توقّف "لبنان الفدراليّ" في اجتماعه الأسبوعيّ عند المفاوضات اللبنانيّة-الإسرائيليّة المنعقدة في واشنطن. بذاته، الحوار مع إسرائيل جيّد. والشّكوى التي قدّمتها وزارة الخارجيّة اللبنانيّة إلى مجلس الأمن ضدّ نظام الملالي الإيراني وتدخّله المباشر بالسّيادة اللّبنانيّ جيّدةٌ أيضًا. ولكن كلّ هذا يبقى في إطار إعلان النوايا العامّ، فيما المطلوب حلّ على الأرض لتمرّد الميليشيا الشيعيّة على الدولة اللبنانيّة، واحتقارها المعلن لها. جوهر المأزق الحالي هو هذا: فيما ترى أغلبيّة الجماعات اللّبنانيّة غير الشّيعيّة في التّدخّل الإيرانيّ المفضوح في لبنان انتهاكًا للسّيادة، يرى غالبيّة الشّيعة اللّبنانيّون فيه إسنادًا لمشروعهم التّوسّعيّ وضمانةً لتسلّطهم على الحكم. اكتفاء الحكم اللبنانيّ بالبيانات والمواقف العامّة لا يحلّ مشكلة أنّ مكوّنًا لبنانيًّا يستمرّ حتّى الساعة بالرّغم من كلّ ما جرى ويجري بفرض خياراته على مكوّنات لا تطيقها. والمفاوضات في واشنطن من أجل المفاوضات قد تصير لعبة تضييع وقت وحوار طرشان ما بقي الحكم اللبنانيّ غير راغبٍ بالحسم في بيروت.
كما توقّف الفدراليّ عند طرح العفو العامّ المتداول مؤخّرًا. مرفوضٌ تمامًا مساواة المجرمين، خصوصًا تجّار المخدّرات التي تسعى الميليشيا الشّيعيّة إلى تبييض جرائمهم، باللّاجئين اللّبنانيّين وعائلاتهم في إسرائيل الذين اضطرّوا إلى الهرب تحت وطأة التّهديد بالذّبح على أيدي الميليشيا. الحالة الأولى جريمةٌ موصوفةٌ ضدّ الدّولة والمجتمع، أمّا الحالة الثّانية فمأساةٌ سياسيّةٌ نتجت عن انهيار سلطة الدّولة وتسليم الجنوب اللبنانيّ أوّلًا للعصابات المسلّحة الفلسطينيّة مطلع الحرب، ولاحقًا للميليشيا الشيعيّة.
ختامًا، يذكّر "لبنان الفدراليّ" بأنّ معاناة أهل الأرض المسيحيّين المحاصرين في الجنوب والصّامدين بقراهم مستمرّةٌ. ويدين الفدراليّ في هذا الإطار توريط حزب الله لقرية دير ميماس بحربه، حرب الانتقام للخامنئي، ما أدّى بالأيّام الماضية إلى تدمير بئر المياه الوحيد الذي يغذّي سكّان البلدة الذين تفوق أعدادهم مئتي شخصٍ. تستسهل الميليشيا الشّيعيّة توريط القرى المسيحيّة تحت ستار "استهداف العدوّ"، علمًا أنّ أهلها رفضوا مغادرتها مثلما رفضوا التورّط بحرب الميليشيا. الإصرار على جلب الخراب للقرى المسيحيّة تعبيرٌ عن حقدٍ طائفيًّ عانى منه بالأمس دبل، وعين إبل، ورميش، والقليعة، والقوزح، وعلما الشعب، واليوم دير ميماس. عهدنا لأهلنا في هذه القرى أن نذكّر بمعاناتهم عند كلّ محطّةٍ، وألّا ننساهم.