مارون مارون

عبد الغني طليس… مستوعب حقد وتفاهة

3 دقائق للقراءة

في كلّ مرّة يخرج أحد أبواق مشروع "حزب الله" للتطاول على المسيحيين في لبنان، يتأكد اللبنانيون أكثر أنّ الأزمة الحقيقية ليست بين الطوائف، بل بين مَن يؤمن بلبنان الدولة والسيادة والعيش المشترك، ومَن يريد تحويل الوطن إلى ساحة حقد وتخوين وملحق بمحور خارجي.

عبد الغني طليس، المتفلّت من كلّ الضوابط السياسية والأخلاقية والوطنية، لم يكتفِ هذه المرّة بمهاجمة شخصية سياسية أو بمناقشة موقف مُعيّن، بل ذهب إلى حملة إهانات جماعية بحق الموارنة والمسيحيين مستخدماً قاموساً من الشتائم السوقية والحقد الطائفي، من "الجنس العاطل" إلى أوصاف تنحدر بالخطاب العام إلى مستوى غير مسبوق من الانحطاط والسفاهة.

والمفارقة أنّ مَن يُقدّم نفسه مُدافعاً عن الكرامة الوطنية، لم يجد حَرَجاً في شتم طائفة كاملة والطعن بتاريخها وكرامتها ووجودها، فقط لأنها ترفض الخضوع لمنطق السلاح والدويلة والإرهاب والإلتحاق بالمحاور الخارجية.

أما محاولات طليس ربط الموارنة بإسرائيل، واستحضاره الروايات التقليدية عن "الحماية" و"الوكالة اليهودية"، فهي ليست سوى أسطوانة خشبية قديمة يستخدمها كل مَن يعجز عن مواجهة الحقيقة السياسية. فالموارنة الذين يتهمهم اليوم، هم أنفسهم الذين أسّسوا لفكرة لبنان الكبير، ودافعوا عن الكيان اللبناني وعن التعدّدية وعن الحريات، ورفضوا أن يكون لبنان تابعاً لأي وصاية، سورية كانت أم إيرانية أم إسرائيلية، وقد حفظوه برمش العين، فيما فريق طليس أودى به في جهنم.

ومن المثير للسخرية أن تصدر تهم "الإرتباط بالخارج" عن جماعة لم تُخفِ يوماً ارتباطها العقائدي والسياسي والعسكري بإيران، وتفاخر علناً بولائها لمرجعية خارج الحدود اللبنانية. فمَن الذي ألحق لبنان بمحور إقليمي؟ ومَن الذي صادر قرار الدولة والحرب والسِلم؟ ومَن الذي أدخل اللبنانيين في عزلة عربيّة ودوليّة وحروب وانهيار اقتصادي غير مسبوق؟

إنّ استباحة كرامة المسيحيين بهذا الشكل الوقح لا تعبّر عن قوّة، بل عن أزمة عميقة يعيشها أصحاب هذا الخطاب الهابط بعدما سقطت كل الشعارات أمام الواقع الكارثي الذي أوصلوا البلاد إليه. فعندما يعجزون عن إقناع اللبنانيين بمشروعهم، يلجأون إلى التخوين والشتيمة والتحريض المذهبي.

ثم إنّ أخطر ما في كلام طليس ليس الإساءة بحدّ ذاتها، بل محاولته إعادة إنتاج انقسام لبناني خطير على قاعدة شيطنة الموارنة وتصويرهم كأنهم جسم غريب عن وطنهم. وهذه اللغة ليست جديدة، بل هي امتداد لخطاب إلغائي لطالما اعتبر أنّ كل مَن يرفض مشروع السلاح هو عميل أو متآمر أو "جنس عاطل".

لكن الحقيقة التي يعرفها اللبنانيون جيداً، أنّ الموارنة لم يكونوا يوماً مُلحقاً بأحد، بل كانوا دائماً في صلب معركة الدفاع عن لبنان الحرّ السيّد المستقل، فيما سقط غيرهم في عبادة المحاور والمرجعيات الخارجية.

ويبقى السؤال الحقيقي، مَن الذي التصق فعلاً بالخارج؟

ومَن الذي ربط مصير لبنان بمصالح دولة غير لبنانية؟

ومَن الذي يُفاخر علناً بولائه العقائدي والسياسي لمرجعية أجنبية؟

قبل توزيع شهادات الوطنية على اللبنانيين، على عبد الغني طليس، الذي يفتقد إلى الحدّ الأدنى من الإنتماء اللبناني الحقيقي، وأمثاله، أن ينظروا أولاً في المرآة ليدركوا الفَرق بين مَن يختبئون خلف فائض القوة والشتائم، وبين الرجال الذين حموا الدستور، وصانوا الكيان، وشكّلوا الركن الأساس في بناء لبنان… والسلام.


رئيس دائرة الإعلام الداخلي وعضو المجلس المركزي في حزب "القوات اللبنانية"