طهران في مفاوضاتها مع واشنطن في إسلام أباد، لمصلحة لبنان الحر خارج النفوذ الإيراني.


مساعي تطبيق الهدنة

هذا وعلمت "نداء الوطن" أن الإتصالات في بعبدا، تركزت يومي السبت والأحد، على تنفيذ هدنة الـ 45 يومًا المتفق عليها في واشنطن، والتي من المفترض أن تبدأ ليل الأحد- الإثنين، كما تركزت على ضمان إلتزام "حزب الله" بالهدنة . وتبلغت بعبدا من رئيس المجلس النيابي نبيه بري مجددًا، أن "الحزب" سيلتزم في الأيام القليلة المقبلة، بوقف النار، إذا التزمت إسرائيل به فعلا لا قولا.

وتشمل "الخطة" في حال تطبيقها، وقفًا شاملا للأعمال العدائية في كل المناطق اللبنانية، بما فيها الخط الأصفر وبلدات الجنوب بالكامل، وليس حصرًا في بيروت وضواحيها، إلى جانب تحييد المدنيين والبنى التحتية.

المخاطرة بالجيش؟

هذا وأشارت مصادر رسمية لـ "نداء الوطن"، إلى أن من السابق لأوانه الحديث عن انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي شهدت اشتباكات. فالهدنة حتى ولو انطلقت فهي معرضة للإنهيار في أي وقت والإنتشار العسكري للجيش اللبناني، يتطلب تطبيق الهدنة وبدء الإنسحاب الإسرائيلي، على أن يليها فرض سلطة الدولة وبسط سيطرتها كاملة على الجنوب، أما في الوقت الراهن فلا يمكن المخاطرة بالجيش إذ قد يصبح عالقًا بين نارين.


كواليس المفاوضات

وبحسب معلومات "نداء الوطن"، حاول الجانب الأميركي في خلال جلسات التفاوض في واشنطن، الدفع نحو تفاهم يسمح بتحويل التمديد الثالث للهدنة وقفًا شاملا وثابتًا لإطلاق النار، إدراكًا من واشنطن أن استمرار التصعيد يهدد جدية التفاوض وهي التي تعرب عن خشيتها من إحتمال إنهيار الهدنة قبل بدء الإجتماعات الأمنية في البنتاغون في التاسع والعشرين من الشهر الجاري. وتكشف المعلومات من كواليس التفاوض، أن لبنان شدد أمام الوسطاء على أن أي تهدئة لا يمكن أن تكون استراحة موقتة أو إعادة تنظيم لقواعد الاشتباك، بل يجب أن تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار المستدام على الحدود الجنوبية.

كما عكست أجواء المفاوضات، إدراك واشنطن أن أي نجاح في تثبيت وقف إطلاق النار، سيؤدي عمليًا إلى فتح الباب أمام مرحلة سياسية وأمنية جديدة في لبنان والمنطقة، وهي بداية اختبار حقيقي لمسار المرحلة المقبلة، وما إذا كانت التهدئة الحالية ستتحول إلى اتفاق ثابت، يمنع العودة إلى دوامة التصعيد المفتوح.


تصعيد أمني في الجنوب

على الصعيد الأمني، لفت ما نقلته "هيئة البث الإسرائيلية" عن مصدر أمني قوله: "لن نوقف هجمات المسيّرات والصواريخ حتى وإن احتللنا جنوب لبنان بأكمله"... مضيفا إن "نشر شبكة حماية جنوب لبنان لتقليص خطر إطلاق المسيّرات غير كافٍ"، ولعل الأبرز ما أشار اليه بأنه "يجب تحقيق اختراق سياسي مع حفظ هيبة الردع لتغيير الواقع جنوب لبنان".

من جهتها، كتبت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أنّ "الجيش الإسرائيلي يدرس توسعة الحرب البرية جنوب لبنان، في ظل غياب حل إسرائيلي لمسيّرات حزب الله"...

وعمليًا، عاش الجنوب ببلداته ومدنه، وصولا إلى البقاع الغربي، ساعات طويلة من القصف والغارات، خصوصًا على بلدات حاريص، دير إنطار، خربة سلم، حداثا، تبنين في قضاء بنت جبيل، وعلى بلدة البابلية والمروانية في قضاء صيدا، كما أغار الجيش الإسرائيلي مستهدفًا بلدة قبريخا ودبين في قضاء مرجعيون. أما الغارة على طيرفلسيه في قضاء صور، فأدت إلى سقوط ست ضحايا، من بينهم إمرأة وطفل.

ولم تغب الإنذارات الإسرائيلية عن الميدان، فقد وجه المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، إنذارًا إلى السكان في بلدات سحمر بالبقاع الغربي، ورومين والقصيبة في قضاء النبطية، وكفرحونة في قضاء جزين، طالبًا الإبتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر إلى أرض مفتوحة... وخلال كل العمليات العسكرية، تواصل تحليق مسيرات المراقبة المسيرة، والتي وسعت حراكها فوق ساحلي المتن الشمالي والجنوبي قبالة بيروت.

وفي محصلة جديدة لغرفة عمليات الطوارئ في وزارة الصحة، فإن عدد الضحايا الذين سقطوا منذ إندلاع هذه الحرب، إرتفع إلى 2988 حتى 17 أيار الجاري، وعدد الجرحى ناهز 9210.